السبت 13 رجب 1444 ﻫ - 4 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

يغتالون رئاسة الجمهورية وصلاحيات الرئيس... فمن هم؟

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

إذا كانت أكبر الدول حول العالم تراجع سياساتها، وتحالفاتها، وانتشارها الأمني والعسكري…، في عدد معيّن من السنوات، أو العقود، وحتى في الأقاليم والمناطق الحليفة أو الصديقة لها، أحياناً كثيرة، أفلا يجدر بالقوى المحليّة في لبنان أن تراجع تحالفاتها، وتفاهماتها، الموقّعة وتلك الشفهيّة، بين حين وآخر، على وقع المتغيّرات الداخلية والخارجية؟

حرب أهليّة

قد تعني مراجعة العلاقات بالنّسبة الى بعض القوى المحليّة، نَسْف التفاهمات التي نسجتها، من أساسها. وقد تكون بالنّسبة الى قوى أخرى، الخضوع واستعباد الذّات لما تمّ توقيعه قبل 10 أو 15 أو 20 عاماً (أكثر أو أقلّ)…، وفق ما يلبّي بعض المصالح الشخصية والخاصّة، لا المصلحة الوطنيّة.

وفي الحالتَيْن السابق ذكرهما، إفراط في سوء استخدام التفاهمات أو التحالفات السياسية الداخلية، بين تيار سياسي وآخر، أو بين حزب وآخر، وبما يؤذي لبنان بمستوى اندلاع حرب أهليّة.

“تلاحُف”

لفت الوزير السابق رشيد درباس الى أن “المجتمعات تقوم على التآلُف وتلاقي المصالح، فيما تقوم القبائل على صراع الغرائز. وفي لبنان، هناك من يتبادلون التهديد بسَحْب الغطاء عن بعضهم البعض، في كل مرّة تتضارب فيها المصالح بينهم، وهو ما يضعنا أمام قوى “مُتلاحِفَة” في ما بينها، لا مُتحالِفَة”.

وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “التلاحُف” هو تبادُل الغطاء بين طرفَيْن، بين الحين والآخر، بموازاة انتزاعه عندما تدعو حاجة أحدهما الى ذلك، وهو مختلف كثيراً عن التحالف”.

أفضل شركة

ورأى درباس أن “دولة لبنان هي عبارة عن مكوّنات ثمينة جدّاً، تشكّل رأسمالاً عظيماً إذا تمّ التنسيق في ما بينها. فالمسلمون بكلّ مذاهبهم ليسوا قادرين على أن ينكروا الرّيادة المسيحية بإنشاء “لبنان الكبير” وبقيادته، ولا الخبرة، والثقافة، والحنكة، والتكنولوجيا الكاثوليكية والأرثوذكسية الموجودة في المدن اللبنانية. كما لا يمكن للمسيحيين أن يُنكروا الامتداد السنّي، وخبراته الكثيرة في كل المجالات، وانتشاره في المدن، ومساهمته بإنمائها، ولا المكوّن الشيعي الصالح لكل شيء، من قتال، وإنتاج اقتصادي، وفكري”.

وأضاف:”إذا جمعنا كل تلك الأصول مع بعضها البعض، فإننا نؤسّس أفضل شركة. ولكن هذا يحتاج الى من لا يقول إن الشراكة اللبنانية محصورة بمصلحته، أو إنها تنتهي إذا اجتمعت حكومة من أجل شراء أدوية لمرضى السرطان، وكأننا قبائل تتنازع على الغرائز”.

يغتالون رئاسة الجمهورية

وأوضح درباس أن “أكثر قارّة تحوي تعدّدية لغوية، وعرقيّة، وحصلت فيها أكبر مذابح العالم، هي أوروبا. ولكن بلحظة من اللّحظات، نجحت في نسج أكبر حلف في ما بين مكوّناتها، جعلت الولايات المتحدة الأميركية تحسب لها حساباً بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وهو حلف نتج عنه الإتحاد الأوروبي، وعملة مشتركة، وذلك لأن الشعوب الأوروبية اكتشفت أن المجتمعات لا تعيش على الغرائز. والدّليل على ذلك هو أنه عندما تعثّرت اليونان وقبرص اقتصادياً، عملت ألمانيا والإتحاد الاوروبي على انتشالهما، من باب التضامن داخل منظومة، شكّلت عنصراً ثميناً للشعوب الأوروبيّة”.

وتابع:”الخطير هو استنهاض الغرائز مجدّداً هناك عبر اليمين المتطرف. بينما نحن في لبنان نعيش على الغرائز القديمة، وهو أمر محزن جدّاً، إذ إننا لا نجد من يقول صراحة لمن يتحدّث بإسم المسيحيّين كلّهم عبر غريزته، أنت لا تمثّلنا، بل يحتلّ الصّمت المشهد العام، وبالكثير من التقيّة”.

وختم:”لا بدّ من دور أساسي للعقلاء في الصفّ المسيحي. فلهؤلاء وحدهم القدرة على تسمية من استولوا على دور ومكانة رئيس الجمهورية، ومن يعطّلون الانتخابات الرئاسية، بأسمائهم. فالفئة الأخيرة ليست إسلامية في الأساس، بل هي تشمل أيضاً أولئك الذين عطّلوا البلد بين أيار 2014 وتشرين الأول 2016، بهدف تأمين وصول الرئيس السابق ميشال عون الى قصر بعبدا، حصراً آنذاك، و(تشمل) الذين يشكّلون العقبة الأساسية أمام انتخاب (رئيس تيار “المرده”) سليمان فرنجيه حالياً، والذين يُمارسون الاغتيال السياسي لكلّ مرشّح لرئاسة الجمهورية، في كل جلسة لانتخاب رئيس. فمن دون “ماكياج”، هؤلاء هم الذين يغتالون رئاسة الجمهورية، وصلاحيات الرئيس”.