
صخرة الروشة مضاءة خلال فعالية أقيمت قبل الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، في بيروت، لبنان، 25 سبتمبر 2025. رويترز
أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” بأن الجهود السياسية في لبنان تتكثف لتطويق تداعيات احتفالية «صخرة الروشة» التي نفذها «حزب الله» الخميس الماضي، والتي اعتبرها البعض رسالة سياسية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، بعد أن أصدر الأخير تعميماً شدد فيه على ضرورة عدم استخدام الأملاك العامة دون الحصول على التراخيص والأذونات اللازمة.
وتناول هذا الملف في لقاءات رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي شدد على أن “السلم الأهلي يبقى أسمى من أي اعتبارات، وأن الجيش والقوى الأمنية خط أحمر”.
واستقبل عون، الاثنين، رئيس البرلمان نبيه بري وقائد الجيش العماد رودولف غزال، الذي قلده وسام «الأرز الوطني» من رتبة الوشاح الأكبر تقديراً لعطاءاته ومهامه القيادية، على أن يلتقي الثلاثاء رئيس الحكومة نواف سلام لمتابعة الموضوع.
وقال عون خلال استقباله وفد الجامعة العربية المفتوحة إن «لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب مقاربات مسؤولة وواقعية للمشاكل التي تعترضه بعيداً عن المزايدات والحسابات الانتخابية؛ لأن مصلحة البلاد العليا تسمو على أي مصالح أخرى».
وأكد أن «السلم الأهلي يبقى أسمى من أي اعتبارات، ومن واجبات الجيش والقوى الأمنية المحافظة عليه وهما يقومان بواجباتهما كاملة تحقيقاً لهذا الهدف الذي بات خطاً أحمر؛ لأنه لولا سهر الجيش والقوى الأمنية على أمن المواطنين وسلامتهم وحماية المجتمع اللبناني بكل مكوناته لما استعاد لبنان أمانه واستقراره، ولما كنا اليوم معاً، ولا كان لبنان موجوداً».
وفي ظل علامات الاستفهام التي طرحت عن دور القوى الأمنية والجيش يوم الخميس خلال إضاءة «حزب الله» «صخرة الروشة»، أكد عون: «الجيش والقوى الأمنية يعملان بتنسيق كامل وتعاون مطلق، ويكافحان الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والمهمات الأمنية الموكلة إليهما بالتزام ومسؤولية. من هنا ليس من المقبول أن يصوّب أحد على الجيش والقوى الأمنية لأنهما خط أحمر».
وقال بري خلال مغادرته القصر الرئاسي إن اللقاء مع الرئيس «كان كالعادة ممتازاً، عرضنا مواضيع الساعة وأطلعني على نتائج اللقاءات التي عقدها في نيويورك، ووضعناه في جو ما حصل في بيروت قبل أيام». ورداً على سؤال عما إذا كانت الأمور تتجه نحو الأفضل، قال: «إن شاء الله خير».
كما أكد بري، خلال ترؤسه جلسة البرلمان التشريعية، الاثنين، أن سلام «هو رئيس حكومة كل لبنان، والحكومة ليست حكومة واحد أو اثنين… الحكومة يشترك فيها الجميع».
وأتى كلام بري رداً على النائب فراس حمدان الذي تطرق خلال الجلسة إلى الاتهامات التي تطلق بحق رئيس الحكومة، وقال إن «الطرف السياسي الذي يتهم رئيس الحكومة ببعض الأمور عليه أن يستقيل من الحكومة»، معتبراً أن «الخطاب يساهم في تقسيم البلد»؛ وذلك في إشارة إلى الحملات التي تشنّ ضد سلام على خلفية مواقفه، بدءاً من حصرية السلاح، وصولاً إلى رفضه إضاءة «صخرة الروشة» بصور الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.
بينما أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «مخالفة صخرة الروشة قيد التحقيق»، أفادت مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية ميشال عون لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن هناك جهودًا تبذل على كل المستويات لتطويق التداعيات، كي يسير الموضوع في مساره الطبيعي بعيدًا عن أي تصعيد.
ودعت المصادر إلى التعامل مع الحادث بموضوعية وواقعية، مشددة على أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بدورهما بالكامل، وأن «السلم الأهلي خط أحمر». وأكدت أن معالجة الموضوع ستتم بهدوء واستيعاب الجميع، بحسب المقولة اللبنانية: «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم».
كما شددت مصادر نيابية على أن المرحلة دقيقة وتتطلب حلولاً سياسية وليست أمنية، مشيرة إلى ضرورة التفكير بهدوء والاعتماد على المعالجة الواقعية للوضع الحالي.
وفي المقابل، ارتفعت الأصوات الداعمة لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي اعتبره النائب أشرف ريفي صوت الشرعية و«موضع ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان الجديد، لبنان الذي يلفظ إرهاب الميليشيا والتشبيح والاستعلاء والتخوين». وأكد ريفي أن حادثة «الروشة» تمثل محطة في الصراع بين الدولة والدويلة، وأن رئيس الحكومة ليس وحيدًا بل مع كل اللبنانيين الأحرار.
من جهته، حذر «لقاء سيدة الجبل» من أن تتحول حادثة «صخرة الروشة» إلى فرصة لتكريس خلافات بين مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن ذلك يصب في مصلحة «حزب الله»، الذي يسعى إلى تحويل المعركة من بسط سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني إلى صراع على الصلاحيات واتفاقات سرية.
وطالب اللقاء بإجراءات تنفيذية وقضائية وأمنية وسياسية لتعزيز سيادة الدولة، بما في ذلك إصدار مذكرة توقيف بحق مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وفيق صفا، لمخالفته القانون، مؤكداً أن «الدستور وحده طريق الخلاص من صخرة الروشة اليوم ومن غيرها من الصخور غدًا».