
المواد الغذائية
أعاد انهيار الليرة اللبنانية ومعه تراجع القدرة الشرائية للمواطنين ترتيب الأولويات الاستهلاكية، فلم تعد الأجور تكفي حتى لشراء الطعام لدى الكثير من الأسر. فبات بعضها يتحدث عن تقنين في استهلاك بعض المواد الغذائية مثل الزيت والأجبان واللحوم، وبعض الأسر استغنى عنها تمامًا.
أثّر هذا الواقع على بعض قطاعات الصناعات الغذائية ولاسيما صناعة المنتجات الغذائية الجاهزة، والتي تضم هذه المنتجات السمبوسك ورقائق الجبنة والكنافة والعثملية والبيتزا وغيرها من الوجبات والمقبلات المعدّة والجاهزة للقلي أو للشيّ والتي تحتل حصة من مائدة الإفطار الرمضانية.
انخفاض الطلب
يشير طوني شرفان رئيس شركة “Tony’s Food” للمنتجات الغذائية الجاهزة ل”صوت بيروت إنترناشونال” إلى انخفاض الطلب على منتجات الشركة في الأشهر الستة الماضية بنسبة 60 بالمئة. ويقول: “أصبحت هذه المنتجات من الكماليات بالنسبة للعدد الأكبر من الأسر اللبنانية بعد الانهيار الاقتصادي”. تُستهلك هذه المنتجات في المناسبات العائلية ويشتريها الطلاب وربات المنزل لسهولة إعدادها.
الكلفة الأكبر
ارتفعت أسعار هذه المنتجات في نقاط البيع، لكن الأسعار الجديدة لا تغطي كلفة الانتاج، بحسب شرفان. وتشكل تكلفة الطاقة الحصة الأكبر من كلفة هذه الصناعة، إذ أن المنتجات تحتاج للبرادات للحفاظ على جودتها. وقد ارتفعت تكلفة الطاقة من 1800 دولار إلى 28 ألف دولار شهريًا في الشركة التي بدأت العمل في العام 1988 وتستحوذ على نسبة 60 بالمئة من السوق. وساهمت الأزمة الأوكرانية في رفع أسعار المواد الأولية وبالتالي مضاعفة الكلفة.
الفريش دولار
وأسوة بباقي القطاعات الاقتصادية، تضاف أزمة تأمين “الدولار الفريش” إلى معوقات العمل في هذا القطاع. فالمواد الأولية والعبوات المستخدمة وكلفة الطاقة تدفع بالفريش دولار. كما بدأت بعض المصانع بدفع 50 بالمئة من أجرة العمال بالدولار الطازج.
استراتيجيات وأسواق جديدة
باشرت الشركات في العمل على استراتيجيات تلائم حاجات السوق المستجدة. فقد بدأت “Tony’s Food” في تقليل حجم الحصص التي تبيعها، عبر توفير عبوات بسعة نصف كيلوغرام بدلًا من الكيلوغرام الواحد للكنافة مثلًا، لتلائم واقع الطلب والقدرة الشرائية المتدنية للمواطنين. وبينما قرر بعض الشركات استبدال بعض المواد الأولية المستخدمة بأخرى من علامات تجارية مختلفة وبسعر أقل، يعتبر شرفان أن ذلك ليس خيارًا ممكنًا ولكنه سيؤثر على نوعية المنتج.
وقررت الشركة تقليص عدد الموظفين في الدوام الواحد لتوفير الطاقة وبالتالي تقليص كلفة الانتاج.
كما هو الحال في باقي الصناعات، دفع الواقع الجديد الشركات للبحث عن أسواق جديدة بعد أن أصبح لبنان بيئة منفرة للأعمال في ظل انعدام الاستقرار والرؤية المستقبلية.
وكغيرها من الشركات، بدأت “Tony’s Food” بالتفكير جديًا في الاتجاه نحو أسواق أوروبية مثل فرنسا وألمانيا، التي تعتبر أسواقًا واعدة بالنسبة لقطاع المنتجات الغذائية الجاهزة، بحسب شرفان.