
انفجار بيروت
في فيديو نشره forensic Architecture على موقع vimeo تحت عنوان “انفجارات مرفأ بيروت” جاء فيه “يوم الرابع من آب، دقائق بعد الساعة السادسة مساء، وقع انفجار كبير في مرفأ بيروت، اسفر عن مقتل 200 شخصا وجرح 6500 اخرين، ودمر اجزاء كبيرة من المدينة، دعا موقع مدى مصر باحثين من فريق forensic Architecture لتوفير جدول زمني ونموذج دقيق ثلاثي الابعاد للمساعدة بالتحقيق باحداث 4 اب من خلال فحص معلومات مفتوحة المصدر تتضمن مقاطع فيديو، صور ووثائق.
النموذج متاح على رابط، تم تحميل صورة للموقع المشتعل على موقع توتير على الساعة 5,54 دقيقة مساء، وتم تحديد بشكل دقيق الموقع الجغرافي للصورة من خلال تحديد المباني الرئيسية وحسابات منظور الكاميرا من موقع الحريق، حيث تم تحديد مصدر عامود الدخان في الركن الشمالي الشرقي للمستودع رقم 12. اعمدة الدخان تتخذ اشكال فريدة في كل لحظة، في هذه المرحلة الحاسمة، تم تصميم نموذجا لعامود الدخان لمزامنة مقطع فيديو اخر من دون طابع زمني، فيديو ثاني تم تصويره في ذات الوقت من شرفات احد المباني السكنية يبين الحريق من الجانب المذكور للمستودع. شكل عامود الدخان ومصدر الحرارة يشيران الى ان الحريق يتطور.
في فيديو ثالث تم تصويره من مستشفى السان جورج عند الساعة الخامسة و58 دقيقة مساء يظهر لقطات متواصلة للمستودع لمدة 10 دقائق، في مدة دقيقتين يتكاثف الدخان ويتغير لونه حيث اصبح غامقا، وفقا لكاريث كوليت محلل المتفجرات التابع للامم المتحدة اكد ان هذا دليل لتغيير المواد المحترقة داخل المستودع.
عند الساعة السادسة و7 دقائق مساء ظهر مصدر حريق جديد من الجانب الشمالي الغربي للمستودع مع عامود دخاني اكبر، تشير الومضات الظاهرة الى وجود متفجرات صغيرة كالالعاب النارية، وبحسب محلل المتفجرات الشكل المنتظم للكرة يشير الى ان الانفجار بدأ في مكان معين داخل المستودع، وانه انفجر ما يعادل 2750 كيس من نيترات الامونيوم المخزنة في الداخل.
تم استخدام شكل العامودين من الانفجارين وبيانات وصفية لمزامنة الانفجارات المتبقية، يوفر الفيديو من مسافة ابعد عرض متواصل للاحداث التالي: في خلال 9 ثوان انطلق العامود الكروي وارتفع في الغلاف الجوي، ادت عدة اطنان من الجسيمات الى زيادة سماكة الهواء، وارتفع عامود احمر اللون مسافة 755 متراً عن سطح الارض فوق المستودع وبالتالي تم تحديد اربع انواع من اعمدة الدخان المنبعثة من ارجاء مختلفة من المستودع بخلال 14 دقيقة، الساعة5 و54 دقيقة مساء انطلق اول عامود دخاني من الركن الشمالي الشرقي للمستودع، عند الساعة السادسة مساء انطلق العامود الثاني من ذات المصدر لكن لونه اغمق، عند الساعة السادسة و7 دقائق ظهر العامود الثالث في الجانب الشمالي الغربي للمستودع، عند الساعة السادسة و8 دقائق ينتج العامود الرابع والاخير من انفجار كروي وقع في وسط المستودع.
كل واحد من اعمدة الدخان بشكله ولونه المميز يقدم مؤشرات على ترتيب البضائع في المستودع وكيفية تطور الحريق وتخطيط ما تم تخزينه في الداخل، يساعد الفحص عن قرب على فهم تطور الحريق داخل المستودع. حيث تظهر اللقطات المبكرة تسرب للدخان من كل الفتحات بما فيها النوافذ وفتحات السقف، في نقطة محددة حوالي الساعة الخامسة و56 دقيقة بدأت الحرارة بالارتفاع بسرعة داخل المستودع، وفي لقطات يظهر ان لون الدخان بدأن يغمق في الجانب الشرقي، وبعد تثبت اللقطات المصورة للكشف عن الانسدادات الكاملة للمستودع، سماع اصوات الالعاب النارية يبدأ عند الساعة 5 و59 دقيقة مساء، الكثير من الابواب والنوافذ كانت مغلقة وبحسب محلل المتفجرات الاماكن المغلقة تخلق مناطق درجات حرارة مرتفعة تسرع من انفجار نيترات الامونيوم.
