الأحد 6 محرم 1448 ﻫ - 21 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حزب الله يتقرب من بكركي.. والبطريركية تؤكد أن خلاص لبنان يكمن في الحياد وحصرية السلاح

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة «الشرق الأوسط» أن قيادة «حزب الله» تبدو حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع البطريركية المارونية، على الرغم من المواقف الحاسمة التي تتخذها بكركي في ما يخص حصرية السلاح والدعوة إلى هدنة مع إسرائيل. ويأتي هذا التوجّه بعد فترة من الفتور في العلاقة بين الطرفين، تزامنت مع حرب إسناد غزة وما أعقبها من تطورات.
وأضفت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي، وضمّ النائبين علي فياض ورائد برو، وعضوي المكتب السياسي أبو سعيد الخنسا وعبد الله زيعور، زخماً جديداً على العلاقة، إذ جرى خلالها عرض للأوضاع الراهنة محلياً وإقليمياً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، في خطوة عكست نية واضحة لدى الحزب بالحفاظ على التواصل، رغم استمرار التباين في مقاربة ملفات استراتيجية أساسية.
حوار ضمن ثوابت بكركي
وأكد مصدر كنسي، فضّل عدم ذكر اسمه، أن التواصل بين الحزب وبكركي لم ينقطع حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن غابت الزيارات لأسباب أمنية. وأشار إلى أن النقاشات بين الجانبين تجري ضمن ثوابت بكركي، التي ترى أن خلاص لبنان يكمن في الحياد، وحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية، وصولاً إلى فتح نقاش جدي حول الهدنة.
ولفت المصدر إلى أن «حزب الله» يُظهر انفتاحاً في مقاربة هذه الملفات، من دون إعلان رفض قاطع، إذ يطرح حصرية السلاح وفق ظروف معينة، ويؤكد تأييده للهدنة لا للاستسلام، معتبراً أن الحزب يسعى حالياً إلى إظهار استعداده للحوار الداخلي وتفادي الصدام، وربما كسب الوقت بانتظار متغيرات إقليمية.
حوار عميق ومستمر
من جهته، وصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير زيارة وفد «حزب الله» إلى بكركي بـ«المهمة جداً»، مؤكداً أنها تأتي في سياق حوار عميق لم ينقطع منذ سنوات، وليست مجرد تهنئة بروتوكولية. وأوضح أن الحزب يشارك في حوار فكري وسياسي بإشراف بكركي حول تحديات عدة، أبرزها تطبيق اتفاق الطائف، والانتخابات النيابية، والسلاح، ودور لبنان في المنطقة، ضمن لقاءات تُعقد في جامعة القديس يوسف بمشاركة شخصيات لبنانية ومؤسسات دولية.
إدارة الخلاف لا القطيعة
بدوره، رأى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين»، أن حرص «حزب الله» على إبقاء العلاقة مع بكركي يتجاوز المجاملات، ويدخل في صلب حساباته الوطنية والاستراتيجية. واعتبر أن الحزب يفضّل إدارة الخلاف عبر الحوار، خصوصاً أن مواقف البطريركية تُقرأ في بيئته على أنها تعبير عن هواجس تاريخية لدى المسيحيين أكثر من كونها اصطفافاً سياسياً معادياً.
وأضاف أن الحزب يسعى إلى ترسيخ صورته كقوة لبنانية وطنية غير طائفية، قادرة على التواصل مع مختلف المكونات، لا كطرف معزول، لافتاً إلى أن إبقاء العلاقة متوترة ولكن مفتوحة مع بكركي يشكّل خياراً مفضلاً في بلد تُدار أزماته على حافة الانقسام.
خلفية تاريخية للعلاقة
وشهدت العلاقة بين الطرفين محطات توتر عدة، أبرزها الصيف الماضي على خلفية مواقف للبطريرك الراعي انتقد فيها ارتباط «المقاومة» بإملاءات خارجية، ودعا الحزب إلى إعلان ولائه النهائي للبنان، معتبراً أن حرب إسناد غزة جلبت الدمار للبنانيين، ومشيراً إلى إمكان السلام مع إسرائيل مستقبلاً عند توافر الظروف المناسبة.
ورغم ذلك، لطالما تولت لجان مشتركة بين بكركي و«الثنائي الشيعي» إدارة العلاقة ومحاولة تقريب وجهات النظر، في مسار يعكس تعقيدات العلاقة، ويؤكد في الوقت نفسه تمسّك الطرفين بإبقاء الحوار قائماً، مهما بلغت حدة الخلافات.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام