
وزير الخارجية عبد الله بو حبيب
اعتبر وزير الخارجية عبدالله بو حبيب أن وقوع الحرب في أوكرانيا على هذا النحو يشير الى ان العالم في قلب مخاض نظام عالمي جديد قيد الانبثاق، داعيًا الدول العربية الى أن يكون لها دور في صياغته ورسم معالمه من موقع الشراكة الفعلية من خلال توفر الارادة الجادة، مشفوعة بتسريع الخطى من أجل استعادة وحدة الموقف العربي الحقيقي والممكن، وقال: “هذا يؤهلنا للدور الذي يليق بنا بين الامم. فمن الواضح أننا أمام مرحلة جديدة تستدعي منا حرصا مشتركا على التعامل مع تحدياتها بأعلى درجات التنسيق والتضامن”.
كلام بوحبيب جاء خلال افتتاحه الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية ، حيث رأى “أن التداعيات الإقتصادية للحرب قد تكون الأقوى تأثيرا على شعوب العالم، بما في ذلك منطقتنا، إبتداء من أزمة الطاقة والغذاء وإرتفاع أسعارها عالميا”. مشدّدا على الزامية التنسيق والتعاون بين الدول العربية من أجل تأمين الحد الأدنى من مقومات الأمن الغذائي والطاقوي لكل من دولنا”، ومعتبرا “انه لم نعد نملك ترف التفرج على مزيد من الأزمات في الوقت الذي تنتظر فيه شعوبنا ان ننجح في معالجة ما هو مستعر منها”.
وفي هذا السياق، دعا الى ضرورة تغليب المشتركات على التباينات أو الخلافات وتغليب لغة الحوار الأخوية بين الدول العربية والحرص على التواصل المباشر في ما بينها فهذه الأخيرة لن تختفي في يوم من الأيام، كذلك مضاعفة جهود التوصل إلى وحدة الموقف العربي والفهم الموحد للمصالح المشتركة تمكينا لنا من النجاح في إقامة علاقات متوازنة ومؤثرة، إقليميا ودوليا، بالاضافة الى تطوير عمل جامعة الدول العربية والنهوض بمختلف أشكال العمل العربي المشترك وكذلك العلاقات العربية البينية، وفق أسس عقلانية ورشيدة والتزام ضوابط عمل متفق عليها وبرامج تعاون تنفيذية قابلة للتطبيق وغيرها من الآليات.
أما عن الشأن اللبناني، فأشار وزير الخارجية الى نجاح اللبنانيين في الحفاظ على وحدة بلدهم رغم “عظيم التحديات والصعوبات”، وقال: “مصرون على حماية تماسك مجتمعنا وحفظ تنوعه. وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه دون تعزيز مناخ الحريات فيه. ففي بلادي حيويات وديناميات اجتماعية في حراك مستمر وشعب حي مصمم على أفضل مستويات العيش وعلى ترك بصمته في مختلف مجالات الانتاج والابداع. لذلك، ايها الأخوة الزملاء، أدعوكم بكل صدق ومحبة إلى تفهم جوهر التجربة اللبنانية ورسالتها، والنظر الى ما قد يعتريها، كما تنظرون الى ما يعتري تجارب البلدان الأخرى. فجميعنا نواجه تحديات في مسيرتنا لتحقيق التنمية والرفاه والاستقرار لدولنا وشعوبنا والتماسك لمجتمعاتنا”.
واذ أكّد مواجهة لبنان لانهيار شبه كامل للأوضاع الاقتصادية والمالية بالاضافة الى تحديات للدور والموقع، شدّد بو حبيب على اصرار اللبنانيين على “النهوض مجددا والمضي قدما على طريق تحقيق رسالتنا وامتشاق الدور الذي يليق بتضحياتنا واسهاماتنا”، مطالبًا الأشقاء العرب، في هذا السياق، مساندة لبنان في عروبته ووحدته وحفظ رسالته وتجربته، لأن دعمهم ضروري لصون فرادته.