
مول تجاري
لطالما اعتاد اللبنانيون على مشهد الأسواق المكتظة في شوارع العاصمة والمجمعات التجارية عشية الأعياد. وكما كان الحال في العام الماضي، ولكن بمشهد أسوأ تفرغ الأسواق من المتسوقين وتكاد الحركة تقتصر على المتفرجين فقط، إذ أن معظمهم يسأل عن الأسعار ويصطدمون بالغلاء غير المسبوق فيعكفون عن الشراء.
نشاط حذر
في هذا الإطار، يؤكد أنطوان عيد رئيس جمعية تجار الأشرفية ل”صوت بيروت إنترناشونال” أن الحركة التجارية نشطت قبل موسم الأعياد مقارنة مع الأشهر الماضية لكنها لا تزال خجولة مقارنة بالأعوام السابقة. ويقول: “بالرغم من المخاوف المتعلقة بانتشار كوفيد، إلا أن الناس يقصدون الأسواق التجارية، ويحرص التجار على الالتزام بالتدابير الوقائية المفروضة تخوفًا من قرار جديد للإغلاق يكبدهم المزيد من الخسائر”.
الحركة في المجمعات التجارية ليست بأفضل، فالنشاطات الترفيهية التي لطالما شكّلت عامل جذب لروّاد المجمعات كانت شبه غائبة هذا العام بحسب روني عون، رئيس Shopping Mall Advisory Group. ويقول: “إن استثمار المجمعات التجارية في الزينة والترفيه وحتى في الإعلان شبه منعدم، فمعظم المراكز أعادت استخدام الزينة من أعوام سابقة واقتصرت برامج الترفيه على ساعات قليلة لأيام معدودة”. ويشير عون إلى أن المجمعات التجارية لطالما كانت وجهة يقصدها الناس للترفيه ولتناول الطعام واللقاء مع الأصدقاء وليس لشراء السلع فقط، معتبرًا أن نمط الحياة هذا لم يعد موجودًا بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
يسهم انسحاب بعض العلامات التجارية الفاخرة من السوق اللبنانية بعد الأزمة في تغييب الزبائن ذي القدرة الشرائية المرتفعة عن المجمعات التجارية. وتنشط في المقابل الأسواق التجارية التقليدية في المدن ويرتفع الطلب على السلع المصنعة محليًا، بحسب عون.
فاتورة شراء منخفضة
انخفض في الآونة الأخيرة معدل فاتورة الشراء في مختلف المحال التجارية، والأمر ذاته شهدته المراكز التجارية حيث تراجع معدل فاتورة الشراء بالدولار بنسبة 70 بالمئة. ويقول عيد: “يشتري الناس السلع الضرورية فقط، على الرغم من أن الأسعار انخفضت بالدولار بنسبة تصل إلى 25 بالمئة”. أصبحت الأسعار كتلك التي تطرح في أيام العروض الترويجية، ورغم ذلك لا تزال الأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين. ووسط تقلب سعر الدولار في السوق السوداء، عمد غالبية المحال التجارية لوضع أسعار السلع بالدولار.
ارتفاع الكلفة
ويواجه أصحاب المحال التجارية كباقي القطاعات الاقتصادية ارتفاعًا في كلفة البضائع المستوردة التي تدفع بالدولار، والكلفة التشغيلية وأهمها كلفة تشغيل مولدات الكهرباء الخاصة بعد رفع الدعم عن المحروقات.
ولكن بعض المناطق ولاسيما الأشرفية استطاعت أن تحافظ على أسعار تعتبر مختلفة عن أسواق أخرى بسبب الكلفة المعقولة، فالأجور لا تزال تدفع في العملة اللبنانية لمعظم الموظفين وكذلك يرتبط بعض أصحاب المحال بعقود إيجار قديمة بحسب عيد. كذلك اعتمدت المجمعات التجارية نمطًا جديدًا في التعامل مع التجار للحفاظ عليهم، حيث يحصل المجمع التجاري على جزء من الأرباح عوضًا عن بدل إيجار المساحات التجارية.
اللحظة الأخيرة المنتظرة
لكن عيد يعتبر أن اللبناني غالبًا ما ينتظر اللحظة الأخيرة لشراء حاجياته، وقد تحمل الأيام المقبلة إقبالًا على المحال التجارية. كما يعوّل القطاع التجاري على المغتربين القادمين لقضاء فترة الأعياد مع عائلاتهم وبالتالي يقصدون الأسواق التجارية لشراء الهدايا مستفيدين من الأسعار المنخفضة مقارنة مع الخارج. في المقابل، يعتبر عون أن عددًا كبيرًا من المغتربين يغيب عن لبنان هذا العام مقارنه بالأعوام السابقة.