
مجلس النواب - أرشيف
حرب اقتراحات القوانين لرفع الحصانات التي تتطاير على مسامع اللبنانيين لتخفيف الاحتقان تجاه الطبقة السياسية التي تمارس كل الالاعيب لمنع مثولهم امام المحقق العدلي في قضية تفجير المرفأ طارق البيطار فبعضهم حاول تبرير عدم مسؤليته من خلال مؤتمرات صحافية لشرح عدم معرفتهم بمدى خطورتها وآخرون القوا المسؤولية على فريق آخر لكن هذا الامر لا يبرر عدم مثولهم امام المحقق العدلي وعندها يبنى على الشيء مقتضاه والادانة لا تتم الا من خلال المستندات والوثائق فلا “داع للهلع”.
“صوت بيروت انترناشونال” استطلع رأي الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر حول هذه الاقتراحات ومدى جديتها وقانونيتها والتبعات التي قد تنتج عنها في ظل نظام تستعمل فيها حقوق الطوائف كسلاح لتحقيق مكاسب خاصة للبعض واستراتيجية للبعض الآخر.
اعتبر صادر ان هذه الاقتراحات هي فقط لالهاء الناس لانهم جميعا لا يريدون رفع الحصانات واصفا الاقتراح الذي تقدم به الرئيس سعد الحريري الذي يطلب فيه تعديل الدستور بالشعبوي ولو كان يريد هذا الامر فعليا لما صوت على احالة الوزراء السابقين الذين ادعى عليهم البيطار الى المجلس الاعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء لافتا الى انه خرق الدستور موضحا بان التعديلات الدستورية تتطلب اصولا خاصة واكثرية مشددة والتي تتطلب اصوات ثلثي المجلس.
واضاف صادر ان الحريري رفع السقف وهو يعلم انه لا يمكن تأمين الثلثين لمحاكمة رئيس الجمهورية وكان الاحرى به وبكتلته تقديم اقتراح قانون عادي لرفع الحصانات لانه لا يحتاج الى التعقيدات الواجب المرور بها من اجل تعديل الدستور. هذا مع العلم ان اي تعديل لدستور الطائف يستوجب مناخا من الاستقرار اقله 10 سنوات لافتا الى ان محاذير هذه الطروحات اليوم ستفتح ابواب التعديل على مصراعيها وسيطالب الثنائي الشيعي بتعديلات تتعلق بالمثالثة ورئيس الجمهورية قد يطرح موضوع صلاحياته والمهل في التكليف والتأليف وتلك التي تتعلق بالقوانين وقرارات مجلس الوزراء التي تصبح نافذة بعد مرور شهر على ارسالها لرئيس الجمهورية وهكذا دواليك وهذا الامر قد يوصلنا الى امور لا تحمد عقباها حيث سنصل الى مفهوم غالب ومغلوب. واعتبر صادر انه لا يمكن طرح هذه الامور في هذا الظرف الحالي لانه قد يتسبب بمواجهات بين الشعب اللبناني.
واعتبر صادر انه في المبدأ ان مشاريع رفع الحصانات هي مشاريع مقبولة ولكن التجربة الحالية لناحية ردة فعل مجلس النواب تجاهها رغم ان الادعاء طال 3 وزراء بصفتهم الوزارية ووفق القانون لا يتمتع بالحصانة لاسيما ان الجرم المرتكب هو جزائي وهو يعني اهمال ادى الى القتل قصدا حيث انهم علموا بوجود هذه المواد الخطرة واحتمال حصول الانفجار ولم يحركوا ساكناَ.
واشار الى ان هناك العديد من التقارير التي كانت موجودة في ادراج الوزارات ولاسيما الداخلية تؤكد خطورة هذه المادة من المجلس الاعلى للدفاع الى قاضي الامور المستعجلة وهنا يمكن وصف السكوت بالمشاركة وهذا السبب الذي دفع المحقق العدلي الى ملاحقتهم وبجرم جزائي.
اما بالنسبة لعدم استدعاء كل من تولى المسؤولية منذ دخول النيترات الى المرفأ لحين حصول الانفجار رأى ان المحقق العدلي لديه استراتيجية معينة في الاستدعاءات وبدأها بالمستندات والوثائق المتوفرة بين يديه وتتعلق بعدد معين من خلال الاستماع اليهم والتي قد تدفع المستمع اليهم الى الاقرار باسماء اخرى وعندها يجهز لائحة اخرى تطال اخرين لان الشمولية في الاستدعاءات قد تدفع هؤلاء الى محاولة “التغطية على بعضهم”.
اما بالنسبة لطرح “التيار الوطني الحر” اعتبر ان رفع الحصانات عن موظفي القطاع العام ليس بذات اهمية لاسيما وان الوزير هو الذي يتفرد بجميع القرارات فيما خص وزارته وهذا ما جاء في “اتفاق الطائف” وهنا يتساءل ان تضمن هذا الاقتراح رفع الحصانات عن الوزراء والنواب لافتا الى ان الهدف منها القول نحن نريد ” بس ما خلونا” وهذا الامر ينطبق على مطالبة الجميع بمحاسبة الفاسدين وهم اربابها.