استمع لاذاعتنا

هل يمهّد “حزب الله” للخروج عن التضامن الوزاري وتطويق الحريري؟

في ضوء الحديث عن الزيارة المتوقعة لوزراء حركة “أمل” و”حزب الله” إلى سوريا بناء على دعوة وجهت إليهم من نظرائهم السوريين، للتنسيق والتشاور في قضايا تهم شؤون وزاراتهم، بحسب ما كشف عنه الوزراء المعنيون، وزير المال علي حسن خليل والزراعة غازي زعيتر والصناعة حسين الحاج حسن ، وبمعزل عن الامتعاض الذي سجله رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الصدد والموقف الرافض لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والمعارض بشدة طريقة التطبيع مع النظام القائم، أبدت مصادر نيابية مستقلة إنزعاجها من هذه الزيارة.

وقالت المصادر لصحيفة “السياسة” الكويتية، إن الزيارة “ستكون لها ارتدادات سلبية على التضامن الوزاري داخل الحكومة، كما ستنسف القاعدة المتبعة داخل مجلس الوزراء، لجهة عدم التفرد في اتخاذ مواقف مشابهة بمعزل عن موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً، بحسب ما نصت عليه وثيقة “الطائف”.

واعتبرت المصادر ذاتها، أن “موافقة الوزراء الثلاثة من دون العودة إلى طاولة مجلس الوزراء، لأخذ الموافقة من الرئيس الحريري والتشاور معه على ما يجب القيام به في هكذا حالات، هو بمثابة تجاوز لكل الأعراف واللياقات التي تفترض على الوزير وضع رئيس الحكومة في صورة ما يجب القيام به، سيما إذا كانت الأمور تتم من دولة إلى دولة، مع وجود شريحة كبيرة من اللبنانيين لا تعتبر الحكومة السورية ممثلة لجميع السوريين”.

وأبدت المصادر النيابية خشيتها من أن تكون زيارة الوزراء الثلاثة إلى دمشق خارج إطار موافقة رئيس الحكومة، مؤشرا لخروجهم عن التضامن الوزاري، وسابقة في طريقة عمل الوزراء، بحيث يتحول رئيس الحكومة إلى “باش كاتب”، فيما بعض الوزراء في حكومته يتصرفون حسب ميولهم وأهوائهم.

من جهتها، أشارت صحيفة “العرب اللندنية“، إلى أن “حزب الله” صعّد من ضغوطه لإعادة تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق ، في ظل رفض مطلق وحازم من قوى سياسية وازنة من حجم تيار “المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” للمسألة.

وانتقل الحزب من مربع الدعوة إلى مد الجسور مع النظام السوري تحت مبررات مختلفة، كضرورة التنسيق في ملف النازحين ومحاربة المتشددين، إلى محاولة فرض هذه المسألة كأمر واقع.

وتجلت محاولات الحزب المدعومة على ما يبدو من حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”، في إعلان وزير الصناعة حسين الحاج حسن ووزير الزراعة غازي زعيتر عن زيارة إلى دمشق في 16 آب الجاري بناء على دعوة من وزير الصناعة والتجارة السوري، تليها زيارة لوزير المالية علي حسن الخليل بدعوة من رئيس الحكومة السورية عماد خميس.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة لفرض سياسة الأمر الواقع تمت على ما يبدو بطلب إيراني، خلال زيارة قام بها المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في الشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان إلى لبنان بداية هذا الشهر، والتي التقى خلالها بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وأيضا برئيس حركة “أمل” نبيه بري .

ويقول مراقبون إن الزيارات المرتقبة للوزراء اللبنانيين إلى دمشق دون أن يكون هناك إجماع حكومي عليها، ستشكل إحراجا كبيرا لرئيس الوزراء سعد الحريري ، الذي يحاول قيادة دفة الحكومة في بحر متلاطم من الخلافات بين فريقه غير المنسجم منذ البداية.

وكما كان متوقعا وبعد جلسة عاصفة لمجلس الوزراء الأربعاء، أطل الأخير ببيان تلاه وزير الإعلام ملحم الرياشي أكد فيه المجلس أنه ينأى بنفسه عن محاور الخلاف وأن أي زيارة إلى سوريا لن تكون بقرار من الحكومة.

وسبق وزير الصناعة حسين الحاج حسن التابع لـ”حزب الله” الاجتماع بالتأكيد أن زيارته ذات صفة رسمية وليست شخصية، كما يحاول البعض الإيحاء. وقال: “هناك تجارة قائمة بين لبنان وسوريا ، وهناك نقاط تحتاج إلى معالجة وهذه الزيارة جد طبيعية”.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن تصريحات الحاج حسن ، تكشف أن “حزب الله” ماض في سياساته لإعادة العلاقة بين لبنان والنظام السوري ، بغض النظر عما يسببه ذلك من تعزيز للإنقسام والتشرذم داخل الفريق الحكومي، حيث أن هذا آخر همه.

 

المصدر السياسة الكويتية العرباللندنية