الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بهاء الحريري: لبنان يستطيع أن ينهض عبر استرجاع ثقة العرب والخليجيين

جريدة البلاد
A A A
طباعة المقال

أكّد رجل الأعمال اللبناني بهاء رفيق الحريري أنّ حركة “سوا للبنان” حركة تغييرية، ضمن مخطط سداسي، أبرزه محاربة الفساد، وآخر دستوري يعنى بتطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل، مؤكدا أنه سينقل لبنان إلى مرحلة جديدة.

وأشار الحريري، في لقاء موسّع أجراه معه رئيس التحرير مؤنس المردي عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى أن حزب الله سمح لمنظومته بأن تغطي على الفساد في لبنان، لافتاً إلى أن “الخريطة السياسية اللبنانية في وضع إفلاس، وهناك من هو جالس في مكانه منذ 43 سنة”.

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة “البلاد” مؤنس المردي في بداية اللقاء: قبل أكثر من عام، شهدت الساحة اللبنانية حراكاً نوعياً بظهور حركة “سـوا للبنان” بدعم رجـــل الأعمال بهاء رفيق الحريري، وأخيراً أطلقت الحركة خطتها الوطنية “سـوا للنهوض بلبنان”، وأردف أنه “تم الإعلان عنها في الـ de Forum Beirut ، معلنة عـن دعمها لقوى التغيير في الانتخابات النيابية التي سوف تجري في أيار المقبل”.

وأوضـح المردي أنّ الحركة حثـّــت المواطنيـــن اللبنانييـــن علـــى المشـــاركة بكثافة فـــي يوم الانتخاب، مرحّباً في هذا الصدد بالحريري، للحديث عن ذلك.

المـــردي: بداية، نريد أن نعرف العلاقة ما بين رجل الأعمال بهاء رفيق الحريري وحركة “سوا للبنان” وطبيعة هذه الحركة، وهيكلها، والمنتمين إليها، رأينا حوالي 40 اسماً، ونريد الحديث عنها، وعـــن ثقلهـــا ووقـــع صـــدى طرحهـــا في الشـــارع اللبناني، بعد أن تم الإعلان عنها.

الحريري: أسـاس القرار ولد من رحم الانفجار الذي حدث في لبنان، وأهلنا في البحرين شعروا بما شعرنا به، فلا يمكن أن نتطلع لفاجعة كهذه ونحن مكتوفو الأيدي، أو أن تظل الأمور على حالها، وعليه فلقد قمنا بمخطط كامل، هو من جهة “صوت بيروت” و”سوا للبنان” و”مؤسسة نوح الخيرية”.

بدأنا المشوار، حيث أسّسنا عملًا متكاملًا، سـواء من قبل مؤسسة نوح التي قامت بمبادرات عدة، ومؤسسة “صوت بيروت إنترناشونال”.

نحن لا نتدخل بعمل “صوت بيروت” بالرغم من أننا المموّلون لها، ولا نتدخل بماريو عبود، أو وليد عبود، أو رودولف هلال، أو ديانا فاخوري، أو أي أحد منهم، أو بما يريدون قوله، فهناك استقلالية تامة.

كمـــا أن هناك موضوعا مهما، ويتعلق بالتمويل،لكن، ولكي تنجح الإدارة يجب أن تعطى استقلالية مهمة، لكي تدير وتكون ناجحة، والحمدلله لقد أثبتا ذلك بكل أعمالنا الخاصة، آخرها “صوت بيروت إنترناشونال”.

ويشـــارك فـي “سـوا للبنان” 40 شخصاً من الأمناء، رجالاً ونساء، من كل وجهات البلد، ومن كل الطوائف، لا غبار عليهم، وأنا لا أعرفهم، حيث تعرفت عليهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وفي الواقع من أصل 40 لا أعـرف إلا 3 أو 4 فقط، وهم أصدقاء، مثل جوزيف الحلوي، الذي كان مع الوالد بـ”سعودي أوجيه” وهو كأب بالنســـبة لي، وكان معه في الموضوع الذي صار في الضاحية الجنوبية ولم ينجح، ومن بعدها أصبح معي في مشروع العبدلي، ثم انتقل عضوا من مجلس أمناء سوا، أمّا الـ37 عضـوا الباقون من الرئيس حاتم وقضاة ومحامين ورجال أعمال ووجهاء مـــن كل المناطق اللبنانية، فإن لهم استقلالية كاملة في إدارة سوا.

