الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مقارنة وتفنيد لمسودة الحكومة الأولى والخطة الإصلاحية التي أبصرت النور

 

شكل إقرار الخطة الاصلاحية الحكومية الحدث الابرز أمس الخميس، حيث تمحورت التعليقات وردود الفعل حوله، وتداخل ما هو سياسي بالتقني.

وفي قراءة هادئة للخطة، ومقارنتها بالمسودة الاولى التي سرّبتها الحكومة سابقاً، يمكن استنتاج الحقائق التالية:
اولاً – فتحت الخطة بطبعتها الجديدة الباب رسمياً امام بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي في إطار طلب مساعدته، للتوافق على الخطة، وتأمين التمويل لها على هذا الاساس. ويتراوح التمويل المطلوب بين 10 و15 مليار دولار.

ثانياً – تغيير الجزء المتعلق بالمصارف، بحيث اصبحت المقاربة اكثر واقعية وتدعو الى تقوية المصارف لتمكينها من المحافظة على ودائع الناس، من خلال خطة اعادة رسملة، تبدو المصارف من الاساس متحمسة لإنجازها.

ثالثاً – مقاربة اكثر توازناً لمسألة اعادة رسملة المصرف المركزي. وفي هذا السياق، يقول المصرفي نديم القصار لـ”الجمهورية”، انّ اصحاب المصارف جاهزون لتحمّل مسؤولية اعادة رسملة مصارفهم، لكن على الدولة ان تتحمّل بدورها مسؤولية إعادة رسملة مصرف لبنان.

رابعاً – تأجيل مسألة تحرير سعر صرف الليرة الرسمي الى ما بعد 2020. وهذا الامر اعتبره الخبير الاقتصادي مروان مخايل ايجابياً، بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطن، ولأنه لا يجوز الإقدام على تحرير سعر الصرف قبل البدء في تنفيذ خطة الانقاذ، وضَخ صندوق النقد الاموال في الاسواق.

خامساً – تعديل جوهري في مقاربة مسألة الهيركات (الاقتطاع من ودائع المواطنين)، بحيث تعتمد الخطة مبدأ الهيركات الاختياري للمودعين الكبار (فوق الـ500 الف دولار)، على ان يحصل من يوافق على الاقتطاع على اسهم مصرفية توازي قيمة المال المقتطع من وديعته.

ورغم انّ ردود الفعل الاولية، وخارج إطار المعارضة السياسية، جاءت مقبولة ومرحّبة بالخطة، إلّا أنّ التركيز كان على التطبيق، بحيث انّ نقطة القلق الاساسية تتعلق بقدرة الحكومة على تطبيق ما رَسمته على الورق.

وعشية عيد العمال، خرجت الحكومة على اللبنانيين بخطة مالية اقتصادية، اختلفت آراء الخبراء في تقييمهم لها. منهم من عبّر عن خشيته لما تضمنته هذه الخطة بين حروفها من أفخاخ تؤسس لتغيير هوية لبنان الاقتصادية ودخوله الى سجن التأميم المالي والاقتصادي، كما هو حال الدول المجاورة ومنها من اعتبر أنها خطة مرضية قادرة على انتشال لبنان من محنته المالية والاقتصادية.