
سيمون أبو فاضل
اكد ناشر موقع “الكلمة اونلاين” الصحافي سيمون ابو فاضل في حديث لـ”صوت بيروت انترناشونال” ان العقوبات الاميركية الجديدة على شركتي “ارتش” و”معمار” تدخل ضمن اطار ” المسار الجديد للعقوبات التي بدأت الاسبوع الماضي في اطار تطبيق قانون ماغنيتسكي لمواجهة الفساد وهو فيلم اميركي طويل، كونه يتمحور حول معطيات لدى الجانب الاميركي عن مشاريع، اعمال وصفقات، طابعها الفساد وهدفها تمويل “حزب الله”، لذلك العقوبات ستستمر”.
“حزب الله” وايران يعتبران كما قال ابو فاضل ان “نهاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب وان الامر متجه الى مرحلة جديدة، لا بل يعتبران المرشح بايدن وكأنه عضو في الحرس الثوري او الحزب، وان مرحلة الانتقال في الادارة الاميركية لصالحهما، من هنا يشدد على العقوبات”.
معيار العقوبات كشف بحسب ابو فاضل عن “مشاريع فساد تمول “حزب الله”، ما يحرم الناس من التعاطي معه، كما حصل مع الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، خلفيتها معرفة الولايات المتحدة التسهيلات المقدمة لحزب الله من خلال مشاريع وشركات، لذلك هي تعطي اطاراً واسعاً للعقوبات، لذلك وضعت حداً لاقرب فريق شيعي للحزب وهو حركة امل، كذلك في البيئة المسيحية بدأت وضع الحدود، وذلك في بداية تجفيف منابع حزب الله والتضييق عليه”.
لكن ماذا عن اسماء اخرى؟ عن ذلك اجاب ابو فاضل “الاميركيون يساومون، يبيعون ويشترون، كله خاضع للتسويات بالنسبة لهم، من هنا يجب ان نرى فيما ان كان هناك مدة معطاة لاخرين” واضاف “العقوبات على جبران باسيل تعتبر ضربة للعهد، واميركا تعتبر ان امام العهد سنتين، وكل هدفها من خلال ما يحصل فصل حزب الله عن الاخرين”.
منذ اطلاق الفاخوري لم يعد “حزب الله” يعتبر كما قال ابو فاضل “التيار الوطني والرئيس عون حلفاء معه في مواجهة اميركا والعالم، هم حلفاء داخليين لتغطية الحزب، لكن ليس بصدام مع الخارج، من هنا نرى كيف عدل باسيل مواقفه، تراجع قياسا الى السقف المرتفع حين كان وزير خارجية والناطق الرسمي باسم الممانعة، اليوم شعر بين قانون قيصر وقانون ماغنيتسكي والعقوبات ان عليه اعادة النظر الى حد ما، ففصل بينه وبين الخيار الخارجي للممانعة”.
وفيما ان كانت لائحة العقوبات ستشمل اشخاصاً من 14 اذار قال ” علمت ان اشخاصا كانوا يحتلون مناصباً ستطالهم العقوبات، منهم متعهدين على صلة بـ 14 اذار، هذا يعود الى الحسابات الاميركية، ووضعها العقوبات على بعض الشخصيات ادى الى اعتبار بعض الشركات انها بمنأى عن ذلك، لكن اميركا اظهرت انها على علم بمروحة واسعة وتعلم مكامن الفساد وتلاحقه، وهي اشارة خطرة، تدل على معرفة اميركا بالواقع، والعقوبات على الوزيرين لم تكن مستنظرة”.
” أنا أقول أن كيفية توصيف العمليات أمر لافت، ونحن نتحدث بالوقائع فـأميركا تعطي إشارة بأنها تعرف تماما ماذا يحصل في شتى المجالات حتى أنها وصلت بعقوباتها إلى نائب رئيس المكتب التنفيذي لحزب الله، وهذه إشارة إلى حزب الله بأنه لا يستطيع أن ينأي نفسه عن الفساد.”
واستطرد أبو فاضل قائلا” المحكمة الدولية لها أكثر من بعد، فمثلا عندما تحدث بومبيو عندما كان باسيل وزيرا للخارجية بأن حزب الله مارس الضغط والتهويل على الناس حتى كوّن شعبيته، بسبب أن العديد من اللبنانيين منهزمين، حتى أن البعض من قوى 14 آذار قالوا بانهم لا يستطيعون مواجهة حزب الله في الانتخابات في الوقت هم أنفسهم سهلوا له القانون الانتخابي، وطبعا هؤلاء متآمرين معه لحساباتهم الخاصة، لكن بومبيو قد قال سابقا بأن حزب لله لا يمثل هذا الواقع، والمحكمة الدولية قالت بأن سلاح الحزب هو سلاح “قاتل” قتل زعيم سني وطني وقامة سياسية كبيرة، وجاءت العقوبات لتقول أيضا أن ثمة فساد، فلذلك هي عملية ضرب حزب الله من جميع الجهات.”
