الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القرار السعودي ضربة قاضية للقطاع الزراعي... لا لتحوّل لبنان من سويسرا إلى كولومبيا الشرق

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

وكأنه لم يكن ينقص القطاع الزراعي في لبنان سوى قرار يحظر تصدير المنتجات الزراعية إلى السوق السعودية ويضيف إلى مشكلاته المتجذرة، جملة مشكلات أخرى. فالقطاع الذي يعاني إهمالاً منذ سنوات يرزح حالياً تحت وطأة أزمة معقدة لن تحمد عقباها في حال لم تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لاحتوائها.

القرار ضربة قاصمة للقطاع

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي منع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى أراضيها أو عبرها، لاستغلالها في تهريب مواد مخدرة، بلغ إجمالي عددها منذ مطلع العام 2020 نحو 57 مليون حبة. وطالبت السعودية الحكومة اللبنانية بتقديم ضمانات لوقف عمليات التهريب “الممنهجة”.

وفي هذا السياق، يقول رئيس لجنة الاقتصاد في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع لـ”صوت بيروت إنترناشونال” طوني طعمة: “القرار كارثي وضربة قاصمة للمزارعين ومصدري المنتجات الزراعية، لا سيما أنه يأتي في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة وقبيل ذروة موسم الخضار والفاكهة في لبنان”. ويضيف: “نتفهم القرار السعودي، لكن لا يجوز محاسبة آلاف المزارعين لجرم ارتكبته مجموعة قد تكون من غير اللبنانيين”.

نصف الصادرات الزراعية تذهب إلى الخليج

سيترك القرار تداعيات كارثية على أهل القطاع، إذ تعتبر الخليج من أبرز الأسواق التقليدية وتشكل الصادرات الزراعية إليها أكثر من 50 في المئة من إجمالي ما يصدر سنوياً. وبلغ إجمالي صادرات الخضار والفاكهة في العام الماضي 144 مليون دولار، وصدر بقيمة 77 مليون دولار إلى بلدان الخليج، وفق إحصاءات الجمارك اللبنانية. وتصدرت السعودية لائحة الصادرات إلى الخليج بكمية بلغت 24 مليون دولار، تلتها الكويت بقيمة 21 مليون دولار، ثم الإمارات (14 مليون دولار)، وقطر (11 مليون دولار)، وعمان 4.7 مليون دولار، والبحرين (2.3 مليون دولار).

ويشير رئيس نقابة مستوردي ومصدري الخضار والفاكهة نعيم خليل لـ”صوت بيروت إنترناشونال” نعيم خليل إلى أن انعكاسات القرار لن تحمد عقباها، لأن الإنتاج الزراعي يتخطى حاجة السوق المحلية مما سيؤول إلى كساد البضائع وانخفاض أسعارها وتلفها أحياناً، لا سيما أنه لا يوجد بدائل عن الأسواق الخليجية.

مراقبة مشددة من باقي الدول الخليج

أعربت الكويت والبحرين والإمارات عن تأييدها للقرار السعودي، لكنها لم تحظر دخولها، معلنة أنها ستشدد المراقبة وتتخذ الإجراءات المناسبة لمكافحة هذه الآفة الخطيرة. وفي هذا السياق، يشير طعمة إلى أن تشديد المراقبة يعني تفريغ الشحنات وتحميلها لتفتيشها الأمر الذي سيؤدي إلى تلف جزء كبير من البضائع. ويضيف أن عدم مرور الشحنات من السعودية يعني الذهاب إلى خياري الشحن البري والجوي، وهذا سيعمق المشكلة لأن التصدير في البحر يحتاج إلى فترة أكبر قد تمتد إلى 15 يوماً، الأمر الذي يحول دون إمكانية تصدير الخضار والفواكه الطازجة. ويصعب كذلك تصدير المنتجات في الجو بسبب ارتفاع كلفة الشحن الجوي ما يجعل المنتجات اللبنانية غير تنافسية.

من سويسرا… إلى كولومبيا الشرق

تتفاوض السلطات اللبنانية حالياً مع الجانب السعودي لحل المشكلة. لذا يطالب خليل السلطات اللبنانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لصيانة آلات المسح الضوئي على المعابر الحدودية وتركيب آلات جديدة في المرافئ والمطارات. بدوره، يطالب طعمة بوقف التهريب غير الشرعي على الحدود، قائلاً: “لا نريد أن يتحول لبنان من سويسرا الشرق إلى كولومبيا الشرق”.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال