الثلاثاء 15 محرم 1448 ﻫ - 30 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الملفات القضائية الحساسة على الطاولة اللبنانية – السورية: من أرشيف الاغتيالات إلى انفجار المرفأ

فتح الاجتماع القضائي اللبناني – السوري الأخير نافذة غير مسبوقة على واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ لبنان الحديث، وهو ملف الاغتيالات السياسية التي لطالما وُجهت فيها أصابع الاتهام إلى النظام السوري السابق.

فقد كشفت معلومات لصحيفة “النهار” أن الجانب اللبناني طلب من القيادة السورية الجديدة تزويده بكل ما يتوافر لديها من معطيات عن تلك العمليات، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وقضائية لافتة. وأفادت المعلومات أن وزير العدل عادل نصّار سلّم الوفد السوري لائحة مفصلة تضم أبرز القضايا، من اغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميّل مروراً برفيق الحريري وشهداء “ثورة الأرز” وصولاً إلى لقمان سليم، مع المطالبة بتسليم مطلوبين فارّين من العدالة اللبنانية أبرزهم حبيب الشرتوني وآخرون ظهروا علناً على وسائل التواصل من داخل سوريا، بينهم جوزف الزوقي المتهم بقتل نصري ماروني وسليم عاصي في زحلة، إضافة إلى أسماء لعصابات تهريب ومخدرات اعتدت على الجيش اللبناني في البقاع.

كما أثار نصّار ملف المعتقلين والمخفيين اللبنانيين في السجون السورية، ومنهم بطرس خوند، مشدداً على ضرورة البحث في الأرشيف القضائي السوري عن سجلات محاكماتهم أو ملفات احتجازهم، بما يساعد على كشف مصائرهم.

أما البعد الأبرز في المحادثات، فكان مطالبة بيروت دمشق بتقديم ما لديها من معلومات مرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، ولا سيما بعد ورود أسماء سورية في التحقيقات. وتقاطعت هذه المطالب مع تحرك المحقق العدلي طارق البيطار الذي كان قد طلب رسمياً من السلطات السورية التعاون في هذا الملف، خصوصاً مع توقيف صاحب باخرة “روسوس” إيغور غريتشوشكن، في ظل سعي القضاء اللبناني لتسريع إجراءات استرداده وضمان عدم ضياع الوقت في المراسلات الروتينية.

بالمقابل، أبدى الجانب السوري استعجالاً في إنهاء ملف الموقوفين السوريين في لبنان. وهنا أظهر الوفد اللبناني مرونة عبر اقتراح توقيع اتفاقية قضائية تحفظ حقوق الطرفين، مع التشديد على أن القوانين اللبنانية لا تسمح بتجاوز الأصول، بخلاف ما قد يكون معتاداً لدى الجانب السوري.

بحسب مصادر اللجنة، النقاش سادته أجواء إيجابية ومرونة سورية مفاجئة إزاء المطالب اللبنانية، رغم استعجال دمشق حسم ملف رعاياها الموقوفين. غير أن التساؤلات تبقى مطروحة حول جدية هذا التعاون، ومدى استعداد دمشق لكشف ملفات قد تطال شركاء لبنانيين في الداخل، ما قد يفجّر مواجهات سياسية جديدة.

في المحصلة، لا تبدو خطوة لبنان طلب معلومات من دمشق تفصيلاً عابراً، بل هي اختبار مزدوج لمدى استعداد سوريا الجديدة للقطع مع إرث الماضي، ولمدى قدرة لبنان على تحمّل نتائج كشف الحقائق. ما بين فتح باب العدالة أو الاكتفاء بترتيب سياسي، يبقى مصير هذا الملف مرهوناً بإرادة سياسية وقضائية يصعب حتى الآن الجزم بوجودها.