
الكهرباء
لا شك ان ازمة الكهرباء في لبنان من أكثر الازمات المستعصية والمستفحلة ومن أبرز وجوه هذه الازمة التقنين القاسي في ساعات التغذية التي اجبرت المواطنين على الاتجاه نحو المولدات الخاصة الباهظة الكلفة في ظل قدرة شرائية معدومة وكذلك الحال بالنسبة للمؤسسات الطبية والسياحية والصناعية والتجارية مما انعكس سلباً على كل القطاعات في لبنان.
والتقنين الكهربائي هو أمر ثابت في حياة اللبنانيين منذ الحرب الأهلية، لكه ازداد في الاونة الاخيرة بشكل كبير جداً وهو رمز لسوء إدارة الدولة وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، فقد فشلت الحكومات المتعاقبة في تنفيذ عملية إعادة تنظيم هامة في قطاع سيئ الإدارة وفي الحفاظ على الطاقة الإنتاجية التي يجب أن تزداد.
وناقشت الحكومة الاسبوع الماضي خطة الكهرباء التي قدمها وزير الطاقة وليد فياض التي حسب قوله تؤمن زيادة التغذية الكهربائية في عام 2023، إلى 16 و18 ساعة، الى ان تؤمن 24 ساعة كهرباء، بحلول عام 2025.
الخبير الاقتصادي البروفوسير جاسم عجاقة علٌق في حديث لموقع صوت بيروت انترناشونال على هذه الخطة معتبراً انها ليست أفضل من خطة ٢٠١٠ والتي صادق عليها مجلس النواب وتم اقرار مليار دولار لها وهي لم تُطبق حتى الآن مستبعداً ان تطبق الخطة الحالية بغض النظر اذا كانت العراقيل سياسية او مرتبطة بموضوع الفساد.
ورأى عجاقة ان الدولة اثبتت فشلها في ادارة ملف الكهرباء وهي لم تستطع ان تنهض بهذا القطاع منذ ٣٠ سنة وحتى اليوم ولذلك يجب التوجه نحو القطاع الخاص مشدداً على ضرورة الشراكة معه اذ اثبت فعاليته التي يجب استخدامها من خلال هذه الشراكة التي تسمح استخدام استثمارات القطاع الخاص على منصة عامة على ان تبقى الملكية للدولة والادارة للقطاع الخاص مشدداً على ان الشراكة مع القطاع الخاص امر جوهري واساسي.
واعتبر ان المشكلة الاساسية في الخطة هي المرحلة الانتقالية فهي غير واضحة مشيراً انه حسب الخطة سننتظر الى عام ٢٠٢٦ حتى تصبح الكهرباء ٢٤ على ٢٤ وهذه الفترة طويلة جداً نظراً للوضع الكارثي الذي نشهده في الكهرباء ورأى ان هذا الامر غير مقبول متسائلاً ماذا سنفعل خلال المرحلة الانتقالية وكما تقول الخطة انه خلال عام٢٠٢٢ ستؤمَن الكهرباء بين ٨ و١٠ ساعات والساعات الباقية ستؤمَن من المولدات الخاصة التي لم يتم تجديدها وبالتالي ليس لديهم القدرة ان يستمروا اكثر من اواخر هذا العام فماذا عن السنوات الثلاث الباقية.
واذ رأى ان المرحلة الانتقالية مرحلة خطيرة جداً اشار الى اننا لم نلحظ في هذه الخطة اي عرض للمرحلة الانتقالية وان وعدونا انه خلال ٢٠٢٣ ستؤمَن الكهرباء من ١٦ الى ١٨ ساعة وخلال ٢٠٢٤ من ١٨ الى ٢٠ ساعة مستبعداً امكانية حصول هذا الامر فالكهرباء مصنفة بانها عصب الحياة ولذلك هناك شكوك كبيرة حول المرحلة الانتقالية.
على صعيد التمويل
وسأل لماذا طلبت الخطة ٢٥٠ مليون دولار هذه السنة والسنة القادمة ١٥٠ مليون دولار وفي عام ٢٠٢٤ ١٤٥مليون دولار مع انه سيتم رفع التعرفة معتبراً انه اذا لم يتم وقف التعدي على الشبكات و تحصيل الفواتير كاملة فهذا يُعد مخالفة للدستور الذي ينص على العدالة بين المواطنين لافتاً ان هناك استحالة بإزالة كل التعديات على الشبكات وبالتالي سيكون هناك لا عدالة وبما اننا في فترة انتخابات اعتقد انه سيكون هناك رفض من قبل النواب وسيتم استخدام هذا الامر في مجلس النواب اذا احيلت هذه الخطة اليه.
واستبعد رداً على سؤال ان يكون هناك تواطؤ بين الدولة واصحاب المولدات مشيراً ان اصحاب المولدات لم يشتروا مولدات جديدة وما زالوا يستخدمون مولداتهم القديمة معتبراً انه لو كان هناك تواطؤ لكان اصحاب المولدات اشتروا مولدات جديدة فالمولد لا يمكن ان يعمل اكثر من ١٥٠٠٠ ساعة مما يعني اذا استمرينا على هذا الحال المولدات ستتوقف عن العمل اواخر هذا العام.
ورأى ان أحد الحلول في المرحلة الانتقالية هو الاعتماد على المولدات عبر اطار قانوني وتنظيمي.
واكد عجاقة انه اذا لم ينفذ شيئاً خلال المرحلة الانتقالية سنشهد في اواخر هذا العام انقطاع شبه كلي للكهرباء الا اذا صدقوا بالعشر ساعات التي وعدوا بها والتي لا نعرف اذا ستكون شاملة لكل المناطق اللبنانية.
وتخوف من ان يكون واقع اقتصاد لبنان تعيس جداً اذا ما استمرينا على نفس الطريقة مشدداً ان الدولة اثبتت فشلها بالتعاطي مع ملف الكهرباء الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين من جهة وعلى الاقتصاد من جهة أخرى.
ورأى ان الحل في حال عدم نجاح الخطة واستحالة تطبيقها هو التحرير الكامل والكلي لقطاع الكهرباء يستطيع من خلاله القطاع الخاص ان ينتج الكهرباء ويقوم بتوزيعها كما يريد معتبراً ان الخصخصة كلمة فضفاضة لان الخصخصة لها ابعاد كثيرة اذ انه في لبنان يعتبرون الخصخصة بيع املاك الدولة معتبراً ان هذا الامر غير صحيح فشركة الكهرباء يمكنها ان تحرر الانتاج مثلاً من خلال القطاع الخاص عن طريق بناء معامل لإنتاج الكهرباء ويبيعها للدولة.