
الرئيس جوزاف عون
غداة حملة التصعيد على جبهتي مؤيدي حصر السلاح بيد الدولة ورافضي تسليمه في السر، خلافاً لمواقف بعضهم في العلن، وفي اعقاب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن العلاقة مع الرئيس نواف سلام وقوله ” بسخّن منسخّن، ببرد منبرّد”، ودخول رئيس الجمهورية على خط التهدئة بين سلام وحزب الله، حطّ في قصر بعبدا اليوم الرئيس بري واجتمع مع الرئيس عون في لقاء وصفه رئيس المجلس بالممتاز.
المناخ التصعيدي بين بعض اركان الحكومة والحزب تبدو ستتراجع حدته في اليومين المقبلين بفعل سعاة الخير ممن يرون خطراً ينعكس على الوضع الحكومي، إن مضى الطرفان في سياسة “الرؤوس الحامية” في ظل اوضاع دقيقة يمر فيها لبنان والمنطقة، توجب وحدة واتحادا داخل الحكومة وعلى مستوى العهد بالمجمل، بخاصة ان الوضع الداخلي سيخضع لمعاينة ميدانية اميركية بعد نحو اسبوعين مع زيارة الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس لبيروت وما قد تحمله من رسائل حادة وتحذيرات في شأن موعد حصر السلاح بيد الدولة.
خلال اجتماعه مع الرئيس نبيه بري أطلعه رئيس الجمهورية على نتائج زياراته إلى الخارج وأجريا تقييماً للانتخابات البلدية والاختيارية، وتطرقا إلى الوضع في الجنوب ومسألة التمديد لليونيفيل، كما بحثا في إمكانية فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
ثم رأس الرئيس عون اجتماعًا أمنيًا في بعبدا في حضور وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، مدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي، والمستشار الأمني والعسكري العميد أنطوان منصور. خصص للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما الوضع في الجنوب، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني.
كما درس المجتمعون الإجراءات المتخذة لبدء تنفيذ سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية في بيروت، وفق الاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى بيروت الأسبوع الماضي.
هجوم قبلان
في المقابل، واصل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان هجومه على الحكومة واتهمها بالتقاعس وعدم امتلاك الجرأة السيادية والتعامل بإهمال وكيدية مع مناطق الجنوب والبقاع والضاحية. وقال في خطبة الجمعة: ها هي إسرائيل تنتهك صميم سيادة لبنان، تتمادى بإرهابها، وبديل المقاومة مشلول، والضمانة الدولية كذبة كبرى، والقرار السياسي معدوم، والضامن والكفيل الأميركي شريك كامل لإسرائيل بإرهابها وغاراتها، كان وما زال، وللأسف الحكومة متقاعسة للغاية، وكذلك للأسف لا تملك الجرأة السيادية، ولا تدرك أن الجنوب والضاحية والبقاع من مصالح لبنان العليا، ورغم الأثمان السيادية الهائلة التي قدمها الجنوب والبقاع والضاحية، فإن الحكومة تتعامل مع هذه المناطق بإهمال وانتقام وكيدية مقصودة، لدرجة أنها لا تريد القيام بوظيفة وطنية إنسانية بسيطة كرفع الركام الذي بسببه بقي كيان اسمه لبنان، والأخطر من ذلك أن يقول بعض المسؤولين ما تريده تل أبيب بالصميم، أو يعمل وفق الأهداف والخرائط الأميركية الإسرائيلية، لأنه بذلك يضع البلد في قلب كارثة أهلية”. وتوجه المفتي قبلان للسياسيين:”اللحظة لحماية المشروع السياسي للبنان، والاقليم والعالم لا ينفع إذا البلد احترق، ولا يظنن أحد أن بإمكان العالم أو الإقليم تحقيق ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه في الحرب، ونصيحة لمن يهمه الأمر أن لا يكون سببا بإحراق لبنان”.