
الصيادلة
وآخر القضايا الخطيرة التي خلقت خوفاً لدى المواطنين هي الأخبار عن انقطاع بعض الأدوية، خصوصاً أدوية القلب. وبرز في السياق التحذير الذي أطلقته الجمعية اللبنانية لأطباء القلب قبل أيام من خطورة انقطاع بعض هذه الأدوية، مطالبة بإيجاد حلول سريعة للوضع.
رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء القلب السابق الدكتور أنطوان سركيس، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “موافقته على مضمون البيان الأخير للجمعية فهناك أدوية مقطوعة بالفعل وللصدف هي أدوية رخيصة الثمن، ومنها دواء Lasix المدرّ للبول، والمهم جداً للمرضى الذين يعانون من ضعف في عضلة القلب. والدواء الذي يقابله Burinex مقطوع أيضاً، بالإضافة إلى دواء ثالث Generic”. وليس صحيحاً أنه في حال عدم توفر هذه الأدوية في صيدلية ما يمكن إيجادها في صيدلية ثانية، فهي مقطوعة في كل مكان”.
ويضيف، “دواء cordarone الذي ينظم كهرباء ودقات القلب، ومقابله الـsedacoron، مقطوعان أيضاً، والدواء الوحيد الموجود في لبنان لهذه الفئة مصنّع في حمص بسوريا. كما أن دواء lanoxin انقطع لفترة ولا أدري إذا أصبح متوفراً الآن، بالإضافة إلى الدواء الذي يوضع تحت اللسان”.
ويسأل سركيس عن أسباب انقطاع هذه الأدوية، “ولماذا لا تقوم شركات الأدوية في لبنان بتصنيعها، إذ إن التركيبة العلمية لها معروفة منذ 20 و30 سنة وتصنيعها سهل؟ لكن لا جواب”. ويشير إلى أننا “نتلقى يومياً عشرات الاتصالات من مرضانا يسألون عما يمكن عمله، وجوابنا للأسف أنه لا يمكننا القيام بشيء، وأقصى ما نحاوله هو وصف أدوية بتركيبة قريبة ما أمكن، لكن ليس هناك بديل فعلي عن الأدوية المقطوعة”.
ويشدد على أن “الأطباء يطلقون صرخة طبية تحذيرية أمام هذا الواقع، والخوف من انقطاع المزيد من الأدوية المهمة للمرضى، بذرائع مختلفة مثل الشحن وكورونا، والتي توازي بأهميتها تلك المقطوعة الآن. بالتالي (لوين رايحين؟)”.
من جهته، ينفي نقيب مستوردي الأدوية في لبنان كريم جبارة، لموقع “القوات”، “الصورة التي تُعطى حول الموضوع”، مشيراً إلى أنها “لا تعبّر عن الواقع”.
ويلفت إلى أن “انطلاقة هذا الموضوع كانت بانقطاع دواءين مدريّن للبول يمنعان تجمع المياه في الجسم”، ويقصد Lasix وBurinex من دون أن يسمّيهما لأسباب أدبية مهنية. ويضيف، أن “Lasix يغطي 80% من المرضى، فيما Burinex يغطي نحو 16% منهم، وباقي الأدوية 4%. وبالتأكيد مع انقطاع الدواء الأول بالإضافة إلى الثاني، لا يمكن لباقي الأدوية من هذا النوع والتي لا تغطي سوى 4% من السوق تأمين احتياجات المرضى بسبب عدم توفر مخزون كاف منها، ما خلق أزمة”.
ويشير جبارة إلى أن “Lasix يصنّع محلياً بموجب رخصة لصالح شركة Sanofi الفرنسية للأدوية، فيما Burinex مستورد”. ويكشف عن أنه اتصل “بالمصنّع المحلي لاستيضاحه حول أسباب انقطاع Lasix، فأوضح أن هناك شحنة مواد أولية تأخرت في الوصول بسبب أزمة كورونا العالمية ولا علاقة للموضوع بلبنان. فمعامل المواد الأولية جميعها تأخرت في التصنيع والشحن، والأمر معروف إذ إن الحركة العالمية للتصنيع والشحن والتجارة تعطلت أو أعيقت بشدة بفعل كورونا، فوصلت شحنة المواد الأولية لـ Lasix متأخرة إلى لبنان، ما تسبب بانقطاعه لفترة”.
ويؤكد نقيب مستوردي الأدوية أن “شحنة المواد الأولية وصلت وتم تصنيع كميات من Lasix وقريباً سيتوفر في الأسواق كالعادة، ولكن تأخير الشحنة جعل المخزون الموجود لدى المصنّع المحلي ينفذ وبالتالي انقطع من السوق لفترة”.
ويضيف، “أما الدواء الثاني Burinex المستورَد، انقطع لفترة لأنه طرأ تغيير على ملف تسجيله، فاضطر المستورِد إلى تجهيز ملف جديد، وطلب الأوراق اللازمة من المصنّع في الخارج لتقديمه إلى وزارة الصحة لدرسه”، لافتاً إلى أن “تكوين الملف الجديد أخذ وقتاً أطول لأن العالم يعمل ببطء على خلفية كورونا”. ويوضح أن “وزارة الصحة قامت مشكورة بالعمل على تسريع هذا الملف، وإعطائه أولوية للبت فيه بسرعة كي يتمكن المستورِد من استيراد الدواء. هذا كل الموضوع في هذين الدواءين، وكل المشكلة أنهما أساسيان ما جعل الضجة تقوم لدى الأطباء”.
أما بالنسبة إلى دواء cordarone، فيجزم جبارة أن “الشحنة وصلت إلى لبنان وستكون في الصيدليات خلال بضعة أيام. وكذلك الأمر بالنسبة لدواء Lanoxin، الشحنة وصلت وبدء توزيعها على الصيدليات”.
ويؤكد على أن “الكلام عن انقطاع أدوية أمراض القلب، غير دقيق. فالحديث تناول عدداً قليلاً من الأدوية لكن أدوية القلب كثيرة ومتشعبة ومتوفرة”. ويشير إلى أنه “لطالما كانت بعض الأدوية تنقطع من حين إلى آخر لبضعة أسابيع بسبب الظروف الحالية وتعود الشحنة وتصل وتوزّع بشكل طبيعي، لكن لا حالة انقطاع للأدوية كما يحكى، ولا شيء تغيّر منذ شهرين أو أربعة أو ستة أشهر ماضية”.
ويعتبر نقيب مستوردي الأدوية، أن “الخطر في الأمر يكمن في تسليط الضوء على الموضوع من قبل الأطباء الذين ربما أرادوا التحذير من خطورة المسألة، خلق ضجة إعلامية، فاندفع المواطنون إلى التهافت على الصيدليات لتكوين مخزون من هذه الأدوية فوق حاجتهم الفعلية خوفاً من انقطاعها، ما أدى إلى انقطاعها فعلاً لفترة محدودة نتيجة العوامل التي ذكرناها”.
ويشدد جبارة على “ضرورة عدم خلق هالة من الهلع لدى المواطنين والانتباه إلى الرسائل التي نرسلها، وإلا فسنزيد الأزمة ولا نحلّها”، معتبراً أن “أي رسالة مغلوطة تعطي نتائج عكسية غير صحية، ولا يمكن لوم الناس والنقزة لديهم في ظل الأوضاع والحالة غير الطبيعية التي يعيشونها”.