
جمعية المصارف
أثار أمس بيان لجمعية المصارف بلبلة واسعة النطاق محليًا وخارجيًا، إذ جاء على لسان أمين عام الجمعية فادي خلف أن “لا سيولة لدى المصارف”، مشيرًا إلى أنّ “رصيد ودائع البنوك اللبنانية لدى البنوك المراسلة في الخارج سلبي بواقع 204 ملايين دولار، وذلك حاصل التزامات تجاه المصارف المراسلة بنحو 4369 مليون دولار مقابل ودائع بنحو 4165 دولار”.
ولم يوضح البيان كيفية تفصيل تلك الأرقام تاركًا شكوكًا حول وضع حسابات ما يسمى “الفريش دولار” والتي كانت تقدر بأكثر من ملياري دولار في مرحلة سابقة، فضلاً عن عدم ظهور أي التزام بتعميم فرض تطبيقه مصرف لبنان لجهة تكوين سيولة بنسبة 3% من إجمالي الودائع الدولارية للعملاء وقيمتها (الإسمية) حاليًا أكثر من 93 مليار دولار. أي أن السيولة المطلوبة 2.8 مليار دولار لكنها غير موجودة عمليًا، باعتراف الجمعية نفسها.
وأكدت مصادر مصرفية لـ “نداء الوطن”، أن هناك تفاوتًا كبيرًا بين مصرف وآخر على صعيد الالتزام بنسبة الـ 3%، كما بحجم ودائع “الفريش دولار”، إلا أنّ تلك المصادر أبدت تخوّفها بشدة من الأرقام الكلية التي صدرت عن جمعية المصارف أمس، والتي يفهم منها إعلان إفلاس رسمي.
على صعيد آخر، ردت الجمعية على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بشكل غير مباشر، مؤكدةً أنّ لديها ودائع لدى البنك المركزي بـ86.6 مليار دولار مسجلة في ميزانيته، علمًا بأن سلامة كان صرح أكثر من مرة أنه رد للبنوك تلك الودائع وزيادة عليها 30 ملياراً في السنوات القليلة الماضية.
وبين إعلان المصارف إفلاسها من السيولة وإنكار مصرف لبنان أن للبنوك دولارات لديه، ستبقى معاناة المودعين تتعاظم من دون أي أفق لحل ما مع السير قدماً في ليلرة تلك الودائع مع نسبة اقتطاع قسري (هيركات) منها بين 70% و85%، مع الإشارة إلى أن أزمة البنوك ليست أزمة سيولة فقط، بل هي أزمة ملاءة بعدما تبخرت معظم رساميلها ولا موجودات لديها تواجه الالتزامات المتوجبة عليها وفق تقارير صندوق النقد والبنك الدولي ومؤسسات التصنيف الإئتماني العالمية. علمًا أنّ صندوق النقد كان قد أكد منذ العام 2020 أنّ مصارف لبنان “مفلسة وزومبي”، ومع ذلك يستمر الإنكار!