
تتجه الأنظار في الوقت الحالي الى الموسم السياحي في لبنان لهذا العام، وسط التهديدات اليومية بانقلاب الأوضاع الأمنية رأساً على عقب، جرّاء الحرب الدائرة في الجنوب اللبناني بين حزب الله واسرائيل.
ورغم تصاعد حدّة التهديدات الاسرائيلية باستهداف مرافق هامّة في العاصمة بيروت وباقي المناطق اللبنانية، الا أن السيّاح يتوافدون يومياً الى لبنان. فكيف حال الموسم وسط هذه الأجواء المشحونة؟
كشف نقيب أصحاب الفنادق في لبنان، بيار الأشقر، لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن “90% الى 99% من الوافدين الى لبنان هم من اللبنانيين المغتربين في دول الخليج وأفريقيا، وهؤلاء يمتلكون منازل في لبنان وليسوا بحاجة إلى حجز غرفة في فندق، وما يفعلوه يسمّى سياحة داخلية”.
وقال: “تظهر الأرقام أن هناك 550 ألف شخص هاجر لبنان منذ عام 2015 حتى اليوم، وبالتالي، لم تتسنَّ لهم الفرصة بعد لبيع منازلهم. لذلك من المرجّح أن يسكنوا فيها إن أتوا هذا الصيف، ويزوروا أغلبية مناطق لبنان. أمّا مناطق الجنوب ومنطقة بعلبك فستحرم من المغتربين والسيّاح لهذا الصيف”.
وأكد أن “حجوزات الفنادق والشقق المفروشة لهذا الصيف ضعيفة جدا، ولا تتخطّى الـ25% كأعلى نسبة تشغيل”، وتابع “بيروت لا تتعدى الـ20% بنسبة التشغيل في الفنادق، أما خارج بيروت فالنسبة تحت الـ10%”.
وأضاف “مبدئياً عندما يتوافد الى لبنان مليون و200 الف سائح من الطبيعي أن تنشط حركة المطاعم والملاهي والمقاهي بشكل يومي، ولكن نحن في حالة حرب، والجنوب هو من لبنان وهذا الأمر من الطبيعي جداً أن يؤثر على كل البلد، غير أن كل الرعايا الأوروبية والعربية حذّرت من المجييء الى لبنان، الأمر الذي جعل الوضع يزداد سوءا”.
وبالنسبة للمطاعم، قال الأشقر أن من عشية يوم الأحد لغاية يوم الأربعاء “الشغل مش منيح”، لكن من يوم الخميس لغاية يوم السبت “الوضع مقبول”.
بينما أكد الخبير الاقتصادي أحمد جابر، في حديث لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن “من الواضح أن الوضع في لبنان خرج من مرحلة الأزمة ليدخل مرحلة الإنعاش، وبالتالي كان من المأمول أن يدخل الى مرحلة التعافي ومن ثم النهوض والنمو”.
وأضاف “الحرب الدائرة في الجنوب اللبناني حتماً تركت انعكاسات سلبية على الاقتصاد اللبناني والقطاع السياحي بوجه خاص، ولكن تشير التقديرات الأخيرة بأن هذا القطاع استمر في النمو في ظل هبوط 150 طائرة الى لبنان خلال الـ24 ساعة و150 طائة تغادر لبنان في الوقت نفسه، وهذا مؤشر إيجابي يدل على حركة سياحية، واللبنانيين المغتربين لهم دور أساسي في دعم السياحة والإقتصاد اللبناني”.
وقال: “عندما نخرج من هذه الأزمة التي نتخبط بها وندخل في الاصلاحات المنشودة لا سيما انتخاب رئيس للجمهورية، لبنان سيستعيد موقعه وبالتالي يتعافى بسبب امتلاكه الكثير من الامكانيات التي تجعل منه محصن في اقتصاده فيما لو كانت الارادة السياسية متوفرة الى جانب الادارة الفعّالة”.
وتابع “هناك صعوبات ولكن ليس هناك مستحيل، فعند حلول الاستقرار الأمني والسياسي، يستطيع الاقتصاد اللبناني أن يتجه الى النمو ويستعيد حركته بشكل سليم، بالاضافة الى القطاع السياحي الذي نعول عليه”.