
ثوار لبنان
والأيام المقبلة ستشهد مزيداً من تآكل هيبتها وسطوتها على الشارع المتفجّر وستعود لتكرر محاولات عسكرة التعاطي مع الثوار والضغط على الجيش لوضعه في مواجهة الناس، سيما وأنه بدا لافتاً أمس عدم مسارعة قيادة المؤسسة العسكرية إلى زج وحداتها في عمليات فضّ التحركات الشعبية على الأرض خصوصاً وأنّ العنوان المشترك للمتظاهرين التقى على تظهير حالة الجوع والعوز التي بلغها كل اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق في ظل أداء حكومي غارق في مستنقع المحاصصات وتوزيع المغانم على المحاسيب والأزلام في الإدارة.
وبالحديث عن “توزيع المغانم”، يعود إلى الواجهة ملف فضائح المازوت وسمسراته على وقع توالي افتضاح مسلسل تقاسم الحصص والسمسرات بين أركان المنظومة السلطوية – النفطية المتحكمة بهذا القطاع. ففي حين برز من كلام وزير الطاقة ريمون غجر أمس إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا مجاهرته بكون الدولة اللبنانية تعمل على “تهريب” شحنات المازوت الواردة على متن ناقلات النفط خشية تعرّضها للحجز في البحر من قبل الدائنين الأجانب حاملي سندات “اليوروبوندز”، توقفت أوساط قانونية عند خطورة تصريح غجر وأكدت لـ”نداء الوطن” أنه يدل على أنّ الدولة اللبنانية باتت تتصرف وكأنها “فارة من وجه العدالة”، وهو ما يشكل “فضيحة موصوفة جديدة” تضاف إلى سجل فضائح السلطة باعتبارها تقرّ على لسان وزير في حكومتها أنها تبحث عن طريقة تمكّنها من “تهريب المازوت” إلى لبنان والتهرّب من دائنيها، منبهةً إلى أن “ذلك سيشكل منعطفاً سلبياً خطيراً على طريق مساعي استعادة الثقة الدولية بلبنان”.