برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل ينجو لبنان من العَفَن الشديد إذا جُمِّدَ في ثلّاجة حتى عام 2040؟

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

إذا كان العالم كلّه يتغيّر سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً، ومالياً، وحياتياً… منذ نحو عام، وبما لا يمكن البتّ بموعد نهائي لهذا التغيير، نسأل عمّا إذا كان يُمكن للبنان أن “يُجمَّد” الى أن تكتمل فصول النّقلة العالمية من عصر الى آخر، والى أن تُرسَم معالم وشروط العالم الجديد، سواء بين القوى الكبرى، أو بينها وبين تلك (القوى) الإقليمية المُسَيْطِرَة على المنطقة؟

“تفريز”؟

فماذا لو تأخّر رسم تلك الصورة الى عام 2027 مثلاً، أو 2030، أو ربما 2035، أو 2040…؟ هل ننتظر كل هذا الزّمن، ونكتفي باستحقاقاتنا النيابية، والحكومية، والرئاسية… وبدولة موجودة وغير قابلة للحياة في آنٍ معاً؟ وهل يمكن العيش بهذه الطريقة؟ وهل ينجح “تفريز” لبنان في تلك الحالة، الى أن تجهز الحلول النهائية؟

قتال دفاعي

أوضح مصدر واسع الاطلاع أن “دول العالم حالياً في مرحلة من التصارُع وتبادل “الرّعبون” في وقت واحد، الذي يقدّمه كل طرف للآخر، وذلك مقابل فكّ الكثير من العقد، ونزع فتيل الأزمات، وتسهيل المهام والاتّفاقات حول نقاط عدّة للمستقبل، ومنع تدهور الأوضاع العالمية الى ما هو أسوأ”.

وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “لبنان لا يخرج عن تلك الصورة تماماً. فعلى سبيل المثال، لم تَعُد إيران في مرحلة رفع السّقوف تماماً، لا في الملف اللبناني ولا في سواه، ولا في منطقة العمل على تطوير هجماتها السياسية وغير السياسية على مستوى المنطقة. وهي تقاتل حالياً قتالاً دفاعياً الى حدود معيّنة، مع محاولات حثيثة من جانبها لتلطيف الانتكاسات التي تصيبها، خصوصاً بعدما تبيّن أنها معرّضة لحملات قوية من داخلها، وليس من الخارج فقط. وهذه الصورة تكتمل مع فقدان طهران الكثير من الدّعم الأوروبي الذي لطالما تنعّمت به، بسبب تعامُل السلطة السياسية والدينية فيها مع المحتجّين في الشوارع الإيرانيّة. هذا فضلاً عن عودة النّقاشات حول تصنيف “الحرس الثوري” كمنظّمة إرهابية، في عدد من البلدان الأوروبية. وهو ما يعني أن إيران تدخل مرحلة التراجُع وسط القتال، أي التراجُع من دون إظهار ضعفها. وبدأ هذا التراجُع يظهر بوضوح منذ الموافقة الإيرانية على اتّفاق الترسيم البحري الجنوبي في لبنان”.

ظروف استثنائية جدّاً

وعن قدرة الصين على اقتحام المشهد العالمي من دون التسبُّب بحروب ونزاعات جديدة مع القوى الدولية الأخرى، لا سيّما الولايات المتحدة الأميركية، ومدى استفادة لبنان من ذلك للإسراع في النّهوض من مرحلة الحصار، أجاب المصدر:”لا شكّ في أن الصين كيان جبّار، نجح في بناء اقتصاد استثنائي يقوم على حُسن استغلال اليد العاملة الموجودة بوفرة هناك (الصين)، وبكلفة خفيفة. ولكن هذا الاقتصاد الجبّار يحتاج الى مصادر طاقة، والى أسواق، كما الى مصارف. ولذلك، لا يمكن معرفة احتمالاته المستقبلية تماماً، ولا مدى قدرة باقي المناطق في العالم من الاستفادة منه، خصوصاً أن الصراعات العالمية التي ترسم عالم ما بعد الحرب في أوكرانيا تتمحور حول الطاقة، وقوّة العملات، والأسواق”.

وأضاف:”الصين مشروع جديد غير مسبوق، يُزواج بطريقة غريبة وناجحة بين الشيوعية والرأسمالية، بمعنى عَدَم التخلّي عن النّظام الداخلي الحديدي للشيوعية هناك، والذي من دونه لا يمكن للسلطة الصينيّة أن تسخّر أكثرية الشعب من أجل خدمة الاقتصاد الصيني، وذلك بمعيّة عَدَم تقييد هذا الاقتصاد بالشيوعيّة وشروطها، منعاً لهرب رجال المال والأعمال والمستثمرين، وهو ما يؤدّي الى تراجع اقتصادي كبير في ما لو حصل”.

وختم: “أما بالنّسبة الى موقع لبنان في التعويل على تغيُّر المشهد العالمي، أو على احتمالات انتقال القوّة العالمية من واشنطن الى بكين، فلا بدّ من الإشارة الى أنه رغم أن الصين دولة جبّارة تنمو بظروف استثنائية جدّاً، إلا أنه لا يمكن اعتبارها صاحبة قرار حاسم في الأمور الدولية. وما يؤكد ذلك هو أنها صاحبة القليل من الكلام المعسول في أوكرانيا، رغم أن كل القوى الدوليّة تتحدّث بصوت مرتفع هناك، وذلك بموازاة حصر معظم جهودها بتحسين علاقاتها في أي منطقة حول العالم، بهدف الفوز بمزيد من الأسواق، وبمحاولة رفع قيمة عملتها دولياً. وانحسار الأنشطة بهذا المستوى، وكأولوية شبه وحيدة، يمنع الصين من أن تكون صاحبة قرار أو مبادرة، في أي مكان حول العالم. ولن يخرج لبنان من هذا الإطار”.