
الزراعة - تعبيرية
بعد مرور شهرين على القرار السعودي بحظر تصدير المنتجات الزراعية إلى أراضيها وعبرها، هل من حلول تلوح في الأفق؟ وما هو مصير الفائض من الخضار والفواكه اللبنانية، وهل وجد المزارعون بديلاً للسوق السعودية التي تستقطب نحو نصف الكميات المصدرة سنوياً، والتي بلغت قيمتها 77 مليون دولار في العام الماضي، وفقاً للجمارك اللبنانية.
يؤكد رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيشي لـ”صوت بيروت إنترناشونال ” عدم وجود أي بوادر لحل الأزمة في المدى المنظور، على الرغم من كل الجهود الذي بذلتها الدولة لمكافحة تهريب المخدرات عبر ملاحقة مصانع الكبتاغون ومداهمة التجار وضبط كميات كبيرة جداً، إلا أنه لا يوجد أي تقدم بمسألة إعادة فتح الحدود السعودية وحركة الترانزيت”. يضيف: “هذا تجنٍّ وظلم بحق المزارع والمصدر اللبناني، ويضر بسمعته التي لطالما حرص على بنائها عبر السنين”.
لا بديل عن المملكة
وعما إذا كان المزارعون قد وجدوا أسواقاً بديلة مؤقتة لتصريف الفائض في الإنتاج، فيقول الترشيشي: “لا نريد البحث عن بديل لأنه لا بديل عن المملكة، إذ أن علاقتنا مع السعودية تعود لأكثر من 50 عاماً، ولطالما كان لمنتجاتنا أفضلية على غيرها”. ويوضح أن الصادرات الزراعية حالياً تقتصر على باقي الأسواق الخليجية وتصدر عبر شاحنات مبردة في البحر أو بكميات محدودة في الجو. وتضاعفت أيضاً الصادرات إلى السوق المصرية هذا العام لاسيما أن المنتجات اللبنانية باتت أكثر تنافسية وأسعارها أكثر انخفاضاً بالمقارنة مع الأعوام السابقة، بسب تراجع قيمة الليرة اللبنانية.
أما في ما يتعلق بالسوق العراقية، التي كانت في طليعة الدول المستوردة للمنتجات الزراعية اللبنانية، فيشير الترشيشي إلى وجود عقبتين تواجه التصدير إليها أخيراً، تتمثل في وضع السوريين ضريبة ترانزيت بقيمة 1500 دولار. ويلفت النظر إلى أن المسؤولين اللبنانيين لم يتخذوا أي مبادرة للتفاوض مع السوريين تحت ذريعة رفض الحوار مع الحكومة السورية خوفاً من العقوبات وقانون قيصر. يضيف: “نتيجة هذا الواقع، يدفع المزارعون الثمن باهظاً، إذ يتكبد ضريبة على كل شاحنة محملة بالمنتجات اللبنانية تعبر الحدود السورية إلى الأردن”. ويلفت الترشيشي إلى أن تلك الضريبة تفرض على الشاحنات اللبنانية فقط، الأمر الذي يرفع كلفة الشحنة إلى العراق إلى 3500 دولار، ويجعل المنتجات أقل تنافسية. أما العائق الثاني هو أن الشاحنات اللبنانية تخضع في هذا الموسم تحديداً لعملية تفتيش دقيقة على الحدود الأردنية وتستمر هذه العملية لمدة عشرة أيام، الأمر الذي يضر بالمنتجات ويعرضها للتلف أحياناً. ويلفت الترشيشي إلى أن الأردن تعتمد هذا النهج في هذا الوقت من كل عام من أجل تسهيل عملية تصدير منتجاتها على حساب المنتجات اللبنانية.
التصدير حاجة ملحة لاستمرارية القطاع
ينتج لبنان كميات كبيرة من البطاطا والتفاح والدراق والعنب والحمضيات والموز، تفيض عن حاجة الاستهلاك المحلي، لذا التصدير ضرورة ماسة لاستمرارية القطاع، وفق الترشيشي. ويشير إلى أن إنتاج البطاطا يبلغ نحو 350 ألف طن سنوياً، في حين أن حاجة الاستهلاك المحلي لا تتخطى المئة ألف، وإنتاج التفاح يبلغ 100 ألف طن، ونسبة الاستهلاك المحلي لا تتخطى 30 في المئة من الإنتاج. لكن المساحات التي خصصت لزراعة البطاطا هذا العام أقل بنسبة 25 في المئة عن العام الفائت، فضلاً عن أن الإنتاج انخفض بنسبة 40 في المئة، وفق الترشيشي، لافتاً إلى أن البطاطا لا تزال تصدر عبر البحر إلى الأسواق التقليدية، وأسعارها ارتفعت عالمياً، لذا حافظت على أسعارها ولم تنخفض كغيرها من المنتجات الزراعية. لكن منتجات كثيرة تضررت مثل البصل والبطيخ والخس التي انخفضت أسعارها إلى نسب قياسية مقارنة بكلفتها، فانخفض مثلاً سعر البصل إلى ألف ليرة في حين أن تكلفته تتخطى 2500 ليرة. هذا الواقع آل إلى تلف جزء كبير من تلك المنتجات أو استخدامها كعلف للحيوانات. أما الفواكه فلم تتأثر بالقدر ذاته، لأن الإنتاج هذا العام أقل بنسبة 20 في المئة عن الكميات المنتجة سابقاً، وبالكاد يكفي حاجة السوق المحلية.
الحل بدعم منظم ومدروس
يؤكد الترشيشي صعوبة خفض كلفة الإنتاج الزراعي لتتناسب الأسعار مع قدرة المواطن الشرائية، ويضيف: “الحل الوحيد لخفض أسعار المنتجات، هو استمرار الدولة بدعم القطاع، ولكن بطريقة مدروسة ومنظمة مغايرة لما كان يحصل في السابق بحيث يمنح الدعم لمزارع ويحرم آخر”. ويختم بالقول: “إن شريحة كبيرة من التجار احتكرت البذور والمبيدات المدعومة كما حصل في قطاع المحروقات والدواء والمواد الغذائية، لذا الدعم كان تجربة فاشلة بامتياز”.