فالفكرة كانـــت بـــأن نعطي الاستقلالية الكاملة للرئيس ولنوابه الأربعة أو الخمسة، وتوصياتي أن يكون مسيحياً، حتى نكسـر ”التابـــو“، والرئيـــس التنفيـــذي هـــو ســـعيد صناديقـــي، ولدينـــا لجان عدة، كل لجنة بها 4 و5 من الأمناء.

طبيعـــة عملنا طـــول حياتنا، حين يكـــون لديـــك 10 آلاف موظف، لا يمكـــن لـــك أن تأتـــي ما بين آســـيا وأوروبـــا وأميـــركا، وللـــه الحمـــد، وهـــو مـــن فضـــل الله بهذا الشـــهر الكريـــم، بـــأن تأتـــي وتقـــول إنـــك تريد أن تدير كل شيء.

المنطق يقول إن عليك أن تعطي الاستقلالية لهـــم، فلمـــاذا لا أثـــق بهم؟ فهم ممن يمتلكون الخبرات الطويلـــة في المجـــال القضائي أو الدســـتوري، أو حتـــى فـــي مجال عملهم.

المردي: ســـبق أن أعلنـــت أنك لن تكون رئيسا لـ ”سوا للبنان“ بالرغم مـــن دورك الكبيـــر فـــي تأسيســـها، لمـــاذا اخترت الابتعاد عن رئاســـة الحركـــة؟ مـــع تأكيـــدك ثقتـــك بهـــذه الأسماء، وعلـــى الرغم من الحماســـة والدافـــع الوطنـــي لكي تؤسس هذه الحركة؟

الحريري: الخريطة السياســـية اللبنانية في وضـــع إفلاس، وهنالـــك مـــن هـــو جالـــس بمكانه منذ 43 ســـنة، فهل تجيـــز الديمقراطيـــة لحزب أو تيـــار أن يكون قائمـــا عليه رئيس منذ عقود من السنين؟

أكـــدت أن علينـــا أن نكســـر هـــذا الموضـــوع، والعالم خير وبركة، و”الأوادم كتار“ وأن يكـــون الخيار لمـــن يريدون التغيير، وعليه فلقد أسســـنا حركة تغييريـــة، داعمة للأجيال الجديدة، ولدينا شـــباب فـــي ”ســـوا“ كأمنـــاء، وبحـــدود العشـــرة، أعمارهـــم بحـــدود الأربعينات، وبهـــدف أن نعطيهم الفرصـــة، وللأجيال الراغبـــة في التغيير.

لـــو أننـــي كنت موجـــودا فإن ذلك يعنـــي بأننـــي ”لغيـــت“ الآخرين وبـــأن الأمر يخـــص فقـــط بهـــاء الحريـــري، وأنـــا أعـــرف رفيـــق الحريـــري رحمـــة الله عليـــه، بأنـــه لـــم يكن ليرغـــب بذلـــك، وإنما هو نموذج ديمقراطي متكامل، ضمن هيكليـــة ديمقراطيـــة، مـــن خـــال التصويت والقرارات.

المردي: مـــن وجهـــة نظر الســـيد بهـــاء الحريري، ما أبرز مشكلات لبنـــان اليـــوم؟ وما العوامـــل التي ســـاهمت في الوضع الذي يعيشه حاليا، والتحديـــات التي يواجهها؟

الحريري: هنالـــك منظومة الحزب الـــذي أعطى مـــن خلالها الفرصة للفســـاد بأن يعمّ فـــي البلد، وهذه المنظومة غطت غطاء حزب الله، وهذا هو السبب الأساس.

لقد كان لدينا نظام مصرفي مثالي فـــي العالـــم العربي، أصبـــح اليوم بوضـــع كارثـــي، حيـــن زار رئيـــس مجلـــس الأمـــن بيـــروت ذات مرة، كاشـــفا عـــن أن النظـــام المصرفي اللبناني يتعرض للســـرقة والنهب، والأساس بذلك هو الفساد.

وحيـــن ينخفـــض تصنيـــف لبنان، وحين يخســـر المودعون عشرات المليـــارات مـــن الدولارات مـــن ودائعهم معنى ذلك أن الفساد قد استشرى، وأن هذه المنظومة هي أســـاس المشـــكلة وهي المسؤولة عن الانهيار.

