
رعى وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني توقيع بروتوكول تعاون بين مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، في مقر مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في الجميزة – بيروت
رعى وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني توقيع بروتوكول تعاون بين مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، في مقر مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في الجميزة – بيروت، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تفعيل التعاون بين المؤسسات العامة وتعزيز التكامل بين منظومات النقل، ولا سيما في ما يتعلق بإعادة إحياء خط السكة الحديدية الذي يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية–السورية.
وحضر حفل التوقيع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا وأعضاء مجلس إدارتها، ورئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس إسكندر بندلي وأعضاء مجلس الإدارة، والمدير العام للمرفأ الدكتور أحمد تامر، ومفوّض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار زياد نصر، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الفنية العميد غسان المفتي، إضافة إلى عدد من رؤساء الجمعيات المعنية.
وأكد رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا أن توقيع هذا البروتوكول يشكل نموذجًا متقدمًا للتعاون بين المؤسسات العامة على قاعدة تكاملية توازن بين الواقع القائم والطموحات المستقبلية، بعيدًا عن الشعبوية في اتخاذ القرارات. وأوضح أن هذه الخطوة تمثل الانطلاقة الأولى لمسار منظم يهدف إلى ربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية–السورية، وصولًا إلى آفاق أوسع تعزز موقع لبنان ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الدراسة التي سينبثق عنها البروتوكول ستشكل الأساس العلمي والاقتصادي لاتخاذ القرار المناسب بشأن المراحل اللاحقة. كما شكر وزير الأشغال على دعمه ومواكبته، ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على احتضان المبادرات الهادفة إلى تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للبنان، مثنيًا على جهود فرق العمل المشتركة.
من جهته، أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن ملف النقل المشترك يشكل أولوية وطنية تمس جميع اللبنانيين لما له من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والتنمية ونوعية الحياة، مشيدًا بالجهود التي بذلت لإنجاز بروتوكول التعاون وما يحمله من دلالات مؤسسية مهمة. وأوضح أن الاتفاق يهدف إلى إرساء إطار تعاون مؤسسي منظم بين مصلحتين عامتين لتقييم إمكانية إعادة تفعيل المسار الحديدي الذي يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية–السورية، ضمن مقاربة تعتمد التخطيط المنهجي والقرارات المبنية على المعطيات الفنية والاقتصادية.
وأشار رسامني إلى أن مشاريع النقل الحديدي تشكل ركيزة استراتيجية للنمو الاقتصادي المستدام، إلا أن الدولة ملزمة في المرحلة الراهنة بترتيب أولوياتها وفق قدراتها المالية والتعامل مع هذه المشاريع كاستثمارات بنيوية طويلة الأمد. وكشف عن دراسة متخصصة أظهرت أن كل دولار تستثمره الدولة في النقل المشترك يولد مردودًا اقتصاديًا يقارب دولارًا وستين سنتًا، مؤكدًا أن الجدوى الاقتصادية للقطار لا تقاس بالإيرادات المباشرة فقط، بل ضمن مفهوم شامل يأخذ في الاعتبار الكلفة التي يتحملها الاقتصاد نتيجة غياب النقل المشترك، من هدر الوقت وارتفاع فاتورة المحروقات والحوادث المرورية والتلوث وتراجع الإنتاجية.
وشدد على أن مشاريع الربط الحديدي الواسعة تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، ما يجعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص الإطار الأنسب لتنفيذها، ولا سيما في ظل قانون الشراكة (PPP)، الذي يوفر آلية قانونية واضحة تحفز الاستثمار من دون تحميل المالية العامة أعباء إضافية.
ولفت إلى أن اختيار مسار مرفأ طرابلس – الحدود اللبنانية–السورية كنقطة انطلاق للدراسة يستند إلى عوامل موضوعية، أبرزها امتداده الطبيعي نحو الشبكة الحديدية في سوريا، ومحدودية التعديات عليه مقارنة بمسارات أخرى، إضافة إلى وجود بنى حديدية قائمة ضمن نطاق مرفأ طرابلس، ما يعزز التكامل بين النقل البحري والسككي ويقوي الدور اللوجستي للمرفأ على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن البروتوكول ينص على إعداد دراسة جدوى اقتصادية شاملة تتناول الكلفة الاستثمارية والتشغيلية وحجم الطلب المتوقع والمتطلبات التقنية والمؤسسية وتقييم المخاطر وخيارات التنفيذ، مؤكدًا التزام الوزارة بعدم الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية قبل استكمال هذا التقييم بالكامل.
وختم رسامني بالتشديد على ضرورة إعداد مخطط توجيهي وطني شامل للنقل، معتبرًا أن صيانة الطرق وإعادة تأهيلها تبقى واجبًا أساسيًا لكنها لا تشكل حلًا مستدامًا، وأن الحل الحقيقي يكمن في نقل مشترك فعال وبكلفة مقبولة، قادر على تحقيق نمو اقتصادي واسع وتعزيز ثقة المستثمرين وخدمة المصلحة الاقتصادية للبنان على المدى الطويل.