
انفجار مرفأ بيروت
نجحت المنظومة السياسية والأمنية ولو مرحلياً، بتجميد التحقيق بجريمة انفجار مرفأ بيروت، بعدما لمست أن مقصلة الملاحقة القضائية اقتربت من عنقها، وهي أجبرت المحقق العدلي القاضي طارق بيطار على تعليق كافة الإجراءات المتعلقة بالملفّ، بعدما أصرّت على تبليغه مضمون الدعوى المقدّمة ضدّه من وزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق أمام محكمة الاستئناف في بيروت، وذلك خلال جلسات الاستجواب التي كان يعقدها اليوم.
ويفترض أن ينصرف بيطار إلى دراسة فحوى دعوى ردّه، ويقدّم جوابه للمحكمة خلال ثلاثة أيام من تاريخ تبلّغه، وهذه المهلة تسري أيضاً على أطراف الدعوى المطلوب منهم أجوبة أيضاً، لتبدأ بعدها محكمة الاستئناف برئاسة القاضي نسيب إيليا النظر بأساس الدعوى، ومن ثم اتخاذ القرار النهائي بكفّ يد بيطار أو رفض الدعوى، وبالتالي استمرار التحقيقات من النقطة التي وصلت اليها.
وقبل أن يرفع بيطار يده عن الملفّ اليوم، كان استجوب العميد المتقاعد في مخابرات الجيش جودت عويدات، في حين لم يتمكن من استجواب مدير المخابرات السابق كميل ضاهر، ورئيس مكتب الأمن القومي السابق العميد المتقاعد غسان غرز الدين، ولم يتخذ أي قرار بحقهم، كما باتت جلسة استجواب قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي المحددة يوم غدٍ بحكم الملغاة، إلى أن يتوضح مصير الملف في الأيام أو الأسابيع المقبلة.
وشهد الملفّ تطورات عدّة خلال الساعات التي سبقت تعليق التحقيق، وكشف مصدر قضائي لـ “صوت بيروت انترناشونال”، أن بيطار طلب من النائب العام التمييزي الادعاء على قاضٍ جديد تحوم حوله شبهات حقيقية بملف المرفأ، ليصبح عدد القضاة المطلوب ملاحقتهم بالقضية ثلاثة، في وقت وجّه بيطار كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بواسطة النيابة العامة التمييزية طلب فيه إعطاء الإذن لملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا كمدعى عليه في القضية، كما وجّه كتاباً آخر إلى وزير الداخلية القاضي بسام المولوي، طلب فيه إعطاء الإذن لملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
وتأتي هذه الخطوة، بعد أن امتنع رئيس الحكومة السابق حسان دياب عن إعطاء الاذن لملاحقة صليبا، معتبراً أن الأخير يخضع لسلطة مجلس الدفاع الأعلى، كما رفض وزير الداخلية السابق محمد فهمي إعطاء الاذن لملاحقة اللواء عباس إبراهيم، مبرراً ذلك بأن مسؤولية الأمن العام في المرفأ محصورة بمراقبة دخول وخروج الأشخاص، وأن إدخال نترات الأمونيوم إلى المرفأ حصل بأمر قضائي ولا علاقة للأمن العام بذلك.