الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الجيش يرفض وقف إطلاق النار و”رايح للآخر”.. إبراهيم: أبعدوا “قدسية الملف” عن “السكوبات”

كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع قبَيل منتصف ليل أمس، أنّ الاتّصالات الجارية بين بيروت وبعض العواصم الإقليمية عبر مراجع أمنية، والتي يمثّل فيها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لبنان، تناوَلت إمكانَ التوصّل إلى وقفٍ للنار بين “داعش” والجيش اللبناني.

وقالت هذه المصادر لصحيفة “الجمهورية“، إنّ الردَّ اللبناني كان واضحاً وصريحاً عندما أكّد أنّه لا يرفض وقفاً للنار في المطلق، ولكنّ مفتاح الباب إلى مِثل هذه المفاوضات واحد، وهو يَكمن في إعطاء معلومات دقيقة عن مصير العسكريّين اللبنانيين المخطوفين لدى “داعش”، بعدما تبيَّنَ أنّ إفادات أسرى “داعش” السبت حول وجودِهم في مكانٍ ما مِن جرود عرسال لم تكن صحيحة.

وكان اللواء ابراهيم قد اكد أن “لا وجود في الأساس لمغارة في عرسال ، لتكونَ مغارةً خالية”، مشيراً إلى أنّ “مهمّة الأمن العام في عرسال سارية إلى الآن”، ومشدّداً على “قدسية الملف”، داعياً إلى “إبقائه بعيداً عن الإعلام و”السكوبات” الصحافية”.

صحيفة “المستقبل“، ذكرت أن وحدات الجيش تواصل تقدمها الميداني على محاور القتال بمزيد من العزم والعزيمة وبإرادة لن تكلّ ولن تلين حتى تحرير الأرض من الجرود إلى الحدود، لتطهير المنطقة الجردية الشرقية من الوجود الإرهابي، محرزةً في ثاني أيام “فجر الجرود” نجاحات ملحوظة على خارطة بقعة العمليات العسكرية ضد مقاتلي “داعش”، سواءً على مستوى تساقط العشرات من الإرهابيين بين قتيل وجريح وفارّ على مختلف جبهات المعركة، أو على صعيد دحرهم عن المزيد من التلال والمرتفعات بشكل نجح معه الجيش في ربط جرد عرسال بجرد بعلبك والسيطرة نارياً على أقسام واسعة من المناطق المحاذية للحدود مع سوريا ، لتنجح تالياً “فجر الجرود” في ثماني وأربعين ساعة بتحرير ثلثي الأراضي الواقعة ضمن نطاق المعركة بواقع 80 كلم2 من أصل 120 كلم2، على أن يبقى تطهير “الثلث” الأخير من الأرض المحتلة والذي وصفته مصادر عسكرية لـ”المستقبل” بأنه “الأصعب”.

وإذ أوضحت أنّ صعوبة المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية تكمن في كونها ستستهدف “نقاط التمركز والتجمع الأساسية” لإرهابيي “داعش” بعدما أعادوا تموضعهم وتحصنوا فيها نتيجة الانسحابات والانكسارات المتتالية التي مُنوا بها على أكثر من محور خلال الفترة الأخيرة، أكدت المصادر العسكرية في المقابل أنّ “الجيش اللبناني مدرك جيداً لخطورة وصعوبة هذه المرحلة وأعدّ العدة والخطط الملائمة لمواجهتها”، مشددةً في هذا الإطار على أنّ الجيش “رايح للآخر” ولن يوقفه شيء عن إنجاز مهمة تحرير الجرود مهما بلغ حجم المخاطر والتحديات.

وعن مجريات معارك “فجر الجرود”، لفتت المصادر إلى أنّ الجيش استطاع تذليل مختلف العقبات التي اعترضت تقدمه على الأرض حيث تمكنت الوحدات العسكرية وفرق الهندسة المختصة من التعامل بنجاح مع حقول الألغام التي زرعها العدو بأقل قدر من الخسائر في صفوف العسكريين الذين استشهد منهم ثلاثة أمس وأصيب رابع نتيجة لغم أرضي انفجر بإحدى الآليات، في مقابل تكبد الإرهابيين خسائر محققة في الأرواح خلال الاشتباكات الأخيرة والتي أسفرت أمس عن مقتل 17 إرهابياً إضافة إلى قتل إنتحاريين على متن سيارة ودراجة نارية مفخختين على طريق وادي حورته ومراح الدوار في جرود رأس بعلبك أثناء محاولتهم استهداف عناصر الجيش في المنطقة.

وأفادت المصادر العسكرية أنّ “حجم الإنفجار الذي نتج عن تفجير السيارة والدراجة المفخختين بيّن أنّ العملية الانتحارية التي كانوا بصدد تنفيذها كانت ضخمة”، منوهةً “بعمليات الرصد والمعلومات الإستخبارية الدقيقة” التي يقوم بها الجيش والتي تتيح إحباط مثل هذه العمليات الإرهابية قبل حصولها، مع إشارتها في معرض تدليلها على طبيعة العدو الشرسة إلى أنّ الجيش ومع تقدمه الميداني يعثر تباعاً على جثث مقاتلين من “داعش” تحت أنقاض المواقع التي كانوا يتمركزون فيها بما يؤكد أن بعض الإرهابيين يؤثرون الموت على الانسحاب من مواقعهم حتى لو تيقنوا من أنها باتت بحكم الساقطة عسكرياً.

في المقابل، أكدت المصادر أن معنويات العسكريين على الجبهة مرتفعة جداً، وأشارت في هذا السياق إلى أنّ زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون التفقدية أمس إلى مناطق رأس بعلبك والقاع أعطت دفعاً كبيراً للوحدات العسكرية خصوصاً أنه وصل إلى مواقع متقدمة على تماس مباشر مع المعركة حيث عاين جبهة القتال وواكب شخصياً عمليات القصف والاستهداف الميداني للإرهابيين.

العسكريون المخطوفون

أما في مستجدات ملف العسكريين المخطوفين، وبينما نفت أوساط المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لـ”المستقبل”، كل ما أشيع إعلامياً خلال الساعات الأخيرة عن العثور على جثث معينة وإخضاعها لفحوص الحمض النووي، أكدت المصادر العسكرية أن “لا شيء جديداً ولا جدياً حتى الساعة” في هذا الملف، معيدةً التشديد على أنّ الجيش لم يدخل في أي تفاوض حول قضية العسكريين المخطوفين ، وأنّ اللواء ابراهيم هو الجهة الرسمية المكلفة والمعنية بمتابعة أي مفاوضات بشأن كشف مصير العسكريين .

وفي ملف العسكريين المخطوفين أيضا، أكد مصدر عسكري رفيع لصحيفة “الحياة“، أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم المكلّف رسمياً متابعة الملف، يتابع الموضوع بدقة بعيداً من المزايدات الإعلامية والتحليلات، خصوصاً أن الأمن العام والجيش يقومان بمهمة لها طابع القدسية الوطنية، كما قال.

وشدد المصدر على أن “المهمة دقيقة وحساسة، واللواء إبراهيم يتابع المهمة مباشرة من خلال الفريق الأمني الذي كلّف المهمة، ولا يجب أن تدخل في التداول الإعلامي حفاظاً على مشاعر الأهالي”.

 

المصدر الحياة المستقبل صحيفة الجمهورية