الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ازدياد عدد المصابين بكورونا في لبنان... بين التقصير الحكومي وعدم الانضباط الشعبي

لم يكد اللبنانيون يفرحون بقرب انتهاء “كابوس” كورونا وعودتهم الى الحياة الطبيعية بعد اتخاذ الحكومة قرار تخفيف اجراءات التعبئة العامة على مراحل خمسة..

حتى صدموا بقرار مجلس الوزراء الجديد الذي فرض الإغلاق الكامل في البلاد لمدة 4 أيام، من مساء اليوم حتى صباح الإثنين المقبل، في ضوء توصية من وزير الصحة حمد حسن “لاستكمال المسح الميداني المتعلق بالحالات المشخّصة وتدارك الانزلاق إلى مرحلة التفشي المجتمعي”.

بعد ان لامس عدد المصابين بكورونا الصفر ارتفع فجأة الى ارقام صادمة، ما طرح علامات استفهام عن المسؤول عن تدهور الوضع الصحي في لبنان، وسط مخاوف من موجة ثانية اقوى من التي سبقتها لا بل ان تصل الامور الى ما لا تحمد عقباه.

لاشك ان الاجراءات التي اتخذها الحكومة لاحتواء الفيروس المستجد ليس مبنية على استراتيجية معدّة من قبل اختصاصيين، بل مجرد قرارات استعراضية فاشلة، من السماح للمحلات التجارية فتح ابوابها حتى ساعة محددة، ما ادى الى زيادة اكتظاظ المواطنين في الاماكن التي يقصودونها بدلا من تخفيف عددهم، الى السماح للمواطنين باستخدام السيارات وفقا لرقم اللوحات، وهو قرار لا يقدم ولا يؤخر على ارض الواقع، كما ان حظر التجول فرض في ساعات محددة من الليل حتى الصباح، وكأن الفيروس لا ينتقل سوى تحتت جنح الظلام.

حاولت الحكومة التشبه بالحكومات الاجنبية من خلال تقديم دعم مادي للمواطنين، كون ارزاقهم قطعت لاسابيع، الا انها فشلت حتى في هذه الخطوة، فالمبلغ الذي حدد لذلك لا يكفي حتى ربع المحتاجين، لا بل ظهر التزوير حتى في اسماء من ستشملهم المساعدة، حيث اعيد احياء الاموات ووضع اسمهم على السجلات.

كما ساهمت رحلات عودة المغتربين باستقدام الفيروس من جديد، في ظل التهاون في اجراءات العودة، ان من جهة عدم احترام مبدأ التباعد داخل الطائرة أو لوجود أعداد زائدة من المسافرين اضافة الى شكوك حول متابعة وزارة الصحة للعائدين حيث تبين أن عددا منهم لم يحترم شروط الحجر، استقبل المهنئين ما ادى الى نقل العدوى للمحيط.

وقبل ان تتأكد الحكومة من سيطرتها على الوضع سارع وزير التربية الى الاعلان عن موعد عودة التلاميذ الى مقاعد الدراسة محاولا التشبه بالدول الغربية التي اعلنت عن معاودتها التدريس في القريب، قبل ان يتراجع عن قراره بعد الضجة التي اثارها، مؤكداً في تغريدة عبر حسابه على “تويتر” “إنّ القرارات التربوية الكبرى، لا سيّما تلك المرتبطة بالصحة، تُقارَب بحكمة ومسؤولية، بعيدًا عن كل شعبويّة”، واضاف “في ظل المستجدات المتسارعة، علينا جميعاً عدم إضاعة البوصلة فأولادنا حاليا في المنازل. وفي الأيام الآتية، في ضوء التقارير الصحية، سنصدر ما يُطمئن الجميع. أولادكم أولادي”.

كما ان اللوم يقع على اللبنانيين الذين لم يلتزموا بالحجر المنزلي وإجراءات العزل، منهم من فتح ابواب محاله بالسرّ مخالفاً القانون اما حجته الازمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، نعم هناك مواطنون جاعوا بسبب الاغلاق في وقت لم تقدم لهم دولتهم اي دعم، لكن ما هو اكيد ان لا احد يموت من الجوع في حين ان الفيروس قاتل، وعند تخفيف اجراءات الحجر هرع بعض المواطنين إلى محال الالبسة وصالونات التزيين من دون التقيد بالإجراءات الوقائية منتظرين دورهم لامور تعتبر من الكماليات.

لاشك ان مسؤولية مواجهة فيروس كورونا مشتركة بين الحكومة والمواطنين، هي مسؤولية مجتمع بكامله، بأفراده وطبقته الحاكمة.