
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان موجة جديدة من الهجمات الإسرائيلية، في مشهد بات يتكرّر كلما تصاعد التوتر على الحدود. هذه الاعتداءات ليست حدثًا عابرًا، بل هي نتيجة مباشرة لغياب الدولة عن قرار الحرب والسلم، ووجود سلاح خارج سيادتها يمثّل ذريعة دائمة لتجدد المواجهات.
تؤكد مصادر أمريكية مطلعة، أن كل ما حدث في السابق يثبت أنّ بقاء السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية يجعل الجنوب والبلاد كلها رهينة حسابات إقليمية لا علاقة للبنانيين بها، فإسرائيل تستغل أي وجود مسلح غير شرعي لتبرير ضرباتها، والنتيجة دائمًا واحدة، المدنيون يدفعون الثمن، والبلد يغرق أكثر في العزلة والدمار.
يبقى السبيل الوحيد للقضاء على التهديد الإسرائيلي هو القضاء على تهديد حزب الله وتعزيز قدرات الجيش اللبناني ليصبح الجهة الوحيدة المخوّلة بالدفاع عن لبنان.
وتحذر المصادر انه في حال إذا لم يضغط الرئيس جوزاف عون بقوة لتطبيق قرار نزع السلاح وحصره بيد الدولة، فإن لبنان سيجد نفسه عاجلًا أم آجلًا أمام حرب جديدة مع إسرائيل، وربما أعنف من كل ما سبق. هذا الضغط لا بد أن يكون واضحًا وحاسمًا، لأنه الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد من دورة العنف المستمرة وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي والعربي، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار والاستثمارات.
الفرصة لا تزال قائمة أمام لبنان ليعيد ترتيب أولوياته: تعزيز الجيش، حصر السلاح بيد الدولة، والابتعاد عن صراعات المحاور الإقليمية. أما المماطلة، فستعني أن المدنيين في الجنوب سيدفعون مجددًا ثمنًا باهظًا، وأن لبنان سيغرق أكثر فأكثر في أتون الأزمات والحروب.