
الدولار والليرة اللبنانية
شهدنا في الآونة الاخيرة انخفاضاً كبيراً لسعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية حيث وصل الى حدود ال 21000 ليرة لبنانية بعد ان تجاوز في فترات سابقة ال33000 ليرة وقد اصبح من المعلوم ان السيب في هذا الانخفاض هو التعميم 161 الصادر عن مصرف لبنان وتعديلاته الذي سمح للمركزي بضخ دولارات اضافية.
حيث ارتفعت حركة التداول في منصّة “صيرفة” وتجاوزت الأسبوع الماضي الـ٥٠ مليون دولار يومياً، لكن هل سيستمر هذا الانخفاض وما المطلوب للمحافظة عليه؟
كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل رأى في حديث الى موقع صوت بيروت انترناشونال ان سبب وجود السوق الموازي لسعر صرف الدولار هو ازمة الثقة التي بدأت في اواخر2017 بسبب قرارات اتخذتها الحكومة وكان يجب ان لا تتخذها وقرارات اخرى كان يجب ان تتخذ ولم تطبق، مشيراً الى ان هذه الازمة ادت الى تباطؤ بتدفق رؤوس الاموال الى لبنان وبالتحديد تدفق الودائع، ثم توسعت ازمة الثقة حيث اصبح هناك تراجع حاد لتدفق رؤوس الاموال ابتداءً من ايلول 2019 وهذا ادى الى ظهور السوق الموازي لسعر صرف الدولار لاول مرة منذ 27 سنة بسبب شح السيولة بالعملات الاجنبية.
واسف غبريل لعدم اتخاذ اي اجراء منذ اندلاع الازمة اسوةً بباقي الدول التي تتخذ اجراءات فورية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي و تباشر بالعملية الاصلاحية في مثل هذه الازمات، وقال بعد اكثر من سنتين على اندلاع الازمة في لبنان لم يُتخذ قرار وحيد للجم التدهور وبدء اعادة الثقة واعادة السيولة الى السوق اللبناني من جراء اعادة تدفق رؤوس الاموال الى لبنان.
ورأى ان عدم تطبيق اجراءات اصلاحية، إضافة للفراغ السياسي و الشلل المؤسساتي ( اذ اننا بقينا من دون حكومة 13شهراً )، أدى ذلك الى فراغ سمح للمضاربين والمستفيدين والصرافين الغير شرعيين ان يتحكموا بسعر صرف الدولار بالسوق الموازي الذي هو سوق غير شرعي وغير شفاف ولا يخضع لاي رقابة او اي اجراءات قانونية.
معتبراً ان هذه المضاربة في السوق الموازية لجني ارباح سريعة ادت الى وصول سعر الصرف الى مستوياته القياسية كتلك التي شهدناها منذ اوائل كانون اول 2020، وللجم هذا الارتفاع تدخل مصرف لبنان في منتصف شهر كانون اول العام الماضي من خلال اصدار تعميم 161 الذي سمح للمودعين ان يسحبوا بالدولار بدل الليرة ضمن السقوف المسموح لهم بسحبها شهرياً.
معتبراً ان الكوتا التي سمح بها المركزي للمصارف بالدولار لم تكن كافية نظراً للطلب ولذلك اصدر لاحقاً قراراً سمح للمصارف ان تشتري دولارات من مصرف لبنان دون اي سقف وان تبيع الدولارات لزيائنها دون اي سقف ايضاً وهذا ادى الى بدء تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازي فشهدنا ارتفاعاً في حجم التداولات على منصة صيرفة توازياًمع انخفاض سعر الصرف في السوق الموازي حيث اصبح الهامش بينهما قليل جداً وهذا الامر ايجابي بالنسبة للاقتصاد اللبناني.
واذ رفض ان يدخل في تكهنات حول اتجاه سعر الصرف لان هذا الامر يخدم المضاربين والمستفيدين منتقداً التهويل من بعض ما يسمى بالخبراء بان سعر الصرف سيعود الى الارتفاع بشكل غير مسبوق، رأى ان الاهم ان الهامش التغى بين سعر المنصة و سعر السوق الموازي وهذا شيء ايجابي لانه يحول الطلبات الى المنصة ويخفف اللجوء الى السوق الموازي مما يحد من امكانية المضاربين من التلاعب بسعر الصرف متوقعاً انه في حال انخفض سعر الصرف في السوق الموازي سيتبعه انخفاض في سعر المنصة.