ولدى سؤاله عن المبادرة الفرنسية والمحطة التي تقف بها أو فيما إذا انتهت هذه المبادرة أو أنها في غيبوبة حاليا، أجاب أبو فاضل: ” أرى أن الحكومة انتقلت من كونها تحفة فرنسية إلى تحفة لبنانية تلبس “الطرابيش”، فالمعايير الفرنسية من ناحية المداورة وعدد معين من الوزراء غيّر وجهها الثنائي الشيعي بعد تعنته وتمسكه بمطالبه الظاهرية أي “وزارة المالية” وتسمية الشخصية التي ستمسك زمامها، في الخلفية يوجد الكثير من التجاذبات منها الثلث المعطل ، البيان الوزراي وغيره، فالثنائي الشيعي اعتاد تشكيل الحكومة بكاملها بينما اليوم يتم اعطائه دورا بسيطا جدا، ويترقب ما سيتم إلباسه من تعيينات حكومية، فالثنائي الشيعي يعتبر إن إرجاعه للوراء هو بداية انهزامه وتطويقه وهو يرفض هذا الواقع.”
وفيما إذا سيرضخ أديب لهذه الضغوط أم أنه سيحذو حذو دياب أجاب أبو فاضل ” الرئيس أديب ليس وحده وهو محمي من فريق فرنسي، والفرنسي يريد اعطاء فرصة للأفرقاء السياسيين، وعندما يقول الفرنسي سننتقل إلى مرحلة أخرى سيقدم أديب استقالته، فهو مدعوم من رؤساء الحكومات بطريقة فيها تناقض، لكن هذا الموضوع مرتبط بالجانب الفرنسي وأديب لن يترك المشهد إذا حظي بثقة رئيس فرنسا، فالفريق الفرنسي هنا يتابع مع الخارج للتنسيق مع أديب والداخل اللبناني، لكن لا استطيع أن اعطي إجابة نهائية بأن الطريق معبدة، لأني أراها معقدة، فعندما ظهرت عقدة الثنائي الشيعي منذ أيام من اجل وزارة المالية بينما تربطه علاقة جيدة مع فرنسا لا سيما أن حزب الله هو الأساس عندما قال محمد رعد منذ أيام أنهم كفريق متمسكين بوزارة المالية وأنهم هم من سيسمون اسم الوزير، فمن هنا أنا أقول بأن حزب الله لديه موقف، والطرق أمام حزب الله واسعة من ناحية روسيا وإيران وفرنسا، فحتى لو كنت أناقض نفسي، لالكن حزب لا يريد إسقاط المبادرة الفرنسية وكذلك الأميركي متمسك بالمبادرة”.
وفيما إن كان هناك عقوبات قد تفرضها فرنسا على غرار العقوبات الأميركية، أجاب أبو فاضل ” الرئيس ماكرون يعلم تماما أن اللبنانيين أموالهم في فرنسا وسويسرا ولوكسمبورغ والتلويح بالعقوبات يشبه قصة رجل الدين الذي قد يعترف الشخص امامه بأنه قتل ولكن لا يستطيع تسليمه، فالفرنسي يعلم بأن أموال اللبنانيين في اوروبا، وفي العودة إلى أساس المبادرة فالرئيس ماكرون لا يمكن أن يخرج من المشهد إلا منتصرا لا سيما أنه سيذهب باتجاه انتخابات رئاسية فرنسية لا يمكن أن يخوضها وهو خاسر في لبنان ولديه أزمة اقتصادية ولديه عدة محطات، فلذلك من مصلحته أن يمنح لبنان الوقت وإن كان بـ “طرابيش ” لبنانية، أي بصيغة لبنانية لا تخل من التسويات “.
وأجاب أبو فاضل فيما إذا كانت الحكومة ستتشكل بـ 14 وزير مقابل إعطاء المالية للثنائي الشيعي لإرضاء الجميع دون الشعور بالهزيمة لدى أي طرف، أجاب ” المطلوب في البلد ألا يخسر أحدا، فالتوازن لا يتحقق بقهر فريق معين على حساب آخر، لذلك الشيعة اليوم لديهم قلق وربما هم محقين لأنهم لا يرون أن في لبنان دولة، وحتى لو لديهم سلاح، لأن لبنان عبر التاريخ استطاع مضغ العديد من القوى السياسية مثل سلاح أبو عمار، القوات اللبنانية وسلاحها وغيرها الكثير لذلك، حتى لو كان لديه كل هذا العتاد لكن بلحظة تسوية رأينا ماذا حدث الآن معه .”
وختاما تساءل مراسل “صوت بيروت انترناشونال” ربيع شنطف عن دور الدول العربية والخليجية وتأثيرها في المشهد اللبناني، لا سيما أنه تم الحديث عن اتصال جرى بين فرنسا والرياض البارحة، فهل هناك توجه آخر لهم بالنسبة للوضع البناني الراهن ؟ أجاب أبو فاضل ” الدول العربية تريد خدمة لبنان وكذلك جامعة الدول العربية، وأصلا الدول العربية تحضن آلاف اللبنانيين، لكن كيف يأتي العرب لدعم لبنان في هذه المرحلة، ولبنان أصلا لا يقف إلى جانب الدول العربية، فالسعودية مثلا يتم قصفها بعشرات الصواريخ البالستية وكذلك الامارات فلا يخرج من لبنان موقف استنكاري حتى، بينما يقتل قاسم سليماني فيخرج رئيس الجمهورية ليهاجم ترامب ويقول بأنه مجرم ويصف الحدث بانه “جريمة ” . لذلك فالعرب أصلا لا يطلبون الاصطفاف معهم، لكن ما يطلبونه إقامة دولة، حتى إذا تم دعم لبنان من خلالهم ، تذهب مساعداتهم للدولة وليس لحزب الله باتجاه الفساد، لذلك هم يريدون كيان دولة، وهذا ما لا يجدونه في لبنان، لذلك هم في موقع المتفرج لأنهم ليسوا مقتنعين بأنه في هذا العهد يمكن أن يصبح لديه نقلة نوعية” .