الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

“حزب الله” يشيد بالحريري لإحراجه… ويؤكد: “سلاحنا باقٍ إلى ما شاء الله”

رغم المناخ “العاصِف” الذي طبَع المشهد السياسي في بيروت في الأيام الماضية وأوحى بانتكاسةٍ يمكن أن تترك إرتداداتٍ على التسوية التي تحكم الواقع اللبناني، إلا أن الساعات الماضية أَبرزتْ مؤشراتٍ على اتجاه البلاد مجدداً نحو “إستكانةٍ” تعيد الاعتبار إلى موجبات “المساكنة الإضطرارية” داخل حكومة الرئيس سعد الحريري .

وتشير أوساط مطلعة في بيروت لصحيفة “الراي” الكويتية، إلى عوامل عدة تُمْلي “صيانة” التسوية السياسية وإبقاء الاستقطاب حول أي عنوان خلافي تحت سقفها واحتواء مفاعيل “الهزّة” التي سببّها المسار النهائي لمعركة الجرود ضدّ “داعش” والذي رسمه “حزب الله” على قاعدة إبرام صفقةٍ مع التنظيم الإرهابي أتاحت انتقال مسلّحيه الى الحدود السورية – العراقية ، قبل أن “تنفجر” قضية فتْح تحقيقٍ “بمفعول رجعي” في أحداث عرسال 2014 (وما تخلّلها من خطْف رجال أمن وعسكريين انكشف مصير آخر ثمانية منهم أعدمهم داعش ومكان دفْنهم مع نهاية معركة الجرود)، وهو الملف الذي سرعان ما تحوّل “متراساً” لتوجيه اتهامات بحق رئيس الحكومة آنذاك تمام سلام وقائد الجيش في حينه العماد جان قهوجي واستحضر مجمل “حقل الألغام” الذي “زنّر” البلاد في تلك المرحلة.

وأبرز العوامل “المحفّزة” على تبريد الواقع اللبناني هي:

– الحركة الرئاسية في اتجاه الخارج بدءاً من الزيارة التي بدأها الحريري لموسكو ويتوّجها غداً بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، مروراً بسفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى نيويورك نهاية الأسبوع لترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وصولاً إلى المحطة البارزة لعون في باريس في 25 الجاري حيث سيجتمع بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون .

ويكتسب هذا الحِراك أهمّيته باعتبار أنه سيساعد في تكوين صورة واضحة عن آفاق الوضع الاقليمي، لا سيما الأزمة السورية ومحاولة حشْد المزيد من الدعم للبنان وجيشه، علماً أن تقارير ذكرت أمس أن الحريري سيطلب من روسيا تحييد لبنان عن أيّ صفقة ستحصل بشأن الأزمة السورية ، مع تأكيد أن أي صفقة ستتمّ من دون عودة النازحين ستكون ناقصة.

– “خط الدفاع” الذي يشبه “الخط الأحمر” الذي وضَعَه الحريري أمام أيّ استهدافٍ لسلام، وهو ما لاقاه رئيس مجلس النواب نبيه بري بمواقفَ بارزة تحدّثتْ عن “تزييفٍ على حساب سلام وقهوجي”، ومشدداً على أن “الفتنة السنية – الشيعية العام 2014 هي مَن منعتْ تحرير العسكريين”.

وإذا كانت “الإندفاعة الدفاعية” من بري أثارتْ بعض الالتباسات حيال خلفياتها وحقيقة موقف “حزب الله” منها، ولا سيما بعد ربْطها بـ”تسجيل النقاط” الدائم بين رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية الذي طلب فتْح التحقيق في أحداث عرسال بعدما كان الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله أوّل من أعطى إشارة في هذا الاتجاه، فإن كلام نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في إطلالة تلفزيونية ليل أول من أمس أعطى إشارات واضحة الى نيّة في إبقاء الوضع اللبناني في دائرة “الأمان” سياسياً والحفاظ على الستاتيكو الحالي، بكلامه عن إبقاء الحكومة وعدم المس بها حتى الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي رأي المصادر المطلعة ان إعلان قاسم أنّ “الرئيس الحريري يتصرّف بعقلانية لحماية الإستقرار وهو متأذٍ من الأصوات التي تثير البَلبلة، ولا يوجد مانعٌ من الحوار الثنائي معه”، هو ردٌّ على وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان الذي كان شنّ في تغريدتين في غضون اربعة أيام هجوماً عنيفاً على “إيران وابنها البكر حزب الشيطان” داعياً اللبنانيين الى الاختيار “مع حزب الشيطان او ضدّه”.

