
الشيخ قبلان
وقال خلال توجيهه رسالة العاشر من حرم من الإفتاء الجعفري: “البلد طائفي ومذهبي بامتياز، وهذا ما سيدمره، إذا لم تصحوا أيها اللبنانيون، البلد سيزول.
وأكد أنه إذا لم نسارع إلى الخلاص من هذا الوباء الطائفي الذي صنعته سلطة لا تعرف الله ولا تخافه، سلطة ظالمة طاغية متجبرة، سلطة استكبارية استبدادية، وسط فوضى دستورية وهيمنات هنا وهناك ومافيات في كل الأمكنة والميادين.
وأضاف: “هذا ما نرفضه ويرفضه كل الشعب اللبناني، الذي تأكد له – ولو متأخرا – أن البلد لا يقوم بهكذا ذهنية ولا بهكذا سلطة، ولا بهكذا عقلية سياسية وطائفية متحجرة، هذا نظام فاسد، قلناها ونقولها ونؤكدها، هذا نظام لا يبني وطنا، ولا يقيم دولة، ولا يحمي شعبا، هذا نظام مزارع وعصابات سياسية، ولبنان واللبنانيون يستحقون نظاما بديلا، يستحقون نظاما متطورا، وعقدا اجتماعيا جديدا، يضمن حق المواطنة لكل لبناني، نظاما لا طائفيا ولا ماليا، بل نريده نظاما سياسيا اجتماعيا ماليا، لا ظلم ولا غبن فيه، ولا مقاطعات ولا إقطاعيات ولا فدراليات، إنما نريده وطنا نهائيا لجميع أبنائه، وطن التنوع والتآلف والعيش المشترك، لا وطن الصفقات والسمسرات”.
وشدد على أننا نريد نظاما من دون قضاء فاسد، ودون تعيينات أمنية وإدارية بحمايات طائفية ومناطقية، نريد الكفاية بالمطلق، نريد أن يعيش المسلم والمسيحي جنبا إلى جنب، إخوة في الإنسانية والمواطنة، وأبناء بلد واحد بالهوية وبالمشاعر وبالمصالح، نرفض التفرقة، ولن نقبل بالفتنة، ولن ننجر إلى ما يخطط له المتآمرون”.
وتابع: “هنا أقول وأكرر إن أكبر الحرام ابتزاز الشارع بالطائفية، وتسخير قطع الطرق من أجل مركز سياسي، أو منافسة على موقع حكومي، يكون مضرجا بدماء الناس وأمنها ووجعها ومعيشتها وتعاسة أيامها ونهب أسواقها”.
ورأى أن الطائفية السياسية التي تعتاش على آلام الناس هي أكبر الحرام، وأشد حرمة منها أن تتحول متاريس وقطع طرق وقتلا وحرقا على الهوية والانتماء.
وقال: “ما نحن مقبلون عليه خطير وخطير جدا، إذا لم نعمل معا على حماية بلدنا، ونتفق معا على كيفية إنقاذه وحمايته من السياسة الفاسدة والساسة الفاسدين، إذ لم يعد مسموحا لأحد أن يلعب لعبة الشارع بخلفية سياسية وطائفية وابتزازية، كفانا قتلا للناس، وكفانا ذبحا باسم الطائفيات، كفانا تمزيقا للبنان، كفانا متاجرة بجوع الناس وبؤسها وانهيار عملتها الوطنية، كفانا تباكيا على لبنان، فيما العيون شاخصة على الصفقات وعلى العائلة وعلى التجارات الخاصة، كفانا إصرارا على لبنان المتصرفية والطائفية والمزرعة العائلية والإرث التاريخي الذي لم نحصد منه إلا ويلات الحروب والمحاصصة الطائفية، كفانا انتحارا ونحرا لهذا البلد، ولعبا بشوارعه وخطوط تماسه المذهبية والطائفية”.
وقال: “نعم بالفم الملآن أقول وبالصوت العالي لكل القيادات الروحية والوطنية: يجب تأكيد العيش المشترك والسلم الأهلي على أرض الواقع، يجب تأكيده فعلا وفعالا، لا شعرا وشعارا، يجب أن ننقي عقول شعبنا وناسنا من الأحقاد، يجب أن نبذل أنفسنا ودماءنا من أجل سعادة شعبنا وناسنا، يجب تطهير السلطة والقضاء والإدارات من الفساد، لا يجوز الارتهان للطائفية وكوابيسها”.
وشدد على الإسراع بتشكيل حكومة إنقاذ، حكومة غير مرتهنة إلا لمصلحة اللبنانيين، وغير متمسكة بشرق أو غرب إلا بما يخدم استقرار لبنان ويحصنه في مواجهة لعبة الإفقار والتجويع، وبدعة الوكالات الحصرية والغرف السوداء المشبوهة.