
أسعار المحروقات
أثارت الضريبة التي وضعها مجلس الوزراء على المازوت بنسبة 14% والبنزين بنسبة 7% بحجة تمويل الزيادات التي أعطيت للعسكريين الكثير من ردود الفعل المستنكرة و الرافضة لهذه الضريبة التي تؤثر بشكل مباشر على الناس وهي حتماً ستؤثّر على الاقتصاد والسلع الغذائية وغيرهم، واعتراضاً على هذه الضريبة علت صرخة المزارعين ومستوردي المواد الغذائيّة إلى حدّ أن نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني البحصلي وصفها “بالثقيلة”، لا بل “ثقيلة جداً” على الناس.
بدوره نقيب المزارعين في البقاع ابراهيم ترشيشي رأى أن مجلس الوزراء ارتكب خطأ كبيرا سيما وأن المازوت يدخل إلى كل بيت ويتأثر فيه كل المواطنين الذين يعيشون في البلد وأكثرهم القطاع الزراعي لأنه الشريان الذي يضخ الدم للقطاع الزراعي، ولأنه يدخل بنقل العمال والإنتاج من الحقل للأسواق ونقل المستلزمات الزراعية من المرفأ إلى المركز وحراثة الأرض والحصاد وإخراج المياه من تحت الأرض للريّ.
أما رئيس مجموعة بركس بتروليوم الدكتور جورج البراكس فرأى في حديث لصوت بيروت أنترناشونال أنه من حق السلطة أن تفرض الضرائب والرسوم التي تجدها مناسبه من بينها تلك المتعلقة بالمحروقات والتي تفرضها كل دول العالم “لكن وفي المقابل فإن طريقة إعلان الدولة اللبنانية عن هذه الرسوم لم تكن لائقة فتلك الضرائب جرى وضعها بهدف تأمين السلطة للمبالغ اللازمة لدفعها للعسكريين لذلك لا يجب وضع الشعب اللبناني في مقابل العسكر بهذه الطريقة بعد ان جرى المس بالقدرة الشرائية للمواطن”.
ووفقاً للبراكس كان الأجدى بالدولة تحصيل الضرائب والرسوم إلى الخزينة العامة ومن ثم تبحث عن طريقة الدفع للعسكريين، معتبراً أن الطريقة التي تم الاعلان عنها بلسان وزير الاعلام لم تكن موفقة ولم تكن لائقة بحق الشعب.
ويتخوف البراكس من أن فرض المزيد من الرسوم على المحروقات من شأنه أن ينعكس سلبا على كل السلع الاستهلاكية التي ستشهد ارتفاعا بالأسعار، مذكراً أن الامر نفسه حصل عند إقرار سلسلة الرتب والرواتب حيث أدت الرسوم التي فرضتها الدولة إلى غلاء كل أسعار السلع لاسيما وأنها تتأثر جميعها بغلاء مادتي البنزين والمحروقات نظرا لاستخدامها في عمليتي النقل والصناعة,
ويقول البراكس، مع ارتفاع السلع أسعار السلع فإن الأمر سيكون كمن أعطى باليمين وأخذ باليسار بسبب انخفاض القدرة الشرائية للناس بسبب الرسوم على المحروقات في الوقت الذي نأمل فيه بحكومة إصلاحات.
ورأى أنه كان من المفترض وضع دراسة لتأمين التمويل لخزينة الدولة من جبايات ورسوم ضرائب تفرض على الأشياء التي لا تؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطن “مثلا رسوم على التبغ ومشتقاته أو الكحول والمشروبات الروحية والأملاك البحرية وغيرها”.
و أكد البراكس أن المزارعين سيرفعون أسعار منتجاتهم بعد وضع تلك الرسوم على المحروقات فهم يحتاجون تلك المادة للنقل والري وهذا هو حال المصانع اللبنانية وكذلك المطاعم وأصحاب المولدات الخاصة، لافتاً إلى أن الحجة التي اعتمدت عليها الحكومة هي أنها أرجعت أسعار المحروقات إلى تلك التي كانت عليه عند تشكيلها لكن حقيقة الأمر أن سعر برميل النفط آنذاك كان مختلفا “وهذه الضريبة من المفترض أن تدخل إلى خزينة الدولة بحدود 100 مليون دولار من النزين و حوالي 200 مليون دولار من المازوت سنوياً”.
وختم البراكس مؤكداً أنه من حق الدولة فرض الرسوم والضرائب التي تراها مناسبة “لكن السيء في الأمر انها فرضت على المحروقات التي تؤثر على كل السلع الاستهلاكية للمواطن وبالتالي تخفيض قدرته الشرائية”.