يجـــب أن يكـــون هناك مخطـــط متكامـــل للموضـــوع المصرفـــي والســـياحي والتعليمـــي، ولبنـــان لديـــه مقومـــات هائلـــة للاقتصاد، ويســـتطيع أن ينهـــض عبـــر اســـترجاع ثقـــة إخواننـــا العـــرب والخليجيين، فنضع على ”السكة“ وضعيـــة أو آليـــة تســـاعدنا علـــى التخلص من هذه المنظومة.

المـــردي: فـــي مـارس الماضـــي أعلنت ”ســـوا للبنـــان“ خطتهـــا الوطنيـــة تحـــت عنـــوان ”ســـوا للنهـــوض بلبنـــان“، فهـــل لـــك أن تحدثنـــا عـــن أبـــرز ملامح هـــذه الخطـــة؟ وما خريطة هـــذه القوة التغييريـــة؟ ومـــن ســـيدعم هـــذه الحركـــة ودورها في دعم الحركة السياسية المقبلة؟

الحريـــري: نحـــن وكما قلنـــا حركة تغييرية، لدينا مخطط سداســـي، أولـــه محاربة الفســـاد، وأمـــر آخر دســـتوري يعنـــى بتطبيـــق اتفـــاق الطائـــف وبشـــكل كامـــل وهـــو أساســـي، لأنــه ســـينقل لبنـــان إلى مرحلة جديدة، عبر فصل الديانة عن السلطة التشريعية والتنفيذية وتأســـيس مجلـــس شـــيوخ، المركزية إدارية.

الأمر الثالث هو القضاء المستقل، الـــذي هو موجـــود ولكنهـــم تركوا القوانيـــن المحاربـــة للفســـاد فـــي جواريـــر غيـــر مســـتعملة، وعليـــه نحـــن بحاجـــة لســـلطة معينـــة تســـتطيع أن تقول إن هذا الفساد يجب أن ننهيه.

وبخصـــوص الموضـــوع الرابـــع، فنحـــن وضعنا مخططـــا توجيهيا اقتصاديـــا متكاملا لجميع الفروع اللبنانية، وهي واضحة في موقع “ســـوا“ والموضـوع الخامـــس هو تقويـــة الجهـــاز الأمني) الجيـــش والأمن الداخلـــي (والموضـــوع السادس وهو مخطط استشفائي متكامـــل، فليس مـــن المعقول ألا يســـتطيع اللبنانيـــون تحمل كلفة العلاجات وأن نرى أولادًا يموتون عند المستشفيات.

”ســـوا للبنـــان“ مخطـــط متكامـــل، وســـيكون التوجـــه لـــه بـــكل المقومـــات، أمـــا الدعـــم فنحـــن ســـندعم القـــوة التغييريـــة والتي هـــي موجـــودة بقـــوة، والتـــي هي نحـــن، ونحـــن هـــي، فالمبـــادئ تتوافـــق كاملـــة مـــع وجهـــة نظرنا ومبادئنـــا، هـــذه القوى التـــي نريد أن نراهـــا في قلب الســـلطة، نحن وهي واحد.

المـــردي: للمـــاذا اختـــارت الحركة دعـــم قوى أخـــرى وليـــس دخولها بنفســـها المعتـــرك الانتخابي على الرغـــم مـــن أن لديكم أســـماء كما تفضلت لها سمعتها وتاريخها؟

الحريـــري: لأنّنا، وكما علمنـــا الوالد (رحمة الله عليه)، لا نؤمن بالإلغاء، والأشخاص موجـــودون وبكثرة، فلمـــاذا لا أركـــز علـــى قائمـــة مثل عـــكار حيـــن أعلـــم بأن بهـــا عوائل كريمـــة معزولة، ولم تعط أي دور، وفـــي مراحـــل ســـابقة كان الوالـــد يعتمـــد عليهـــا بمجلـــس النـــواب، وعلينـــا هنـــا أن نقـــول لهـــم (أهلا وسهلاً فيكم).

موضوع الإلغاء، لم يكن موجودا في حياة الوالد (رحمة الله عليه)، ولـــم يعلمنا عليها، فنحن سنســـند فـــي المناطـــق القـــوى التغييريـــة التي تريد مصلحة البلد، إذ عانت كثيـــرا فـــي الفتـــرات الماضيـــة، ولكنهـــا وبتاريخهـــا معروفـــة بأنها تريد مصلحة لبنان.

