الأثنين 14 محرم 1448 ﻫ - 29 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بو دياب لصوت بيروت: ضعف الإقتصاد يؤدي إلى زيادة مستوى الفقر في لبنان

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

أصدر البنك الدولي تقريرًا حول الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رأى فيه أن المنطقة في وضع حرج في ظلّ التقلّبات الاقتصادية العالمية، وحالة عدم اليقين المستمرة في المنطقة، بالإضافة إلى الهشاشة والتحوّل الديموغرافي الشامل.

بالنسبة للبنان، رأى التقرير أن البلاد لا تزال تعاني من ضعف في المالية العامة وفي تأمين الخدمات الأساسية، في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة في لبنان قد فاقمت المشاكل الإنسانية والاقتصادية، ما أدى إلى نزوح حوالى 1.2 مليون شخص، وعدد كبير من الوفيات.

وتوقع التقرير أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان نموًّا بنسبة 3.5% في العام 2025، و4.0% في العام 2026، مقارنة بانكماش اقتصادي مقدّر بنسبة 7.1% في العام 2024.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر البنك الدولي أن مؤشر تضخم الأسعار انخفض بنسبة 14% على أساس سنوي خلال شهر تموز 2026.

ويتوقع البنك الدولي أيضًا أن يتحسّن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد إلى 2.7% في العام 2025، في ظل المحافظة على استقرار سعر الصرف منذ شهر آب 2023، مع توقعات أن تنخفض نسبة التضخم إلى ما دون 10% في العام 2025 (بعد انكماش بنسبة 7.6% في العام 2024)، وإلى 3.1% في العام 2026.

وتوقع البنك الدولي أن يصل العجز في الحساب الجاري إلى 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025، وإلى 16.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2026، مقارنة مع نسبة 22.2% في العام 2024.

كما تشير توقعات البنك الدولي إلى تصفير العجز في الموازنة في عامي 2025 و2026، مقابل فائض نسبته 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2024.

وكشف التقرير أيضًا أن معدلات الفقر في لبنان ارتفعت بسبب فقدان الأسر قدراتها الشرائية خلال فترة الأزمة الاقتصادية.

وبالأرقام، فإن نسبة السكان الذين يعيشون دون خط الفقر على ارتفاع دائم، حيث ارتفعت نسبة الأفراد الذين يكسبون أقل من 3.0 دولارات يوميًا من 0.1% في العام 2013 إلى 5.9% في العام 2023، بينما ارتفعت نسبة الأفراد الذين يكسبون أقل من 4.2 دولارات يوميًا من 0.3% إلى 16.0%، ونسبة الذين يكسبون أقل من 8.3 دولارات يوميًا من 5.5% إلى 50.7% خلال الفترة نفسها.

في السياق، رأى الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور أنيس بو دياب، في حديث لصوت بيروت إنترناشونال، أن تقرير البنك الدولي حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن ضمنها لبنان، أتى في السياق الطبيعي لوصف الأزمة العالمية التي يمر بها الاقتصاد العالمي نتيجة الحروب، وسابقًا جراء جائحة كورونا، مما أدى إلى تعثر في الإمدادات وغيرها من الأمور الصعبة.

وفيما يخص لبنان، أشار بو دياب إلى أن البنك الدولي يرى أن لبنان ما زال يعاني من أزمة هيكلية ناتجة عن ضعف في المالية العامة، وضعف في تقديم الخدمات. وأضاف: “وعندما نتكلم عن المالية العامة، نعني بذلك انتظام مؤسسات الدولة المالية، وعلى رأسها الموازنة، وإن كانت بحسب البنك الدولي أتت في العام 2024 مع فائض أولي بسيط، وفي العام 2026 كما أعدت تأتي متوازنة، لكن هناك ضعف لناحية الإيرادات وعدم شفافية لناحية النفقات”.

واعتبر بو دياب أن من حيث الإيرادات، ما زالت مشكلة عدم الجباية الجمركية والتهرب الضريبي قائمة، ولذا على الدولة معالجتها. أما من جانب النفقات، شدد على ضرورة الوضوح في آلية تحديدها.

ولفت بو دياب إلى أن الخدمات اللوجستية المقدمة من قبل الدولة ما زالت ضعيفة، بحسب البنك الدولي، مثل الكهرباء والمياه والإنترنت والبنى التحتية، وهذا نتيجة الحرب التي أدت إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 7.1%.

وأشار بو دياب إلى أن البنك الدولي يتوقع أن يكون هناك نمو في الناتج المحلي في العام الحالي بنسبة 3.5%، والعام المقبل بنسبة 4%، موضحًا أن ذلك ناتج عن عنصري الاستهلاك والنمو في القطاع السياحي.

لكن الأخطر، وفق بو دياب، هو العجز في الحساب الجاري الذي قدّره البنك الدولي بـ14% من الناتج المحلي في العام الحالي، و16% في العام المقبل، وهذا سيؤثر سلبًا على ميزان المدفوعات.

وأضاف بو دياب أن ضعف الاقتصاد يؤدي إلى زيادة مستوى الفقر في لبنان، حيث إن أكثر من 50.7% من الشعب اللبناني يعيشون بأقل من 8 دولارات يوميًا، مما يعني أن خط الفقر يزداد بشكل كبير منذ العام 2013، كما أن البطالة مرتفعة.

وأخيرًا، أشار بو دياب إلى أنه يوافق رؤية البنك الدولي بأن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تطبيق الإصلاحات الأساسية، وإعادة وصل ما انقطع مع المؤسسات المالية الدولية، منها صندوق النقد الدولي، إضافةً إلى إصلاح القطاع المصرفي من أجل تمكين الاقتصاد من الحصول على تمويل مستقبلي.