الأربعاء 10 رجب 1444 ﻫ - 1 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"هيومن رايتس ووتش": المؤسسة السياسية تُعرقل تحقيق المرفأ.. ومسؤولون كانوا على دراية بالكارثة!

دخل لبنان العام الرابع من أزمة اقتصادية خانقة كان لها عواقب وخيمة على الحقوق ودفعت أكثر من 80% من السكان إلى الفقر، وكان للأزمة تأثير مدمر على توفير الخدمات العامة، لا سيما التعليم، والأمن، والصحة، بحسب تقرير لـ “هيومن رايتس ووتش”.

التقرير تطرّق إلى موضوعات عدّة، أبرزها تحقيقات المرفأ، حيث أشار إلى أنّ المؤسسة السياسية واصلت عرقلة التحقيق الداخلي في انفجار مرفأ بيروت في آب 2020، الذي قتل أكثر من 220 شخصًا وجرح أكثر من 7 آلاف.

كذلك أدت عقود من الفساد وسوء الإدارة في قطاع الكهرباء إلى تفككه، إذ لم توفر الدولة أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات من الكهرباء يوميًا.

العدالة والمحاسبة

فقد مر أكثر من عامين على الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والذي دمر أيضًا نصف العاصمة وألحق أضرارًا جسيمة بالممتلكات، ومع ذلك لم يُحاسَب أحد.

تشير مراجعة “هيومن رايتس ووتش” لمئات الصفحات من الوثائق الرسمية بقوّة إلى أنّ بعض المسؤولين الحكوميين كانوا على دراية بالكارثة القاتلة التي يمكن أن تتسبب بها نيترات الأمونيوم في المرفأ، وقبلوا ضمنيًا هذا الخطر على الحياة البشرية. يرقى ذلك إلى مستوى انتهاك الحق في الحياة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ورغم هذا كله، استمرت المؤسسة السياسية في عرقلة التحقيق المحلي وتأخيره. قدم سياسيون لهم صلة بالانفجار أكثر من 25 طلبا لإقالة كبير المحققين، القاضي طارق بيطار، وقضاة آخرين يعملون على القضية، ما أدى إلى تعليق التحقيق مرات عدة. أدت آخر سلسلة من الطعون القانونية المرفوعة ضد القاضي بيطار إلى تعليق التحقيق منذ 23 كانون الأول 2021.

دعت عائلات الضحايا، ومنظمات حقوقية، وخبراء حقوقيين تابعين للأمم المتحدة إلى تشكيل بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في الانفجار بتكليف من “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”. ومع ذلك، لم تقدم أي دولة حتى الآن مثل هذا القرار وسط مزاعم بأنها تنتظر “الضوء الأخضر” من فرنسا.

كما توصلت “هيومن رايتس ووتش” إلى وجود أوجه تقاعس عدة، وإهمال جسيم، وتجاوزات إجرائية في أربعة تحقيقات حساسة سياسيا في جرائم القتل في العامين الماضيين، بما في ذلك اغتيال المفكر البارز والناقد لـ “حزب الله” لقمان سليم، ما يعكس أن تمويل المانحين السخي وتدريبهم لقوات الأمن اللبنانية والقضاء لم يؤدِّ إلى سيادة القانون.

الأزمة المالية والاقتصادية

وفقًا لـ “البنك الدولي”، تُصنف الأزمة اللبنانية ضمن “أكثر الأزمات حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن 19″، وهي نتاج ثلاثة عقود من السياسة المالية والنقدية المتعمدة والمتهورة.

فقدت العملة أكثر من 95% من قيمتها قبل الأزمة. أدى هذا الانخفاض السريع في قيمة العملة، فضلا عن الاختناقات في سلسلة التوريد ونقص الوقود، إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بشكل هائل بنسبة 483% في كانون الثاني 2022 مقارنة بالعام السابق، وظلت مرتفعة عند 332% حتى حزيران 2022. مع نفاد احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية ورفع الدعم عن استيراد معظم السلع الحيوية، ارتفعت أسعار الكهرباء، والمياه، والغاز بنسبة 595% بين حزيران 2021 وحزيران 2022. وحوَّلت زيادات الأسعار المرافق الأساسية للأعمال والصحة والغذاء إلى رفاهية لا يستطيع الكثير تحمل كلفتها إلا بكميات محدودة، إن استطاعوا تحملها.

ينهار قطاع الرعاية الصحية وسط هجرة آلاف الأطباء والممرضات من لبنان، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وانقطاع التيار الكهربائي. كما أن “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، أكبر مزود للخدمات الاجتماعية القائمة على التوظيف، على وشك الإفلاس ولم يسدد للمشتركين فواتيرهم الطبية.

رغم الدعم المتزايد من الدول المانحة، فإن جنود “الجيش اللبناني”، الذين انخفضت أجورهم الفعلية من 900 دولار إلى أقل من 50 دولار في الشهر، تلقوا زيادات طفيفة في الأجور واضطروا إلى تولي وظائف إضافية أو ترك الخدمة. في صفوف “قوى الأمن الداخلي” اللبنانية، أدى الفرار من الخدمة وعدم القدرة على الوصول إلى مراكز العمل بسبب تكاليف الوقود، والحاجة إلى تقليل الدوريات للسماح للعناصر بالقيام بأعمال أخرى، إلى خفض قدرتها على تلبية الاحتياجات الأمنية.

مع تفاقم الأزمة، لجأ الكثيرون إلى طرق هجرة خطيرة نحو أوروبا عن طريق البحر. غرق زورق يحمل نحو 80 لبنانيا، وسوريا، وفلسطينيا في نيسان قبالة سواحل طرابلس بعد أن اعترضته البحرية التابعة للجيش اللبناني. لم يُنقَذ سوى 48 ناجيا فقط.

أزمة الكهرباء

أدت عقود من الفساد وسوء الإدارة إلى شل قطاع الكهرباء، حيث لم تتمكن الدولة من توفير أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات من الكهرباء يوميا. بينما يؤثر الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي على كل من يعيش في لبنان، فاقمت الأزمة عدم المساواة في البلاد.

وجد استطلاع أجرته “هيومن رايتس ووتش” أن الأسرة المتوسطة لديها فواتير مولدات كهربائية تمثل 44% من دخلها الشهري. التفاوتات بين مستويات الدخل هائلة. في الشريحة الخمسية الدنيا التي تمكنت من الحصول على الكهرباء من المولدات، استهلكت فواتير المولدات 88% من دخلها الشهري كمعدل، مقارنة بنسبة 21% للشريحة الخمسية الأعلى.