استمع لاذاعتنا

هل يمكن للأسعار أن تعود الى سابق عهدها؟

كتبت وكالة “أخبار اليوم”:

“شو هل الغلا”… عبارة هي لسان حال اللبنانيين اليوم! الدولار يرتفع ويلامس الـ4000 ل.ل. والسلع تلحق بها حيث الزيادة تراوحت ما بين 100 وصولا الى 150%.

 

ليس غريبا امام هذا الغلاء ان تستعيد التحرّكات الشعبية او “الثورة” أنفاسها، حيث منذ مساء الأمس تجدّدت التحركات في الشارع…

ولكن الحل لا يأتي من الشعب، بل على السلطات المعنية ان تتدارك خطورة الوضع وتضع حدا للإحتكارات.

ورأى رئيس جمعية المستهلك الدكتور زهير برّو أننا نمرّ اليوم في مرحلة انتقالية، طابعها عدم استقرار الليرة وانهيارها مستمر، قائلا: كل الناس تخشى النتائج التي قد تنتج عن هذا الواقع.

واعتبر برّو عبر وكالة “أخبار اليوم” ان الممارسات الحاصلة في المتاجر والسوبرماركت، هي نتيحة التسعير الذي يلجأ اليه البعض على اساس ان ارتفاع الدولار سيصل الى 5 آلاف او الى 6 آلاف. مشيرا الى ان الوضع متفلّت بشكل تام، ولا قدرة للضبط من قبل الدولة، لأن المعالجة اليوم لا تكون مباشرة في السوق اي لدى التجار والدكاكين الصغيرة وحتى المتوسطة بل المشكلة الكبيرة في المستوردين الذي يحدّدون هذه الأسعار، اضف الى ذلك المضاربات التي تقوم بها المصارف والسياسيون ايضا الذين يحاولون ممارسة الضغط السياسي على الحكومة، كما هناك مَن يريد ان يستفيد من الظرف وكلٌ لأسبابه الخاصة.

وردا على سؤال، اشار برّو الى اننا في نظام احتكاري وفاسد لا يعمل إلا على هذا النمط، منتقدا مقاربة وزارة الاقتصاد التي تقوم على تسطير ضبط من هنا او من هناك، الأمر الذي يشبه معالجة مرض السرطان بـ”حبّة اسبيرين”، معتبراً ان محاضر الضبط “أكل هواء” ومضيعة للوقت ولجهد الموظفين، اذ يجب الإتجاه نحو علاجات جذرية، داعيا الى استدعاء المستوردين الكبار، وتجميد اسعار كل المواد لا سيما منها الاستهلاكية بهدف الحدّ من الانهيار، ومشددا على ضرورة تثبيت الأسعار من قبل الدولة، وبالتالي العمل للخروج من النمط القديم.

واذ اشار الى اننا لسنا في اقتصاد حرّ بل في اقتصاد احتكاري ينهار بشكل متواصل، قال برّو: على السلطة ان تمسك الموضوع بشكل تام وجدّي وتتصرّف بحزم، بما في ذلك ضبط استيراد بعض المواد الرئيسية.

وفي معرض حديثه عن الحل، طالب برّو بالإلغاء الفوري للقانون 34 /67 الذي يدعم الاحتكارات ويحميها، داعيا مجلس النواب الى الإسراع في هذا التشريع، مشيرا الى ان الجمعية نقلت هذا الحل الى عدد من النواب والوزراء من بينهم وزير الاقتصاد راوول نعمة.

وقال برّو: “بعد إلغاء الاحتكارات، يمكن التواصل مع اللبنانيين في الخارج الذين يتقاضون رواتب بالدولار من اجل المتاجرة، بمعنى شراء البضائع وإرسالها الى لبنان، الى حين ان يستقرّ الوضع ويعود النشاط الاقتصادي والمالي الى سابق عهده، لافتا في هذا السياق، الى ان اصحاب الإحتكارات محميين من الطبقة السياسية التي اكثر من نصفها يعمل في التجارة ويمنعون حرية التبادل التجاري عن الآخرين”.

واضاف برّو: “اذا تم إلغاء الإحتكارات وضرب كل من مجلس النواب والحكومة بيد من حديد، واتجاههما الى تلبية مصالح الناس تتواجد عندئذ كافة الحلول، لافتا الى ان كل دول العالم اوجدت حلولا لأزماتها، باستثاء لبنان الذي ما زال يتخبط نظرا الى النظام القديم السائد فيه”.

وختم: “تحاول الحكومة الحالية إجراء بعض الخطوات لكن أرباب النظام القديم يتخوّفون الى حدٍّ كبير من إنجاح الحكومة على صعيد الاقتصاد والصيرفة والمصارف، فأي خطوة إصلاحية ناجحة تجعل من عودتهم الى السلطة مستحيلة”.