
من امام المحكمة العسكرية
كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي، مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، التثبت مما إذا كانت لدى العميل السابق جعفر الغضبوني أي ملف تعامل مع الاسرائيليين، أو اتصالات جديدة بهم، وابلاغه بالنتيجة.
وقرر القاضي عقيقي ترك الغضبوني بعد أربعة أيام على احتجاز والتحقيق معه من قبل الأمن العام اللبناني، والتأكد من عدم وجود أي قيود له المحكمة العسكرية وعدم ورود اسمه في أي ملف لدى القضاء العسكري.
وأشار مصدر قضائي متابع لهذه القضية، إلى أن الغضبوني “انخرط في عداد مليشيا جيش لبنان الجنوبي في العام 1992، وأنه غادر لبنان نهائيا في العام 1995 متوجها الى كندا ومنها الى الولايات المتحدة الأمريكية”، مشددا على أن “قانون أصول المحاكمات الجزائية، يسقط دعوى الحق العام بعد مرور الزمن العشري عليها (عشر سنوات)، ولا يجوز بهذه الحالة ملاحقة المدعى عليه”. وقال المصدر لـ”صوت بيروت أنترناشونال”: “رغم ذلك فإن القاضي عقيقي ترك الغضبوني رهن التحقيق، وحجز جواز سفره الأميركي وأصدر قرارا بمنعه من السفر”.
وعلق المصدر القضائي على الاتهامات التي وجهت الى القضاء العسكري ومفوض الحكومة القاضي فادي عقيقي بترك عميل خطير وتكرار تجربة العميل عامر الفاخوري، فسأل الذين ينتقدون ويشتمون والذين يدعون الغيرة على الوطن والشهداء: “أين هم نواب الأمة؟، لماذا رغم كل القضايا التي وردت إلى المحكمة العسكرية بما فيهم قضية الفاخوري والغضبوني لم يقدموا اقتراح قانون معجل مكرر لتعديل قواعد مرور الزمن على جرائم العملاء؟”. وأضاف “لا يزايدن أحد على أحد بالوطن”، معتبرا أن “كل القرارات التي تصدرها المحكمة العسكرية تأتي انسجاما مع القانون ووفقا للأصول”. وأشار إلى أن “هناك أشخاصا حصلوا على الجنسية الإسرائيلية وحفظت ملفاتهم، وأعدنا تحريك ملفاتهم لملاحقتهم واسقاط حقهم بالجنسية اللبنانية”.
وذكر المصدر القضائي أنه “في العام 1991 حصلت عملية اقتحام لأحد مراكز جيش العميل أنطوان لحد، قتل فيها مقاومون مهاجمون، ولوحق فيها شخص واحد هو حسين الترك، ورغم وجود أسماء كثر أقدموا على تصفية مقاومين لم يلاحق مفوض الحكومة الراحل نصري لحود أيا منهم، كما أن القرار الاتهامي الذي صدر في هذه القضية اقتصر على اتهام الترك ولم يصدر مذكرة توقيف أو مذكرات تحر دائم بحق باقي المشتركين في عملية قتل المقاومين”. وشدد المصدر القضائي على أن “قرارات الملاحقة وتحريك الدعوى العامة وقرارات اخلاء السبيل أو الترك لا تتخذ كرمى لعيون أحد، بل كرمى لعيون العلم اللبناني”. ولفت الى أن “قرار ترك الغضبوني اتخذ بعد أربعة أيام على احتجاز رهن التحقيق، واستنفاذ مهلة التوقيف على ذمة التحقيق، وحتى لا يتحول هذا التوقيف الى حجز حرية، خصوصا بعد التثبت من سقوط الجرم بمرور الزمن”.
في هذا الوقت، نفذت لجنة الأسرى السابقين في سجون الاحتلال الاسرائيلي اعتصاما أمام مقر المحكمة العسكرية في المتحف، وطالبت بإعادة توقيف الغضبوني والتشدد في ملاحقة العملاء.