
سجن رومية
في مشهد يعكس حالة الاحتقان المتزايدة، توالت ردود الفعل الغاضبة في الشارع السني عقب الطعن المقدم من التيار الوطني الحر بشأن قانون تخفيض العقوبات والعفو العام؛ حيث اعتبرت قيادات دينية بارزة أن هذا الطعن يمثل محاولة لتعطيل المبادرات الوطنية، وإبقاء ملف الموقوفين الإسلاميين وغيرهم من المظلومين معلقاً.
وفي هذا السياق، شن رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في عكار الشيخ مالك جديدة، هجوماً حاداً على الجهات المعطلة للقانون، مؤكداً أن «هناك فريقاً في البلد لا يريد أن يطوي صفحات مؤلمة آذتنا جميعاً، ويبدو أن هناك أناساً ما زال عفن الطائفية في قلوبهم». وأضاف جديدة أن الذين يعطلون العفو العام اليوم «سيدفعون الثمن عاجلاً أم آجلاً»، مشيراً إلى أن ما يجري يمثل إجحافاً وإساءة بحق طائفة أساسية في البلاد.
من جهته، وصف الداعية الإسلامي الشيخ نبيل رحيم خطوة التيار العوني بـ«العنصرية والحاقدة»، لافتاً إلى أن الهدف منها هو تعطيل القانون وإطالة معاناة الشباب القابعين في السجون منذ أكثر من عشرين سنة تحت وطأة الظلم والأمراض والكيد الأمني. وأكد رحيم أن موقف نواب السنة والمرجعية الدينية الرسمية كان موحداً لرفع الظلم، إلا أن محاولات «وضع العصي في الدواليب» استمرت للمزايدة السياسية والانتخابية. وشدد على أن خروج الموقوفين قادم «وبرأس مرفوع» رغم كل عرقلة، داعياً الشارع السني إلى وحدة الصف ونصرة المظلومين وتبني قضاياهم.
بدوره، انتقد مفتي عكار الشيخ زيد زكريا الاستهداف المستمر لشباب الطائفة والتضييق عليهم، مشيراً إلى أن الطعن المقدم أمام المحكمة الدستورية يعكس غياب الحس الوطني، ويأتي في إطار كسب أصوات انتخابية ومزايدات سياسية على حساب قضايا الناس وعدالتهم.
وتعيش السجون في لبنان حالة غليان متصاعدة منذ قرار المجلس الدستوري تعليق العمل بقانون العفو العام؛ حيث شهدت – ولا تزال – تحركات احتجاجية وإضرابات، في مشهد ينذر بانفجار وشيك يصعب على المراقبين التنبؤ بمآلاته داخل الأسوار وخارجها.