استمع لاذاعتنا

وزير لبناني واحد للثقافة والزراعة معا… بطيختان في يد حركة “أمل”

لم يكد يُعلن اسم عباس مرتضى وزيراً بحقيبتين، الزراعة والثقافة، في الحكومة اللبنانية الجديدة، حتى انهالت “التعليقات” على وسائل التواصل الاجتماعي مستغربة هذا التعيين أو منتقدة إياه وساخرة منه. كان إلقاء وزارتين مختلفتين كل الاختلاف، على عاتق وزير لا شأن له في كلا الاختصاصين، إحدى المفاجآت التي حملتها حكومة شبه “التكنوقراط” إلى أهل الثقافة أولاً وإلى إدارة القطاع الزراعي الذي يعاني “الويلات” في هذه الظروف الصعبة جداً. وإن كان من عادة الدولة اللبنانية الاستهانة بوزارة الثقافة التي تعد الأفقر والأقل حولاً وحيلة،

 

فوزارة الزراعة كانت غالباً محط اهتمام رسمي مبدئياً، تبعاً لأهمية الوظيفة المنوطة بها ولارتباطها المباشر بما يسمى “الأمن الغذائي”، وغالباً ما كان وزيرها من أصحاب الاختصاص أو قريباً منهم. فقضايا الزراعة متشعبة وشائكة وتحتاج إلى مثابرة ومتابعة عطفاً على المعرفة العلمية. لكنّ الدولة التي أشرفت على تشكيل الحكومة عبر بعض الممثلين الحزبيين أو الحزبيين الصرف، وتدخلت في التفاصيل الصغيرة لم تتمكن من عزل الزراعة عن النهج “التسييسي” والتحاصص الطائفي اللذين جعلاها من حصة “حركة أمل” التي يترأسها نبيه بري رئيس المجلس النيابي، علماً أن هذا القطاع يشكل أحد أسس نهوض الاقتصاد الوطني.

غير أن اللافت هو أن “حركة أمل” التي نالت في الحكومة السابقة حصة وزارة الثقافة ممثلةً بالوزير الحزبي أصرت على نيل حقيبة الثقافة أيضاً ضمن حصصها في الحكومة الجديدة، وأسندتها إلى وزير الزراعة نفسه، محملة إياه عبئاً مزدوجاً أو عبئين، فأصبح وزيراً بوزارتين. لكن الثقافة في نظر “حركة أمل” كما بنظر الدولة اللبنانية لا تمثل عبئاً بل هي تكاد أن تكون وزارة “فخرية” لولا الميزانية البسيطة جداً أصلاً التي تخصها بها. ولكن لا يخفى على أحد، أن وزارة الثقافة ستكون لها حصة مالية ملحوظة هذه السنة، إذا تم الإفراج عن منحة مؤتمر “سيدر” الذي عقد في باريس قبل عام ونيف، من أجل مساعدة الدولة مالياً. والمنحة الاستدانية طبعاً ستوزع على الوزارات والقطاعات بحسب شروط وضعها المانحون أنفسهم. وقد فسر بعض المراقبين من هذه “الوجهة” إصرار “حركة أمل” سابقاً والآن على نيل وزارة الثقافة، فالمال الذي ستحصل عليه الوزارة سيكون تحت تصرف الوزير. وجهة النظر هذه التي يتبناها هؤلاء المراقبون الذين قد يكونون من أخصام “أمل”، قد يعترض عليها المثقفون الذين يؤيدون “أمل” وفي يقينهم أن ما تقدم وزارة الثقافة من دعم مالي يجب أن يخضع لنظام المحاصصة الطائفية والمناطقية وسواهما. لكن مآلات مثل هذه المحاصصة غالباً ما تكون مخيبة في دولة اللارقيب واللاحسيب واللأمثلة أكثر من أن تحصى.

قد يكون الوزير عباس مرتضى الأصغر سناً بين الوزراء الجدد، فهو في التاسعة والثلاثين، ولد في إحدى بلدات البقاع ويحمل شهادة في التاريخ وقيل في الحقوق، من الجامعة اللبنانية وقيل من الجامعة الإسلامية. لكنّ الثابت أنه حزبي متمرس في “حركة أمل” ويدير قطاع البلديات – إقليم البقاع – في الحركة. وقيل إنه يملك فندق “الخيال” وشركة “الخيال” العقارية ومحطات وقود ويتاجر بمادة المازوت…هذا ما تناقلته وسائل الإعلام في نشرات الأخبار، لكن مكتبه لم يصدر بياناً مفصلاً عن سيرته. وهذا ما كان مادة للترند في وسائل التواصل الاجتماعي ولبعض التعليقات التي بالغ أصحابها في إطلاقها. وكان اصدقاء للوزير ورفاق له في بلدته البقاعية أطلقوا النار من أسلحة حربية ابتهاجاً بتعيينه وزيراً، ما أثار بعض الإستنكار إعلامياً فما كان منه إلا ان يرد قائلاً إنه سيلغي ثقافة إطلاق الرصاص.

أطرف تعليق في وسائل التواصل هو الذي قال إن “حركة أمل” عرفت كيف تجمع بين الثقافة والزراعة انطلاقاً من ثقافتها الأجنبية فكلمة “كولتور” culture تعني بالفرنسية والإنجليزية الثقافة والزراعة، ولم يكن عليها إلا أن تعتمد هاتين الصفتين بالأجنبية. وورد في تعليق آخر: “قصد حركة “أمل” أن وزير ثقافة وزراعة يعني أن العلم بستان”. وأفاد تعليق: “ثقافة الزراعة من زراعة الثقافة”. وآخر: “ثقافة وزراعة… ما بتصير إلا بلبنان”. وكتب معلق: “عزيزي المثقف الأصلع مبروك… ستزرع شعراً مجاناً لدى وزارة الزراعة”. ونسب بعضهم تغريدات عن زراعة الحشيشة وضرورة تشريعها ثقافياً، ومعروف أن بعض المقربين من “أمل” دعوا مرات إلى تشريع زراعة الحشيشة لأهداف طبية…

غير أن بعض المعلقين ذكّروا حركة “أمل” ورئيسها أن لدى الطائفة الشيعية شريحة كبيرة من المثقفين والجامعيين والكتّاب والعلماء، فلماذا يتم تهميشهم وعدم الاستعانة بهم في مثل هذه المناصب. وهؤلاء هم على حق، خصوصاً أن الوزير عباس مرتضى سيجد عبئاً كبيراً أولاً في إدارة شؤون كل وزارة على حدة ثم في إدارة شؤون الوزارتين معاً. وزير بوزارتين أو كما قال أحد المعلقين وزير ببطيختين، ما دامت إحدى الوزارتين للزراعة.