السبت 1 ربيع الأول 1448 ﻫ - 15 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزيرة البيئة: توثيق أضرار بنت جبيل جزء أساسي من مسار التعافي وإعادة الإعمار

استقبلت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين وفداً من بلدية بنت جبيل برئاسة رئيس البلدية محمد بزي، وضم نائبه المحامي زياد بيضون وعدداً من أعضاء المجلس البلدي، في إطار متابعة التداعيات البيئية الناجمة عن الاعتداءات والدمار الذي طال المناطق الجنوبية.

وتركّز البحث خلال اللقاء على واقع مدينة بنت جبيل وحجم الأضرار غير المسبوقة التي لحقت بمختلف القطاعات، حيث سلّم الوفد الوزيرة الزين تقريراً توثيقياً مفصلاً بعنوان “بنت جبيل: ذاكرة الجريمة”، يتناول حجم الدمار وآثاره العمرانية والبيئية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

وأكد الوفد أن التقرير يشكّل خطوة أساسية في حفظ ذاكرة المدينة وتحديد حجم الخسائر التي لحقت بها، مشدداً على أهمية استكمال التوثيق المحلي ليكون مرجعاً يحفظ الأدلة والوقائع ويدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وثمّنت الزين مبادرة بلدية بنت جبيل، معتبرة أن جهودها في استكمال التوثيق على المستوى المحلي تتكامل مع العمل الذي تقوم به وزارة البيئة لتوثيق الأضرار البيئية الناجمة عن الاعتداءات.

وأوضحت أن هذا المسار “لم يكن وليد اللحظة”، مشيرة إلى أنها كانت، منذ تولّيها الأمانة العامة للمجلس الوطني للبحوث العلمية، من أوائل من سلطوا الضوء على ما وصفته بـ”الإبادة البيئية” (Ecocide) و”إبادة المدن” (Urbicide).

ولفتت إلى أن هذه المقاربة تُرجمت عبر سلسلة من التقارير والدراسات، في مقدمها التقرير الشامل حول أثر العدوان الإسرائيلي الصادر في ديسمبر 2024، والذي تلاه التقرير المشترك مع البنك الدولي في مارس 2025.

وأعلنت أن وزارة البيئة أطلقت في أبريل 2026 تقريراً متخصصاً حول الأضرار البيئية واحتياجات التعافي البيئي، بعد استكمال التحاليل العلمية اللازمة التي شملت التربة والنظم البرية والبحرية والهواء، معتبرة أن هذه الخطوة تُنجز للمرة الأولى بهذا المستوى من الشمول والتخصص في الوزارة.

وشددت الزين على أن الجرائم البيئية شكّلت، بحسب توصيفها، سمة واضحة في منهجية الاعتداءات منذ أكتوبر 2023، وترافقت لاحقاً مع تدمير ممنهج للمنازل والمجال العمراني، واستهداف للهوية الثقافية والتعليم ومقومات الحياة الأساسية.

وأكدت أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تقتصر على إعادة تشييد الأبنية والبنى التحتية، بل يجب أن تقوم على مفهوم متكامل للتعافي يشمل الجوانب العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وأشارت إلى أن وزارة البيئة تعمل منذ تولّيها مهامها على ترسيخ مفهوم التعافي البيئي كجزء أساسي من إعادة الإعمار، وإدراجه في صلب النقاش مع الجهات الدولية والمانحين، باعتباره شرطاً ضرورياً لإعادة بناء المناطق المتضررة بصورة مستدامة.

وفي هذا السياق، لفتت إلى أنها، بدعم من لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، تمكنت من إدراج مساهمة مالية، ولو محدودة، ضمن موازنة وزارة البيئة تتيح تنفيذ تدخلات بيئية في عدد من البلدات الأكثر تضرراً، حيث تسمح الظروف الأمنية والميدانية بالوصول إليها.

واعتبرت أن هذه الخطوة، رغم محدودية الإمكانات، تشكل بداية عملية لمسار التعافي البيئي على الأرض.

وشددت الزين على ضرورة تعميم تجربة بنت جبيل في التوثيق على مختلف البلدات المتضررة، ليصبح هذا العمل جزءاً من منظومة وطنية تحفظ الأدلة وتوثق الأضرار وتدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار.

وأكدت أن التوثيق لا يقتصر على الأرقام والجداول، بل يمثل أيضاً وسيلة لحفظ الحقيقة والذاكرة الجماعية، معتبرة أن “ذاكرة الحرب ليست ترفاً ولا مجرد سرد للماضي، بل جزء من حماية الانتماء والتمسك بالأرض”.

وختمت بالتأكيد أن توثيق ما أصاب بنت جبيل وسائر البلدات الجنوبية هو توثيق لما طال الإنسان والمكان والبيئة والهوية، وشرط لإعادة إعمار تستند إلى الحقيقة، وتحفظ ما يمكن استعادته، وتحمي ما يجب حمايته، وتكرّس حق الجنوبيين في أرضهم وفي مستقبلهم عليها.