وتَعتبر هذه المصادر أن “حزب الله” له مصلحة بالالتصاق أكثر بالحريري في محاولةٍ للإمعان بإحراجه في غمرة رفْع الرياض مستوى التصدّي للحزب ولو من باب الرغبة في الحضّ على استعادة التوازن الداخلي في لبنان في الطريق إلى الإنتخابات ، لافتة الى أن “حزب الله” يحقق “نقاطاً ثمينة” وبطريقة شبه مجانية بإمساكه بالإمرة الاستراتيجية التي لا يملك أيّ طرف لبناني أن “يغيّر حرفاً فيها”! وفي الوقت نفسه يضع خصومَه في الواجهة لمواجهة “العواصف” التي تستجلبها سياساته عليه كما على البلاد عموماً ولمحاولة “سحْب فتائلها”.

وترى المصادر نفسها أن لا مصلحة لـ”حزب الله” بأيّ مساسٍ بالحكومة قبل موعد الإنتخابات النيابية في أيار 2018 والتي يتعاطى معها باعتبارها مفصلاً لتكريس القبض على مفاصل الحكم، وهو ما يفسّر اعتبار بري أن أي محاولة لتطيير الانتخابات ستعني تطيير البلاد وسيُردّ عليها بـ”إنقلاب”، في موازاة تَسابُق بين رئيس البرلمان و”التيار الوطني الحر” (حزب الرئيس عون) على “أبوّة” مطلب تقريب موعد الانتخابات لتحصل في نحو شهرين في ظلّ الخلاف حول البطاقة الممغنطة وإمكان إنجازها في الوقت المناسب، وهو ما اعتُبر في سياق “حرب سقوفٍ” هدفها الرئيسي تثبيت موعد إنتخابات 2018.

وحسب هذه الأوساط، فإن مسار الأمور يلائم رغبة “حزب الله” في استنزاف الحريري شعبياً ضمن بيئته من خلال إرباكه بملفاتٍ تشكّل “ألغاماً” له ولكن من دون أن “تنفجر” بالحكومة، لافتة في هذا السياق الى عناوين إشكالية عدة ستَبرز بقوة في الفترة المقبلة مثل التطبيع مع النظام السوري من بوابة قضية النازحين وغيرها، وملاحِظة ان الرسالة الإيجابية التي وجّهها قاسم لرئيس الحكومة ترافقتْ مع إشاراتٍ بالغة السلبية تجاه السعودية، ومع تثبيت “حزب الله” مقولة التنسيق بينه وبين الجيش اللبناني في معركة الجرود، اضافة الى تأكيده “أن الانتصارات التي ستحصل قريباً سنتواضع امامها ولكنها لن تؤدي الى طرح مسألة سلاح “حزب الله” على بساط البحث، لا بل ستكرّس سلاحنا الى ما شاء الله”.

من جهتها، أشارت صحيفة “العرب اللندنية” نقلا عن مصادر سياسية لبنانية، إلى أن الاطلاع على المستقبل الذي يعدّ لسوريا، هو الهدف الأوّل لزيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى موسكو .

وأضافت أنّ الحريري الذي سبق له أن زار واشنطن وباريس حيث التقى الرئيسين دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون يحاول استكمال الصورة التي ستكون عليها سوريا مستقبلا نظرا إلى أن وضع لبنان مرتبط ارتباطا وثيقا بما يدور على أرضها.

وأوضحت أن من بين الأسئلة، التي يعمل الحريري على الحصول على أجوبة عنها، تلك المرتبطة بالدور الذي ستلعبه إيران في تحديد مستقبل سوريا وما موقعها في هذا البلد الذي يعاد تشكيله في هذه الأيّام بالذات.

