الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448 ﻫ - 18 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بيروتي لـ"صوت بيروت إنترناشونال": المنتجعات مشغولة بالكامل رغم الأزمة

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

يعول أصحاب المنتجعات السياحية البحرية على موسم واعد وعامر بالسياح هذا العام، على الرغم من الأزمات التي تنذر بانهيار تام. فالسائح اللبناني الذي كان يفضل قضاء عطلته الصيفية في تركيا ومصر وأوروبا، قوضت الأزمة الاقتصادية المالية وانهيار العملة الوطنية قدرته على السفر، فتحولت أنظاره إلى السياحة الداخلية.

“الإقبال لافتٌ وكثيف جداً على المنتجعات السياحية البحرية هذا الصيف”، يقول رئيس نقابة المجمعات السياحية البحرية جان بيروتي لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، مؤكداً أن جميع الشاليهات والغرف الفندقية المنتشرة على طول الشاطئ محجوزة على مدى الأشهر الثلاثة القادمة بنسبة تبلغ 100 في المئة. والشاليهات المملوكة من أشخاص كانوا يؤجرونها سابقاً فضلوا إشغالها شخصياً هذا الصيف.

سياحة داخلية بامتياز

لكن على خلاف السنوات السابقة، السياحة داخلية بامتياز، والحركة الناشطة التي تشهدها مختلف المناطق اللبنانية ترتكز على المقيمين، وفق بيروتي. ويرد سبب الارتفاع في الطلب إلى طول فترة الحجر وإغلاق المرافق السياحية بسبب جائحة كورونا التي ضاق اللبنانيون بها ذرعاً مما جعلهم تواقين إلى قضاء عطلة ترفيهية مع العائلة في ربوع الوطن. ويعزو السبب الثاني إلى الوضع الاقتصادي المأزوم وانهيار قيمة العملة المحلية التي قوضت قدرة اللبنانيين الذين اعتادوا السفر للاستجمام على تأمين الدولار للسفر. “صحيح أنه ثمة عوائق كثيرة تعكر صفو اللبنانيين وتحول دون قدرتهم على الإنفاق على تلك الخدمات الرفاهية، إلا أن الخدمات السياحية المحلية باتت منافسة جداً لشريحة معينة بالمقارنة مع الخارج”، يقول بيروتي.

شعب ينبض بالحياة ولو في أحلك الظروف

وفيما يرزح ثلاثة أرباع اللبنانيين تحت خط الفقر، يظهر مشهد المنتجعات السياحية والفنادق والمطاعم الممتلئة، مما يدعو إلى التساؤل والاستغراب، حتى من قبل القيمين على القطاع. ويتبنى بيروتي فرضية أن يكون الاعتماد بنسبة كبيرة على أموال المغتربين المرسلة إلى لبنان، لافتاً النظر إلى أن الجزء الأكبر من الطلب يأتي من فئة الشباب، الذين لا تتخطى أعمارهم الثلاثين عاماً.

بدوره، يشير الأمين العام في نقابة المجمعات السياحية غسان عبدالله لـ”صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن الطلب من قبل المغتربين اللبنانيين لا يزال خجولاً، ويقتصر على نسبة ضئيلة من قبل مغتربين في بلدان أوروبية وتحديداً السويد وكذلك البرازيل. وثمة طلب ضئيل جداً من قبل العراقيين والأردنيين. وتتراوح فترة إقامتهم بين عشرة و15 يوماً.

الامتعاض سيد الموقف

على الرغم من هذه الحركة النشطة، إلا أن الامتعاض يبدو سيد الموقف لدى أصحاب المنتجعات السياحية. والسبب بحسب بيروتي يرد إلى أن المؤسسات تتقاضى فقط 30 في المئة من عائدات الغرف التي كانت تتقاضاها قبل انهيار العملة. فقد انخفضت أسعار الغرف الفندقية والشاليهات بنسبة 70 في المئة، فالغرفة التي كان تسعر بين 100 و120 دولاراً بات لا يتخطى سعرها 40 دولاراً. ويضيف: “يبدو من حركة الحجوزات أننا لن نستفيد من قرار وزارة السياحة الذي يقضي بتقاضي تعرفة الغرف الفندقية بالدولار من السائح الأجنبي، والذي سبق واعتمدته كل من تركيا ومصر والأردن واليونان، لأن النسبة الأكبر من الحجوزات هي من المقيمين”.

تراجع في الإيرادات

ويشرح عبدالله في هذا الإطار أن إيرادات المنتجعات انخفضت بنسب غير مسبوقة تتخطى 90 في المئة، ويعطي مثلاً عن مؤسسته فيشير إلى أن الإيرادات اليومية للمسابح والشاليهات فقط كانت تتخطى 80 مليون ليرة سابقاً (60 ألف دولار)، لافتاً إلى أنها لا تتخطى 60 مليون حالياً أي ما يوازي 3800 دولار في اليوم على سعر صرف السوق السوداء. علماً أن جزء كبير من النفقات يدفعها أصحاب المنتجعات بالدولار، كمستلزمات تنظيف المسابح والصيانة والمفروشات وغيرها. وقد عمدت معظم المؤسسات إلى زيادة رواتب الموظفين بنسبة تخطت 50 في المئة، وفق عبدالله.
ويرجح عبدالله أن يقتصر الطلب هذا الصيف على اللبنانيين سواء المقيمين أو المغتربين، متسائلاً: “كيف لبلد يعيش أزمة دواء ومستشفيات ونقص في المحروقات أن يجذب السياح”. ويختم بيروتي بالقول: “لو يرحمنا السياسيون لكان البلد والسياحة بألف خير”.