
النائب وائل أبو فاعور
شدّد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور على أنّ لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تتطلّب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، في ظلّ التحوّلات والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أهمية التمسّك بالهوية الوطنية والعربية كإطار جامع يحمي الاستقرار الداخلي ويمنع الانزلاق نحو الانقسام.
وأكد أبو فاعور ضرورة حصر القرار السيادي، ولا سيما قرار الحرب والسلم، بمؤسسات الدولة، معتبرًا أنّ اعتماد مقاربة وطنية متوازنة وشاملة يشكّل المدخل الأساس لتحصين لبنان في هذه المرحلة الحساسة.
كلام أبو فاعور جاء خلال لقاء سياسي حواري بدعوة من الرئيس السابق لاتحاد بلديات قلعة الاستقلال أحمد ذبيان، عُقد في منزله في بلدة مدوخا – قضاء راشيا، بحضور فعاليات ثقافية وتربوية ونقابية واجتماعية، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وحشد من المدعوين.
واستُهلّ اللقاء بكلمة لذبيان، شدّد فيها على الطابع الوطني الجامع للقاء، معتبرًا أنّ النائب أبو فاعور لا يُنظر إليه كنائب فحسب، بل كمثقف سياسي صاحب رؤية وخبرة، مشيرًا إلى حاجة اللبنانيين في هذه المرحلة إلى قراءة معمّقة لآفاق المرحلة المقبلة.
من جهته، أكّد أبو فاعور عمق العلاقة التي تجمعه بذبيان، واصفًا إياها بالعلاقة المتجذّرة في النضال الوطني والعروبي المشترك، ومشيرًا إلى أنّ الخيبات التي شهدتها المنطقة لم تُخرج اللبنانيين من هويتهم الوطنية والعربية، لأن الخروج من هذه الهوية يعني تمزيق المجتمعات والدخول في صراعات داخلية.
وأوضح أنّ مفهوم العروبة لم يعد مجرّد انتماء عاطفي أو شعاري، بل بات بحاجة إلى صيغة حديثة تقوم على الإصلاح السياسي والديمقراطية والحقوق والواجبات، معتبرًا أنّ الوطنية اللبنانية بدورها تحتاج إلى إعادة تعريف جامع، ومحذرًا من أنّ البديل عن هذه المفاهيم هو الانزلاق نحو المذاهب والطوائف والقبائل.
وتطرّق أبو فاعور إلى تطورات المنطقة، ولا سيما ما يجري في سوريا، معتبرًا أنّ تغذية الانقسامات الطائفية والمذهبية أدّت إلى ضرب الفكرة الوطنية الجامعة، مشددًا على أنّ نجاح أي سلطة جديدة يبقى مرهونًا بقدرتها على احتواء جميع مكوّنات المجتمع.
وفي الشأن اللبناني، رأى أنّ البلاد تواجه اختبارات بالغة الصعوبة، أبرزها المواجهة مع العدو الإسرائيلي والعلاقات الداخلية، محذرًا من أنّ مصلحة إسرائيل تكمن في إبقاء لبنان ساحة مفتوحة للصراعات، سواء عبر الدفع نحو التطبيع أو إذكاء الانقسامات الداخلية.
وأكد أنّ لبنان لا يحتمل أكثر من اتفاقية الهدنة، وأنّ أي تجاوز لها باتجاه التطبيع يحمل مخاطر داخلية كبيرة، مشددًا على أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة، رافضًا احتكار أي طرف لهذا القرار أو ربط لبنان بمحاور إقليمية متعدّدة.
وأشاد أبو فاعور بمواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة، واصفًا إياها بالعقلانية، كما نوّه بدور الجيش اللبناني بوصفه مؤسسة وطنية تحظى بثقة اللبنانيين، مثنيًا على الجهود التفاوضية الأخيرة التي أسهمت في تحسين موقع لبنان خارجيًا وحشد دعم أصدقائه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وعلى المستوى المناطقي، ثمّن وحدة الموقف بين القيادات والفعاليات، معتبرًا أنّها شكّلت صمّام أمان في مواجهة تداعيات التطورات السورية، بفضل التعاون المشترك ودور المرجعيات الدينية.
وختم أبو فاعور بالتأكيد على ضرورة أن يبقى التنافس في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سياسيًا وإنمائيًا، بعيدًا من الاستقطاب الطائفي والمذهبي، مشددًا على أنّ الأولوية يجب أن تُعطى للتنمية وخلق فرص العمل، وأنّ المكسب الأكبر يبقى الحفاظ على العيش المشترك ومنع انتقال الخلافات السياسية إلى الشارع.