
وتعالت الأصوات المطالبة بإعلان حالة طوارئ صحية، فيما دعا آخرون إلى مساءلة الحكومة لتساهلها في التعاطي مع كورونا من خلال الإبقاء على الرحلات الجوية مع دول تفشى فيها الفايروس القاتل على غرار إيران وإيطاليا، فضلا عن غضها الطرف عن دخول أدوية غير مرخص فيها، وقد تشكل خطورة مضاعفة على الوضع الصحي في البلاد.
ومع تزايد حالة الغضب من التراخي في اتخاذ القرارات المفروضة للحد من انتشار كورونا أعلنت الحكومة، مساء الأربعاء، عن وقف الرحلات مع كل من إيران وكوريا الجنوبية وإيطاليا.
وانتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في وقت سابق، حكومة حسان دياب التي قال إنها تتعاطى بشكل خجول وغير كاف في مواجهة وباء كورونا، فيما المطلوب إعلان الطوارئ.
ودعا جعجع إلى وقف كل الرحلات من البلدان التي انتشر فيها الوباء بشكل كبير و”نخّص فيما يتعلق بنا في لبنان، إيران وإيطاليا، نظرا لوجود رحلات مباشرة من هذين البلدين إلى لبنان”، معتبرا أن الدوافع التي حالت دون اتخاذ هذا القرار سياسية محضة.
ويربط متابعون إصرار الحزب على إبقاء الأجواء مفتوحة مع طهران بعدة اعتبارات لعل من بينها أن هناك جسرا جويا إيرانيا لنقل مصابين لديها إلى لبنان لتخفيف حجم الضغوط عنها من خلال إيوائهم في مستشفيات داخل معاقل حزب الله (مستشفى الرسول الأعظم).
وقبل ساعات قليلة من قرار حكومة دياب وقف الرحلات الجوية مع البؤر الرئيسية لكورونا غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تويتر متسائلا “إلى متى سيبقى مطار بيروت يستقبل من الشرق ومن الغرب طائرات الموت الموبوءة؟”.
ولا تشكل الأجواء المفتوحة بين لبنان ودول موبوءة مثل إيران وإيطاليا الخطر الوحيد، بل هناك أيضا الحدود مع سوريا وخاصة المعابر غير الشرعية التي يصر حزب الله على الحفاظ عليها قائمة بالنظر لما توفره له من عائدات مالية مهمة في ظل الأزمة المالية التي يعيشها.
ويقول نشطاء لبنانيون إن الحزب يرفض حتى اللحظة إغلاق المعابر ليس فقط لجهة الربح المادي بل وأيضا لسهولة تحرك عناصره من وإلى سوريا. ويقاتل الآلاف من أفراد حزب الله في سوريا إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد وذلك منذ العام 2013.
ورغم نفي النظام السوري المتكرر لوجود فايروس كورونا في مناطق سيطرته وآخرها تصريح وزير الصحة، الأربعاء، إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد تفشي الفايروس في أربع محافظات سورية.
مذكرا أنه لمّا كان وزيرا للصحة في تسعينات القرن الماضي، اكتشف لبنان حالات من الكوليرا مصدرها سوريا التي لم تبلغ عنها لبنان ولا منظمة الصحة العالمية.وأوضح “عندما راجعت نظيري السوري آنذاك البروفيسور إياد الشطي، وهو طبيب وأستاذ مميز، قال صراحة لي وللرئيس الراحل إلياس الهراوي ‘لو أعلنت عن حال واحدة لأعدمني النظام’”.
وهناك خشية من تعرض المقاتلين اللبنانيين في سوريا إلى عدوى الفايروس الأمر الذي يضع لبنان أمام تحد مضاعف، وكان حزب الله أقام مراكز إيواء في مناطق نفوذه في لبنان، ولكن ذلك ليس كافيا بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من عناصر الحزب التي تقاتل في سوريا.
ويقول نشطاء إنه لا يكفي حزب الله أنه المتسبب الرئيسي في انتشار كورونا من خلال إصراره على الإبقاء على الأجواء مفتوحة مع إيران، وعلى المعابر مع سوريا، حيث يعمد إلى إغراق الأسواق بأدوية إيرانية ليست ضمن المعايير المعتمدة من قبل الدولة اللبنانية.
وقال النائب في البرلمان اللبناني فادي سعد “إذا كان وزير الصحة (تابع لحزب الله) يعتقد أنه نجح في تجنيب نفسه مسؤولية إدخال كورونا الإيرانية وغير الإيرانية إلى لبنان لأسباب سياسية، فهو بالتأكيد لن يفلت من المساءلة بملف إدخال الأدوية الإيرانية وغير الإيرانية”.