وأشارت إلى أن بين الأسئلة المحيرة بالنسبة إلى لبنان طبيعة التفاهمات بين روسيا والإدارة الأميركية، وهي تفاهمات بدأت بوادرها تظهر في الشمال السوري حيث الوجود العسكري الأميركي في منطقة الجزيرة.

وذكرت أن رئيس مجلس الوزراء اللبناني مقتنع كلّيا بأن دور النظام السوري في حكم المنتهي، لكن ما يشغل باله هو الإصرار الإيراني على التمسك بالبقاء في جزء من الأراضي السورية، خصوصا في محيط دمشق وربط هذه الأراضي بالمناطق التي يسيطر عليها حزب الله في البقاع اللبناني.

وأكدت أن لدى لبنان مخاوف حقيقية من السعي إلى استرضاء إيران التي أبعدت عن المنطقة الجنوبية في سوريا، أي تلك المحاذية لمرتفعات الجولان والحدود الأردنية تحديدا.

وقالت إن المخاوف اللبنانية تعود إلى إصرار إيران على وجود عسكري عبر ميليشيات لبنانية وعراقية موالية لها في سوريا وعلى بقاء الأراضي السورية جسرا لها إلى لبنان.

ولم تستبعد المصادر اللبنانية أن يطلب الحريري مساعدات عسكرية روسية، ذلك أن الجيش اللبناني يمتلك كمية من الأسلحة الروسية التي صارت في حاجة إلى تحديث.

ولفت مراقبون إلى أن الحريري، القريب من الرياض، يزور موسكو بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى السعودية وقبل زيارة مرتقبة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا في وقت لاحق.

وتعيش الحكومة اللبنانية وضعا دقيقا وحساسا بسبب الموقف الواجب اتخاذه من النظام السوري وبسبب الدور الذي يلعبه حزب الله في سوريا.

وفيما يدعو الحزب وحلفاء دمشق إلى عودة التنسيق بين الحكومتين السورية واللبنانية يرفض خصوم دمشق ذلك، وفي مقدمتهم الحريري.

وربطت بعض الأوساط مخاوف الحريري بالمواقف التي أطلقها وزير الدولة السعودي ثامر السبهان والتي هاجم فيها، من خلال تغريدات على موقع تويتر حزب الله معتبرا إياه تنظيما إرهابيا تجب معاملته معاملة تنظيم داعش.

واعتبر مراقبون أن قول السبهان بأن على لبنان الاختيار بين أن يكون مع الحزب أو ضده يعبر عن موقف سعودي حازم وعن رسائل إلى اللبنانيين قد يكون الحريري نفسه أحد من تقصدهم هذه الرسائل.

وترى أوساط سياسية لبنانية أن الحريري الذي يمتلك علاقات جيدة مع المسؤولين الروس ومع الرئيس بوتين بالذات، يأمل في الحصول على دعم روسي حقيقي يقي لبنان الأعراض الجانبية لأي اتفاقات وتفاهمات تُعد في الوقت الراهن.

ويدرك الحريري الدور المفصلي والأساسي الذي تلعبه موسكو بمواكبة الدائرتين الإقليمية والدولية في تقرير مصير الشأن السوري، وتعتبر أوساط سياسية أن زيارته لموسكو ربما أهم من تلك التي قام بها إلى باريس وواشنطن.

ولم تستبعد المصادر اللبنانية أن يطلب الحريري مساعدات عسكرية روسية، ذلك أن الجيش اللبناني يمتلك كمية من الأسلحة الروسية التي صارت في حاجة إلى تحديث، علما أن الحريري نفسه كان سبق أن أعاد إنعاش العلاقات العسكرية التسليحية بين بيروت وموسكو والتي سبق أن تعرضت لعراقيل على علاقة بالمماحكات السياسية الداخلية من جهة وبالفراغ الرئاسي الذي عانى منه البلد قبل التسوية السياسية التي قادت إلى إنهاء الشغور بانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية.

 

المصدر الراي الكويتية العرب اللندنية