
عناصر من حزب الله
بعد الانكشاف الكامل لتورّط “حزب اللّه” ضد الخليج لم تعُد أنصاف المواقف لبعبدا والسراي مقبولة، وعليهما الإقدام بشجاعة على اتخاذ سلاح الموقف السياسي.
في حديث لـ “صوت بيروت إنترناشونال” عن تورّط “حزب اللّه” في حرب اليمن، قال الكاتب والباحث السياسي الياس الزغبي:
“إن ما كشفه التحالف العربي من وقائع حول تورط “حزب الّله ” في حرب اليمن لم يعد يسمح بأنصاف المواقف في لبنان، من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والوزراء والأحزاب والتيارات السياسية، فقد بات الجميع أمام واقع لا يمكن تجاوزه، وهو هذا التورط المتمادي ل”حزب اللّه” في صراعات المنطقة وتحديداً بشكلٍ مؤذٍ جداً في اليمن ضد المملكة العربية السعودية والخليج العربي عموماً، لذلك، فحتى نظرية “النأي بالنفس” الملتبسة والغائمة التي تم اعتمادها منذ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية سنة 2011 حتى اليوم لم تعد تفي بالغرض، فهذا الردح السياسي حول أن لبنان يحترم علاقاته العربية ولا يريد أن يؤذي الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي، هذا الكلام بات بضاعة قديمة لا يمكن صرفه في أي سوق سياسية.
وأضاف الزغبي: “لذلك على رئيس الجمهورية في كلامه الجديد، واستطراداً رئيس الحكومة، على الأقل من هذين الموقعين الدستوريين أن يكون لهما موقف متقدم صريح جريء في رفض هذا الاعتداء المتمادي من “حزب اللّه”، والانتقال إلى مرحلة عملية، أي عدم الاكتفاء بالاستنكار السياسي والادانة السياسية وما الى ذلك، إلى مرحلة العمل الحكومي الفعال بمعنى أن يتم تفعيل الحكومة تحت هذا العنوان تماما بمعنى رفض تدخل “حزب اللّه” في الشؤون العربية عسكرياً وسياسياً وعبر إرسال موجات المخدرات، أي إذا شاء هذا الحكم تعويم نفسه قليلاً عليه أن يستدرك هذه الحالة الخطيرة، فينتقل من مرحلة الكلام المعسول مع العرب إلى مرحلة الفعل على الأقل لناحية ضبط الحدود اللبنانية البرية والجوية والبحرية لمنع تهريب المخدرات، وثانيا لاستخدام سلاح الموقف الفعلي ضد “حزب الله ولا يجوز لهذا الحكم المتمثل ببعبدا والسراي أن يتستر تحت شعار السلم الأهلي والقول بأن “حزب اللّه” هو مكون لبناني سياسي لديه نواب ووزراء وما الى ذلك. هذا التلطي وراء هذه العناوين سيؤذي لبنان أكثر فأكثر ويجعله بعيدا عن بيئته العربية وحتى عن المجتمع الدولي، فمهما كان مسعى فرنسا ومواقف رئيسها ايمانويل ماكرون في السعودية والخليج وفي علاقات باريس مع واشنطن لا يستطيع هذا المجتمع الدولي أن يتغاضى عن وقائع دامغة تدين “حزب اللّه” في تورطه ضد المملكة على الأقل، لذلك لا يستطيع لبنان بعد هذا المفترق الأساسي والمحوري من خلال كشف وقائع تورط “حزب اللّه” في اليمن أن يبقى على الوتيرة نفسها من الادانة اللفظية بل عليه الانتقال إلى مرحلة الفعل وهذا ما يجب أن يظهر في كلام الرئيس عون وحتى في المواقف التي على ميقاتي كرئيس حكومة أن يعلنها جهاراً نهاراً بشكل واضح وحاسم، وإلّا فإن لبنان سينزلق الى مزيد من العزلة والانهيار .
وبسؤاله عن تفعيل مجلس الوزراء في وقت يرفض “الثنائي الشيعي” العودة الى طاولته تحت شروط محددة فهل يمكن انعقادها بمن حضر، اعتبر الزغبي أن المسألة تتعلق بالمبدأ الدستوري لناحية اجتماع الحكومة وفي حال رفض الثنائي الحضور حتى الاستقالة، على الثنائي الحاكم، في الظاهر، أي بعبدا والسراي، أن يقوم بما قام به الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006 عندما تابع عقد جلسات مجلس الوزراء.
ولفت الزغبي إلى أن “حزب الله” ليس في موقع التخريب أكثر، ولا يملك القدرة بعدما حاول كف يد القضاء العدلي، وأن يؤسس لفتنة داخلية في عين الرمانة- الطيونة، وأن يفرض سطوة سلاحه على خلدة وشويا في الجنوب، لكنه فشل، ولذا فان هذه الاخفاقات تمنعه من ان يفرض إيقاعه وسياسته على الواقع اللبناني، ولذا فعلى الحكم والحكومة أن يتسلّحا بالشجاعة الوطنية الكافية، ويقدِما على استئناف عمل مجلس الوزراء بغض النظر عن موقف “الثنائي الشيعي” وعدم الخوف من الفتنة لأن “الحزب” يعلم أن عيون العرب والعالم مفتوحة جيداَ على الواقع اللبناني.