
ترسيم الحدود
في الجولة الرابعة علقت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي والغيت الجولة الخامسة التي كان من المقرر عقدها في كانون الاول 2020 .
عادت المفاوضات الى الواجهة اثر زيارة ديفيد هيل الاخيرة والتي سبقتها عملية تجاذبات بين اركان السلطة لناحية توقيع تعديل المرسوم 6433 الذي يثبت حق لبنان من خلال اعتماد الخط 29 بدل ال23 الذي تصر عليه “اسرائيل”
لن ندخل في التفاصيل التقنية للملف بعدما استنفذت الاقلام حبرها حوله…هذا الملف لا تتوقف عقده في الخطين الذين ذكرناهما سابقاَ وسنغوص مع الخبير الامني والاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب في ابعادها على صعيد منطقة الشرق الاوسط والدول التي تصوب انظارها على منابع النفط فيها.
العميد ملاعب يكرر لـ”صوت بيروت انترناشونال” ما سبق وان اشار اليه لناحية الورقة التفاوضية التي فقدها لبنان بامتناعه عن ارسال التعديل الى الامم المتحدة عام 2011 والذي تبناه المكتب الهيدروغرافي البريطاني قبل 7 ايام من توقيع المرسوم 6433 وهو شكل آنذاك فضيحة واستر الى يومنا هذا.
يشرح ملاعب رؤيته لخفايا عودة المفاوضات وما هي النتائج التي قد تتحقق خلال هذه الجولة وابعاد التدخل الدولي لانهاء هذا الملف.
بالطبع وفق العميد ملاعب اوروبا هي الوحيدة المتعطشة للغاز والذي تتزود به من روسيا بنسبة 30%عبر اوكرانيا الا ان الازمة بين الاخيرة وروسيا عام 2013 والتي ادت الى تفلت اوكرانيا من سيطرتها لاسيما حين وضعت شروطها لمرور الغاز عبر اراضيها الى الدول الاوروبية فتحركت المانيا من خلال خط “نورث ستريم 2″ الممر البحري الاسكندنافي” الذي يصلها بروسيا وحاولت اعادة ترميمه وتمويله من الاتحاد الاوروبي لكنها جوبهت برفض اميركي لوقف التمويل بحجة انه يحصل بين دولتين وعليهم استبداله بالخط الروسي الذي تبلغ كلفته حوالي 9 مليار دولار .
هذا الامر دفع وزير الخارجية الاميركي السابق مايك بومبيو الى جولة عربية وابرز محطاتها كانت مصر والهدف عدم السماح بجعل اوروبا اسيرة الروس فتم الاتفاق على تنشيط ملف منابع الغاز في سواحل مصر, لبنان,اسرائيل وشرق المتوسط عموما وتم الاعلان عن “الكونسرتيوم” المصري الذي يضم 7 دول وتكون مصر النقطة الاساس كونها تملك معملين لتسييل الغاز بلغت تكاليف انشائهما حوالي ال11 مليار دولار حيث ينتج الغاز في معاملها ويرسل الى اوروبا بحراَ بواسطة البواخر بانتظار اقامة خط الغاز الذي يمر في البحر والذي يستغرق 4 سنوات ليصبح جاهزاَ.
انطلاقاَ مما اورده اعلاه يرى ملاعب ان التحرك الاميركي على خط ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل يهدف الى ايجاد الحل للاوروبيين واخراجهم من “الاسر الروسي” ولذا يعتقد ان دخول لبنان الجولة الجديدة تهدف الى اعطاء حقل “كاريش” للاسرائيليين والحصول على كامل حقل “قانا” بضمانة الوسيط الاميركي.
ويضيف ملاعب ان الاتفاق الذي حصل بين “اسرئيل” واليونان وقبرص يتمثل بنقل الغاز عبرهما من خلال خط بحري باتجاه اوروبا وقد يكون الخط المذكور ضمن “الكونسورتيوم” المصري.
وبالعودة الى اللغط الحاصل في لبنان لاسيما بعدما اعلن الوزير السابق جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الاخير عن اقتراحات متعددة لهذه المفاوضات الامر الذي اثار زوبعة من المواقف الرافضة معتبرة انها تنازل عن حق لبنان.
اعتبر العميد ملاعب ان ما طرحه باسيل يعيق عمل الوفد اللبناني وهو بهذه الطروحات يحاول البحث عن نفسه بتقديم تنازلات تعود بالضرر على لبنان مشيرا الى انه علم من الوفد المفاوض منذ 3 ايام “ان المسلمات التي بدأوا فيها في عملية التفاوض يوم 13-10-2020 ستبقى ولن تتغير.