
مجلس النواب اللبناني
أجواءٌ محتدمة واتصالات محمومة تسبق جلسة انتخاب رئيس للجمهورية الأربعاء المقبل.
حسابات تعداد الأصوات الأخيرة تعطي مرشح المعارضة والتيار الوطني الحر، الوزير السابق جهاد أزعور تقدمًا ملحوظًا على مرشح ثنائي حركة أمل وحزب الله، زعيم تيار المردة سليمان فرنجية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير الجلسة، وانعقادها من عدمه.
وتترقب الأوساط السياسية خطاب فرنجية في ذكرى مجزرة إهدن، حيث تضاربت التحليلات بمضامينها. على الضفة المناهضة لفرنجية تمنيات بأن يعلن انسحابه من السباق بعد الإجماع المسيحي على أزعور.
لكن مصادر أخرى رجحت أن يستمر فرنجية في معركته مستندًا إلى دعم الثنائي الشيعي له غير المتزحزح، وأن يذهب باتجاه التصويب على منافسه «مرشح الأضداد والمعارضات» التي تقاطعت على اسمه بهدف وحيد هو منع وصوله الى بعبدا.
إذا، قبل 3 أيام على «المنازلة» الرئاسية، تزخمت الاتصالات على كل الخطوط السياسية، لا سيما باتجاه النواب المترددين من التغييريين والمستقلين الذين لم يحسموا موقفهم بعد.
«حزب الله» المتمسك بمرشحه، واصل حملته على خصومه، مزاوجًا في خطابه بين الدعوة الى الحوار والتهديد والتحذير من قبيل «لا تخطئوا الحساب»، ما يؤشر إلى توتر وإرباك كبيرين عشية الجلسة.
ويقول مصدر معارض لـ”القبس” إنّ حزب الله يبحث عن مخرج لائق لتطيير الجلسة. لأن أيّ تقدم لأزعور في الدورة الأولى يعني إنهاء حظوظ فرنجية ما يشكل انكسارا لحزب الله.
وفي أسوأ الحالات سيعمل حزب الله على تطيير الجلسة بعد الدورة الأولى، وسيكون مضطرًا للبحث عن مرشح ثالث بالتراضي مع رئيس التيار الوطني الحر وإلا فإن الفراغ سيطول.
رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل يخوض معركة إيصال أزعور، ويعتبر أن اتهام الأخير بأنه مرشح مواجهة هو رسالة بأن الفريق الآخر لن يقبل سوى بمرشحه، كاشفاً عن تخوفه من عودة الاغتيالات ومحملا «حزب الله» مسؤولية ما قد يحصل.
وينشط الجميل منذ أيام باتجاه دفع النواب المترددين لتأييد أزعور، داعياً اياهم الى التخلي عن الاعتبارات الخاصة لأن أي تصويت خارج اطار مرشح المعارضة هو تقوية لمنطق حزب الله «مرشحنا أو الفراغ».
وهناك 24 نائبًا غير محسوم بعد لمن سيصوتون وينضوون في تكتل الاعتدال الوطني (6) ونواب التغيير (6). كتلة الارمن، نواب مستقلون (7 من بينهم نواب صيدا ونواب سنة) بعضهم أقرب إلى أزعور.
وفي ظل الاستعصاء والانقسام، تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة للمبعوث الرئاسي الفرنسي الجديد إلى لبنان جان ايف لودريان، حيث من المتوقع أن يحط في بيروت هذا الأسبوع حاملًا دعوة دولية «جامعة» إلى الإسراع في إتمام الانتخابات الرئاسية وإلى إيجاد السبل الآيلة إلى التوافق لإنجازها.