استمع لاذاعتنا

واشنطن تُعد قنبلة عقوبات على الفاسدين ستزلزل لبنان

تتداول أوساط مصرفية وسياسية معلومات مؤكدة عن عزم الإدارة الأميركية فرض عقوبات نوعية على عدد من الوزراء السابقين والمسؤولين في لبنان، ورجال أعمال ومتعهدي أشغال تتهمهم الإدارة بالفساد واستغلال السلطة.

 

مروحة واسعة
وتفيد المعلومات أن “لائحة الشرف الأميركية” التي تستند إلى قانون ماغنتسكي باتت جاهزة. وقد يعلن عنها في غضون شهر، تتضمّن مروحة من “الأسماء الدسمة” المقرّبة من موقع القرار، تقاربها الإدارة الأميركية مرةً أولى في لبنان. وسيكون لها في حال تنفيذها صدى واسع في وسط الأوليغارشيا ومجتمعي السياسة والأعمال في لبنان. خصوصًا لناحية شمولها شخصيات ذوي انتماءات سياسية متنوعة ومتعهدي أشغال ومقاولين ومستوردي محروقات ومتعهدين في قطاع الكهرباء. وقد عُرف من أسماء اللائحة وليس على وجه الحصر: (بالأحرف الأولى) ع.ح.خ، ي.ف، س.ج، ع.خ، إ.أ.ص، إ.ر، ب.ف، ن.ف، ج.ع.

القانون يحمل اسم مسؤول الضرائب في وزارة المال الروسية سيرجي ماغنتسكي، الذي كشف عمليات تهرب ضريبي واسعة بمئات الملايين من الدولار الأميركي، تعود إلى رجال أعمال مقربين من الكرملين. وقد اعتقل ماغنتسكي نفسه كما هو معروف بأمر من الحكومة الروسية. وأودع السجن وقضى فيه عام 2009 قبل الافراج عنه، بعد أن لفّقت الحكومة الروسية له تهمّا بالكذب والاحتيال. وقد صدر القانون في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وهدف إلى معاقبة المسؤولين الحكوميين الروس المتهمين بالفساد. وتمّ تعديل القانون في 2016، ليشمل فرض عقوبات على انتهاكات حقوق الانسان والمسؤولين المتهمين بالفساد في أي مكان في العالم. كما وتجميد أصولهم المالية ومنعهم من دخول الأراضي الأميركية. وفي 2017 تمّ تفعيل القانون واستخدمه الرئيس دونالد ترمب بشدة ضد شركات ورجال أعمال عبر العالم، بتركيز على متعهدي أشغال فاسدين ومسؤولين حكوميين.

إرتدادات كبيرة
إرتدادات العقوبات لو صدرت بالفعل ستكون كبيرة في لبنان. فبالإضافة إلى تبعاتها السياسية، سيكون وقعها سيئًا على رجال الأعمال المستهدفين والسياسيين أنفسهم من رجال الأعمال في الظل، يملكون أسهمًا في شركات وأعمال في مجالات مختلفة. فبموجب قانون ماغنتسكي تشمل العقوبات تجميد أموال، وحظر أصحابها والمتعاونين معهم من استخدام النظام المصرفي الأميركي ودخول الأراضي الأميركية. وهناك أكثر من شركة عالمية تمّ تغريمها بموجب القانون. ووصفت عملياتها بتبييض أموال ناجمة عن الفساد السياسي واستغلال السلطة والنفوذ لمصالح خاصة والتهرب الضريبي. في صرف الاعتبار عمَا اذا كان التهرب يمسّ المصالح الأميركية أم لا.

ويعتقد في حال أقدمت الإدارة الأميركية على تفعيل القانون في لبنان إحداث إرباك كبير على المستوى السياسي، والإجراءات المفترضة حكمًا تُلقى على عاتق السلطات اللبنانية الحكومية المعنية بمكافحة تبييض الأموال. إذ أن لبنان اضطرّ في ضوء العقوبات الاقتصادية والمالية على “حزب الله” إلى اقتفاء أثر تلك العقوبات وإقصاء الحزب عن الجهاز المصرفي وحظر التعامل معه من رجال أعمال وكيانات في لبنان والخارج. وتجاهلت الإدارة الأميركية نتائج ذلك اقتصاديًا وماليًا على المجتمع اللبناني.

القمع وحقوق الانسان
قانون ماغنتسكي يشمل أيضًا حقوق الانسان من المنظور الأميركي، وأساليب القمع التي تعتمدها دول معينة ضد حركة الاحتجاجات الاقتصاية والسياسية والمدنية في بلادها. ولُحظ في الآونة الأخيرة تركيز أميركي على حق المتظاهرين في لبنان التعبير عن آرائهم بحرية من دون قمع حكومي. هكذا فعلت الأمم المتحدة وأكثر من دولة في الاتحاد الأوروبي بعيدًا من القانون الأميركي. لكنها تلتقي معه في منتصف الطريق. ومعظم تلك المواقف ربطت دعم لبنان في أزمته المالية بابتعاد الحكومة عن استخدام العنف في هذا المجال.

وفُهم من مصادر المعلومات أن الإدارة الأميركية وضعت أكثر من دولة تحت العقوبات ومعايير القانون المذكور. ومن بينها دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة كالسعودية ومصر والبحرين. بالإضافة إلى الصين وروسيا وإثيوبيا وأذربيجان والمكسيك وهاييتي ودول في أميركا الجنوبية.