الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جبور: لا عتب ولا عتاب بين الحريري وجعجع إنما تواصل وتنسيق

من بيروت إلى اوستراليا “بدّل” حراك قواتي لافت إن على الساحة الداخلية او الإغترابية. ففي بيروت يظهر جليًا الإستنفار القواتي استعدادًا لخوض غمار الإنتخابات النيابية، بينما يقرّ الجميع بتمسك حزب القوات بالثوابت والمسلمات السيادية والإستقلالية، وهذا الأمر قد يؤدي في أي توقيت إلى استقالة وزراء الحزب إذا استمرت الأمور على ما هي عليه من تطبيع حكومي مع النظام السوري “بالمفرّق” وصولاً إلى زيارة رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع إلى اوستراليا وكأن معراب انتقلت إلى مالبورن وسيدني حيث الحضور القواتي اللافت، وقد تبين للحكيم وكأنه في القطّارة أو غدراس او معراب.

رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبّور، وبصدد ما يثار عن استقالة وزراء القوات وهل ذلك بمثابة جرس إنذار، يقول انه في الحقيقة بمثابة جرس إنذار مما آلت إليه الأمور على مستويين أساسيين: المستوى الأول الخروج عن القواعد التي قامت عليها التسوية السياسية بتحييد الملفات الخلافية، إذ فجأة بدأ الإصرار على التنسيق بين لبنان والدويلة التي يسيطر عليها النظام السوري بذرائع مختلفة، وتوسع باتجاه زيارات وزارية إلى سوريا وتوِّج بلقاء باسيل – المعلم، الأمر الذي تمت مواجهته داخل الحكومة وإسقاط كل المحاولات التطبيعية، وما قالته “القوات” انه في حال نجح الحزب لأسباب معينة بتمرير التطبيع فلا يمكن لـ”القوات” ان تغطي تطبيعاً خارجا عن الطبيعة، وبالتالي تستقيل، ولكن التوازن القائم داخل الحكومة أثبت لغاية اللحظة فعاليته في مواجهة محاولات عزل لبنان وتحويل لبنان الرسمي إلى جزء لا يتجزأ من محور الممانعة.

أما المستوى الثاني فيتصل بالممارسة داخل الحكومة التي تريدها “القوات” ان تكون منسجمة مع القواعد الدستورية والقانونية من أجل نقل لبنان من مرحلة إلى أخرى، خصوصاً ان انتظارات الناس كبيرة والفرصة سانحة لتحقيق اختراق على هذا المستوى. من هذا المنطلق أطلقت “القوات” صرختها بعد أن لمست تجاوزات للمعايير المطلوبة، كما لمست تململاً لدى الناس التي بدأت تشعر أن آمالها بالتغيير لم تتحقق، وبالتالي حذرت من خطورة الاستمرار في السياق نفسه وضرورة إعادة تزخيم الممارسة الحكومية وفقاً للقوانين المرعية، وكل ذلك يصبّ في مصلحة العهد والمرحلة الجديدة.

أما عن حقيقة الإتصال بين الدكتور جعجع ورئيس الحكومة سعد الحريري وهل من عتب حصل بينهما، يؤكّد جبور لا عتب ولا عتاب بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع إنما تواصل وتنسيق مستمران في القضايا السيادية لجهة ضرورة الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في مواجهة حزب الله، وفي اليوميات السياسية. أما في موضوع الاستقالة، فقد “قلنا ما قلناه” كما كان يردد البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير.

وعن تفاهم معراب وما يعانيه من اهتزازات وهل سينسحب على الإنتخابات النيابية؟ يردف قائلاً لم يعد التحالف في الانتخابات النيابية أو عدمه هو المعيار للحكم على العلاقات التحالفية، باعتبار أن القانون الحالي يختلف عن القوانين السابقة لجهة ان عدم التحالف يتحول إلى قاعدة لا استثناء، بمعنى ان المصلحة الانتخابية للقوات والتيار تكمن إجمالاً في عدم التحالف. وقد يكون صحيحاً ان اتفاق معراب اهتز، ولكنه لم يسقط، وبالتالي الخلاف سيبقى تحت سقف معراب والمصالحة على قاعدة تنظيم الخلاف.

وحول إطلاق الماكينة الإنتخابية، يشير جبور إلى أن الماكينة الانتخابية للقوات في جهوزية تامة منذ فترة طويلة والترشيحات المتتالية التي أقدمت عليها في دوائر عدة أتت كترجمة لتلك الجهوزية، وهي تعلن تباعاً عن مرشحيها من البترون إلى بعلبك – الهرمل وجزين. وفور عودة الدكتور جعجع من اوستراليا سيتم الإعلان عن ترشيحات جديدة أقرت في الهيئة التنفيذية للحزب، وكل متابع للمواقف التي يطلقها رئيس “القوات” من اوستراليا يدرك مدى الاهتمام الذي توليه القوات للانتخابات كمدخر لتغيير الواقع السياسي، وبالتالي تضع كل ثقلها وتحث الناس من اجل ان تتحمل مسؤولياتها وتقترع للجهة القادرة على ان تعيد للبنان سيادته وللدولة هيبتها وللمؤسسات دورها وللدستور اعتباره.

وهل كلام الرئيس الإيراني روحاني رد على الوزير السعودي السبهان أم ماذا؟ يخلص قائلاً: كلام الرئيس روحاني يشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية والدستور اللبناني وتدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية كما سائر الدول التي أوردها في موقفه الرامي إلى توجيه رسالة للولايات المتحدة والسعودية بأن طهران قادرة على تفجير كل الدول التي ذكرها في حال أصرت واشنطن والرياض على مواجهة النفوذ الإيراني وإعادته إلى داخل إيران.

ويكشف موقف الرئيس روحاني الهدف من إنشاء ميليشيات في كل تلك الدول من أجل تحريكها خدمة للمصالح الإيرانية وعلى حساب أولويات الدول الوطنية، بحيث ان أولوية “حزب الله” مثلاً هي إيرانية بامتياز لا لبنانية على غرار حزب البعث السوري والحشد الشعب العراقي، فيما المطلوب من إيران تحويل نفوذها من سلبي عبر دعم قوى ميليشيوية على حساب الدول واستقرارها، إلى دعم الدول ووقف دعمها للميليشيات، بل اتخاذ قرار بحلها وتحويل أنشطتها إلى انشطة سياسية لا أمنية ولا عسكرية. ولكن لا يبدو ان طهران في هذا الوارد، ولذلك المواجهة في المنطقة تتجه أكثر فأكثر نحو التصعيد ولبنان في عين العاصفة بسبب سلاح “حزب الله” ودوره.

 

المصدر النهار

كتب وجدي العريضي