وكما ذكرت وسائل الاعلام وصلت فرقة الاطفاء بعد حوالي 4 دقائق من اجراء مكالمة معهم، عند الساعة 5 و45 دقيقة مساء، في اللقطات التي صورها رجال الاطفاء عند وصولهم الى مكان الحادث تسمع اصوات الالعاب النارية. في تشرين الاول 2014 تم تفريغ 2750 طنا من نيترات الامونيوم في المستودع في اوائل شهر كانون الاول من هذه السنة حذر العديد من مسؤولي الموانئ والجمارك من خطورة تخزين هذه المواد. على سبيل المثال، وصف خبير في الطب الشرعي الكيميائي بتكليف من المحاكم اللبنانية للإبلاغ عن حالة نيترات الأمونيوم المخزنة، بأن 70% من الأكياس ممزقة، ومحتوياتها مرمية على الأرض ولونها غامق، وتشير صور مسربة من شباط 2020 بأن ظروف التخزين لم تتحسن، فالأكياس لا زالت ممزقة والمحتويات لا زالت على الأرض.
أرقام الأقسام المعلقة على المستودع سمحت لنا بتحديد موقع الأكياس في الاقسام 9 و 19، وأظهرت الصور وجود حاوية بالإضافة إلى المنصات الخشبية، وفي فيديو آخر تم تصويره في 18 كانون الاول ونشره موقع قناة الجديد، ظهرت أكياس نيترات الامونيوم المخزنة في القسم 6 في محيط الباب 9 مكدسة لدرجة أنها أغلقت باب المدخل. وعلى يمين مصور الفيديو بين الباب 9 و 10 يظهر حائطا أبيض اللون يشير لوجود غرفة خدمة صغيرة. سمحت لنا مقاطع الفيديو والصور برسم خريطة لوجود 243 كيس من نيترات الامونيوم في المكان نظرا لموقع عامود الدخان في القسم 8 كان من المفترض أن يتم تخزين 2507 أكياس متبقية من نيترات الامونيوم في هذا المكان، وتشغل مساحة تقريبية تبلغ 2000 متر مربع.
ونظرا للطريقة العشوائية التي تم فيها تخزين الاكياس، من المحتمل أن تكون المساحة التي شغلها المخزون الكامل أكبر بكثير، وتشير التقارير الأخبارية على أنه بالإضافة إلى نيترات الامونيوم المخزنة بالمستودع، كان يتواجد فيه 23 طنا من الألعاب النارية، 50 طنا من فوسفات الامونيوم، 5 أطنان من الشاي والقهوة، 5 من فتيل بطيء الاشتعال، ألف إطار سيارة ومحركات سيارات ودراجات، كل واحدة من هذه المواد تحترق بشكل مختلف، فمثلا احتراق إطارات السيارات ينتج عنها عامود دخاني سميك وغامق اللون وبحسب خبير المتفجرات ممكن أن تكون هذه المادة متوافقة مع العامود المظلم الذي كان متواجد في الشمال الشرقي من المستودع، لهذا السبب وضعنا الإطارات في هذا المكان الذي يظهره الفيديو، وبحسب الخبير ، العامود الأبيض الذي ظهر في شمال غرب المستودع يتوافق مع اشتعال الألعاب النارية لهذا السبب وضعناها في هذه الزاوية التي يبينها الفيديو.
من منظور هندسي وباختصار، ما يظهر أمامنا في الفيديو هو قنبلة موقوتة بحجم مستودع تنتظر الانفجار، وبحسب خبير المتفجرات من الصعب جدا تفجير الأمونيوم فقط من النار ولكن عندما تكون محصورة وملوثة، تؤدي إلى انفجار كارثي، وممكن أن تتحسس حتى من أقل كمية من المواد المضافة وبالتالي يجب فصلها.
قمنا بمراجعة المعايير الدولية لتخزين نيترات الامونيوم والتي تشمل المعايير المقبولة دوليا في اللوائح البريطانية، ووفقا للوائح البريطانية يجب أن تقتصر أكوام نيترات الامونيوم على 300 طن ، ويجب أن تكون كل كومة على بعد متر واحد من الجدران والأكوام الاخرى، أما المعايير الأسترالية فهي أكثر صرامة، حيث يجب ترتيب الاكياس كل 500 طن في مكان معين ولكن يجب تخزينها على بعد 890 مترا من أقرب مبنى سكني. باستخدام معدلاتهم لحساب المسافات الآمنة، نجد بأنه كان يجب تخزين 2750 كومة من نيترات الامونيوم على بعد 1570 مترا من أقرب مبنى سكني، وتوضح خريطة لوكالة ناسا مدى ضرر الانفجار.
تحذر اللوائح التي تظهر في الفيديو من تخزين المواد القابلة للاحتراق او المتفجرة مثل الإطارات أو الألعاب النارية بالقرب من نيترات الامونيوم وهذه الحقيقة تسلط الضوء على الإهمال الكبير والمستمر للدولة الذي أدى إلى خلق قنبلة موقوتة، طالب حوالي 1000 من الناجين وأهالي الضحايا بإجراء تحقيق مستقل وضمان حقهم لمراجعة جميع المستندات المتعلقة بالتحقيق.
مع استمرار البحث عن المساءلة السياسية والاقتصادية عن انفجار 4آب، يقوم كل من موقع مدى مصر و Forensic Architecture بنشر النموذج ومقاطع الفيديو المحددة جغرافيا، ومصادر المواد المستخدمة بأبحاثهم، واتاحتها للجمهور.