
علم لبنان
تعددت التحليلات حول الخطوة التي اقدم عليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فيما يتعلق برفع السحوبات بالدولار من 3900 الى 8000 ليرة.
وللوقوف حول تأثيرات هذه الخطوة على المودعين لاسيما وانها تزامنت مع ارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بشكل “هستيري” وفي وقت قياسي “صوت بيروت انترناشونال” حاور الخبير الاقتصادي رازي الحاج الذي اعتبر ان المسار خاطئ منذ بداية الازمة وصولا الى اليوم حيث ان المعالجة تمت ب”القطعة” ولم تشمل الاقتصاد الكلّي اكان لناحية التعاميم المصرفية المتتالية او الاخطاء الجسيمة التي حصلت كالتي حصلت في ملف الدعم…
وتابع الحاج ان خطة التعافي الاقتصادي يجب ان تكون شاملة مبنية على سياسية نقدية مالية واستثمارية واضحة وبغياب هذا التكامل سنعمق الازمة في كل مرة نحاول فيها “ترقيع” النتائج بدل معالجة الاسباب التي هي نقدية بحتة منذ 2011 عندما بدأ الاحتياطي من العملة الصعبة بالتراجع ولم يتخذ اي اجراء لوقف هذا النزيف حيث استمر الاستيراد ب20 مليار دولار وهذا الامر ادى الى عجز في الميزان التجاري الذي وصل الى حوالي 15 مليار دولار سنويا على مدى اكثر من 6 سنوات اضف الى ذلك العجز الكبير في الموازنات العامة من جراء عجز مؤسسة كهرباء لبنان واقرار سلسلة الرتب والرواتب.
واضاف الحاج رغم ان المؤشرات الاقتصادية كانت تنذر بالانهيار استمرينا في المسار نفسه وكان علينا اقرار “الكابيتال كونترول” الذي يتميز بهدفين الاول منع تحويل الاموال الى الخارج لتهريبها وليس بهدف الاستثمار للحفاظ على الاحتياط في البلد وفي الوقت نفسه نتوجه الى المودعين الخائفين انه رغم وجود ازمة في العملة الصعبة فان الخطوة الامثل هي عدم سحب ودائعهم لتفادي مفاقمة الازمة.
ولفت الحاج الى انه بامكاننا من خلال قانون يحدد بشكل علمي وعادل طريقة استعمال الودائع يمكن عندها الحفاظ عليها كما انه كان من المفترض خلال السنوات ال4 الماضية ان يتم تقليص الاستيراد لناحية السلع التي تعتبر من الكماليات وبذلك يمكن توفير حوالي 5 مليار سنويا وكذلك الامر بالنسبة لموازنة الدولة.
واعتبر الحاج انه لا يمكن القيام بدورة اقتصادية في ظل نظام مصرفي معطل وشلل في الدولة ومؤسساتها معتبرا ان ما يحاول القيام به مصرف لبنان انه هناك خسائر تحققت بسبب الفجوة المالية التي تسببت بها الازمة النقدية بغض النظر عن التباين في الارقام وان اعتبرنا انها تساوي حجم الودائع التي يعجزون عن تسديدها وهنا نتحدث عن 120 مليار دولار الا ان الخسائر التي تحققت في النظام المصرفي تكبدناها في الاقتصاد حيث وصلت الخسارة خلال العامين 2020 و2021 ما يقارب ال80 مليار دولار يضاف اليها.
لذلك فان المصارف والمنظومة الاقتصادية والسياسية والمالية التي تجمع النافذين في الدولة مع المصرف المركزي والمصارف يريدون ايجاد حل لهذه الخسائر ولكن ليس على حسابهم ولذا فان الحل وفق السياسة التي يتبعونها حاليا من خلال اتفاق “تحت الطاولة” مع اصحاب الودائع الضخمة يتمثل بازاحة عبء صغار المودعين وعندها تبدأ عملية التفاوض حول بيع العقارات والاصول التابعة للدولة وغيرها من الاموال الغير منقولة او استثمارها.
بالنسبة للتعاميم يلفت الحاج الى ان التعميم الاول حول السحوبات بقيمة 3900 مقابل الدولار الواحد كان خسارة المواطن ما نسبته ال80% (هيركات) وعندما شعر الناس ان الازمة التي ترافقت مع ارتفاع سعر صرف الدولار دفع بالمودعين الى ايقاف السحب عندها اصدر تعميم ثاني حمل الرقم 158 يسمح بسحب 400 $”الفريش” و400 $ وفق منصة “صيرفة” ولكن التعميم لم يحل المشكلة بالنسبة للمصرف لان المودع بات خائفا من تدني الليرة بشكل اكبر عندها يحول ما يملكه بالعملة الوطنية الى دولار وبذلك زادت المضاربة على العملة الصعبة وبسبب الطلب على الدولار لاستيراد بعض السلع وابرزها المحروقات يمكن التأكيد ان لا انخفاض لسعر صرف الدولار في المدى القريب لاسيما وان مصرف لبنان يفتقد الى العملة الصعبة والا لما كان خفض الاحتياط من ال15 % الى 14% لانه استعمل المليار لتسديد المستحقات للتجار ولذا بعدما وصل الى قناعة الى ان المودعين باتوا على دراية مما يدبر لذا حاول اغرائهم من التعميم الاخير لاسيما وانه باستطاعته طباعة كميات اكبر من العملة الوطنية ولكن زيادة الكتلة النقدية يؤدي الى هبوط قيمتها لان المضاربة على الدولار ستزيد لافتا الى انها كانت حوالي 9 مليار قبل الازمة اما اليوم فهي وصلت الى 55 مليار وهذا يعني ان الازمة تفاقمت حوالي 6 مرات ولا يبدو انها ستتوقف.