هـــذه قـــوى تغييريـــة أساســـية موجـــودة ومؤثـــرة فـــي مناطقهـــا وبقوة، وســـوف نسندها وسنكون معها، بالمال والإعلام وكل الســـند حتـــى تبـــرز، ولمـــاذا ســـنخاف؟

ونحـــن معهـــم متشـــاركون بـــذات القيـــم والتفكيـــر والنهج، وهم من المؤمنين بمسيرة رفيق الحريري، ونحـــن حريصـــون علـــى أن ترجع هذه المسيرة مجددا.

المردي: الهـــدف واحد وهو لبنان، وكثيـــر مـــن المراقبيـــن وصفـــوا الخطـــة التي وضعتموهـــا لإنقاذه بأنهـــا تحمـــل مشـــروعاً نموذجيـــا ديمقراطيـــا لا مثيـــل لـــه فـــي المنطقة، ما احتمالات تنفيذ هذه الخطـــة؟ ومـــا الصعوبـــات التـــي تتوقعـــون مواجهتهـــا لكـــي تكون هذه الحركة نموذجا يحتذى به؟

الحريري: ســـوف أحتكم لك لأنك رجل إعلامي مخضرم من الدرجة الأولى، فما فعلناه نحن بســـنة لم يفعلـــه أحـــد، وهـــو هائـــل، وعلينا أن ننظـــر أنفسنا أيـــن ســـنكون بعـــد ســـنة أو ســـنتين مـــن الآن، والمقارنـــة حينهـــا ســـوف تعطينا الفرصـــة لنلتقي مجـــددا، وكما يقولون ”نحن ســـنة ولكن الزيجة مع إخواننا الخليجيين مارونية“.

ومـــا عملنـــاه إنجـــاز كبيـــر، نحن لســـنا هنـــا لنســـرق أو لننهب أو لنضحك علـــى العالم، نحن هنا ملتزمون بأن نعيد مســـيرة رفيق الحريري،رحمه الله.

المـــردي: لدي ســـؤال خـــاص عن المرحوم الشـــهيد رفيق الحريري، عـــن تأثـــرك بمســـيرة هـــذا الرجل الشـــهيد وحرصـــه علـــى لبنـــان ومصلحة أولاده، وكيف تسيرون على خطاه؟

الحريري: الوالد رحمـــة الله عليه، علمنـــا المبـــادئ والصـــدق وحفظ الأمانة، وعلمنـــا ”غـــلاوة“ العلاقة والمحبـــة والمـــودة بيننـــا وبيـــن إخواننـــا الخليجييـــن عمومـــا، وبخاصـــة مـــع المملكـــة العربيـــة السعودية.

هنالـــك أيضـــا موضـــوع الالتزام، فحيـــن تلتـــزم بشـــيء يجـــب ألا تتراجـــع عنـــه، وكان رحمـــه الله حيـــن يضـــع 10 أهـــداف ويحقـــق منهـــا 6، كان يقـــول وصلنا لســـتة أهـــداف مـــن أصـــل عشـــرة، يعني نجحنا.

لقـــد كان رحمـــه الله يعتبـــر لبنان بلـــدا عربيـــا دســـتوريا، وعليـــه أن يرجـــع للحضـــن العربـــي والخليجـــي، وكان يقول إذا وعدنا فوعد الحر دين.

ونحن اليوم وبهذا الشهر الفضيل ملتزمون تماما كما كان هو ملتزما، باتفـــاق الطائـــف، وبالمســـيرة العربية للبنان، وملتزمون بصدقه وصـــدق لبنـــان تجـــاه إخواننـــا الخليجيين والعرب، هذا ما علمنا عليـــه، ولـــو كان حيـــا يـــرزق الآن لـــكان قـــال للبنانيين انتخبـــوا يا اللي سوا بتسنده.

المردي: شـــكرا أســـتاذ بهـــاء على وقتـــك، وعلى الإيضاح، ونتمنى لحركة ”ســـوا“ النجاح، لنرى لبنان جديدا حيويا، كما كان لبنان زهرة العالـــم العربـــي، والقلـــب الجميـــل له، ونأمل نجـــاح حركتكم لصالح لبنان ولصالح الشعب اللبناني.

الحريـــري: أود أن أشـــير إلـــى أننا نعمل على نمـــوذج لا يتناقض مع مطالب المجتمع العربي، خصوصا الخليجـــي، والدولـــي، ونحـــن لا نعمل شـــيئا بخالف المسيرة التي وضعهـــا رفيـــق الحريـــري والتـــي نريد أن نسير عليها.

المـــردي: هـــذا هـــو وضـــع لبنـــان الحقيقـــي، بـــأن يكون مع أشـــقائه الخليجيين والعرب.