
هو “القواتي العنيد” الذي يقول كلمته من أعلى “السطوح”، يعارض، يصارح ولا يخشى قول الحقيقة. في الأزمة الأخيرة، قال كلاماً مباشراً. وإذا كانت صفحة الإستقالة طويت، فإن له كلاماً فيها وعبّر عنه بوضوح. يردّ النائب أنطوان زهرا على محاولات عزل “القوات” وإحراجها وهي محاولات باءت بالفشل. يتحدث بإسهاب عن بيان “النأي بالنفس”، ودور “القوات” في الوصول الى هذه التسوية مع فريق الثامن من “8 آذار”.
حضرت ملفات رئيسية في حوار صحيفة “اللواء” مع نائب البترون ، وهي تشغل اهتمام الرأي العام المحلي الذي راقب مسار الأمور منذ الإستقالة والتريث، وما بعد ذلك، ولا يُمكن لأحد أن ينكر أن الأنظار اتجهت إلى وضع القوات بعد كل ما جرى خصوصاً ان ثمة من اعتقد أن العلاقة تدهورت بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “لقوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ، فماذا يقول النائب زهرا عن كل ذلك؟ فهل يعود التحالف أقوى مما كان أم لا، في ظل إشارة زهرا إلى وجود ممتعضين من فريق الحريري من أداء “القوات”؟
لإعلان القدس الشرقية عاصمة لفلسطين
*عبّرت “القوات” عن موقفها من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة إسرائيل ، ما هو رأيك في هذا القرار الذي لم يكن لأحد أن يتوقعه؟
– في الواقع، ليس مفاجئاً جداً التزام ترامب بما أعلنه في حملته الانتخابية وهو وعد بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس باعتبارها عاصمة إسرائيل. بالطبع، نشجب بشكل جاد ومن منطلق إنساني وديني ومسيحي وإسلامي هذا القرار. القدس يجب أن تكون عاصمة التلاقي والحوار بين الأديان والحضارات وليس عاصمة عنصرية لأحد الأديان السماوية. وبالطبع رئيس الحزب ناشد الرئيس ترامب العودة عن قراره. أريد أن أضيف أنه إذا لم يكن الرئيس ترامب في وارد العودة عن القرار وكي لا يفقد صفة الساعي إلى السلام والمبادر من أجل إحياء عملية السلام العربية – الإسرائيلية، وكي لا يجهض السلام بشكل نهائي، وينهي عقوداً من المباحثات ويعود إلى المربع الأول في العداء العربي – الإسرائيلي، أقترح عليه ان يقوم بخطوة مكملة وهي إعلانه عن نية أميركا وقرارها باعتماد القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، واعتماد القدس الشرقية موقعاً لسفارة الولايات المتحدة الأميركية في دولة فلسطين التي يجب أن تكون نتيجة المحادثات للوضع النهائي في أقرب فرصة ممكنة.
*هل هذا ينسجم مع مقولة حل الدولتين؟
– بالطبع، ولا حل إلا بالدولتين على المدى المنظور، قد يأتي يوم بعد 40 أو 50 سنة ويُهدم جدار الفصل بين القدسين، كما هدم جدار برلين، فلا مشكلة في ذلك، وهذا يكون للتاريخ، أما في اللحظة الراهنة، فلا حل الا بحل الدولتين، وإذا كانت أميركا تسعى إلى هذا الحل وهذا ما سمعناه أثناء زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما خلال زيارة ترامب إلى المملكة العربية السعودية وإسرائيل، ولا يريد أن يتراجع عن الموافقة على اعتماد القدس عاصمة لإسرائيل، فلتكن القدس الغربية عاصمة إسرائيل والقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.
*هل هذا الاقتراح يعد حلاً؟
– بالطبع، يُعد حلاً.
*هل تعتقد ان إسرائيل تريد السلام فعلاً أم انها تريد عالماً عربياً ضعيفاً، ومقسماً إلى دويلات؟
– هذه لا تنفي تلك، لأنه عندما يحزم المكلف الأميركي أمره، بأنه غير مستعد للاستمرار باحتضان دولة إسرائيل ودعمها بالمال والسلاح وتأمين تفوقها على المحيط العربي، فستكون مضطرة إلى الذهاب نحو السلام وتطبيع علاقاتها العربية. وقد جرت خطوات في هذا الاتجاه في المرحلة الأخيرة والمؤسف ان قرار الرئيس ترامب ينسف لحل هذه الخطوات، إذا لم يستتبعه بإصرار لحل الدولتين، وأنا أجدّد اقتراحي باعتماد القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
لا مصلحة في نسف المبادرات
*هل هذا الاتجاه يسير في هذا المنحى أم في منحى تصعيدي أميركي لنسف كل المبادرات السابقة؟
– لا أظن ان من مصلحة أميركا نسف المبادرات وليس من مصلحتها حشد كل العالم في وجه سياستها. أميركا بحاجة إلى تفهم لسياساتها كي تستطيع قيادة العالم وليس باسلوب الشرطي الذي يقود العالم.
*ولكن أليس هناك من شعور يقول ان ترامب في مكان وأميركا في مكان آخر؟
– هذه المقولة مزحة، هناك إدارة كبيرة ولا يُمكن لشخص أن يمثلها، الشخص هو المؤقت والسياسة الثابتة والادارة هي السياسة الثابتة. ومنذ العام 1995، يُناقش الموضوع ولكن ترامب امتلك الجرأة في الإعلان عن الموقف رغم العدائية له في العالم كلّه ولكن جميع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية الذين تعاقبوا فكروا به وتريثوا.
*هل أن العالم العربي بوضعه المفكّك الراهن والذي تشتعل فيه الحروب الداخلية يستطيع أن يواجه هذا المشروع، أي مشروع ترامب؟
– أولاً هذا المشروع هو مشروع إسرائيلي وليس مشروعاً أميركياً، أميركا وافقت على ما تقوم به إسرائيل وعلى نقل السفارة إلى القدس، وهذا مطلب إسرائيلي قديم من كل دول العالم لتكريس نهائية القدس عاصمة لإسرائيل. المشروع الإسرائيلي يقوم على أن تكون القدس موحدة وكلها عاصمة لإسرائيل بعد احتلال القدس الشرقية في العام 1967 يجب أن يكون المشروع العربي قائماً على استرداد القدس الشرقية وجعلها عاصمة فلسطين وإلا فحرب إلى ما لا نهاية. أما ما إذا كان العرب سيتمكنون من المواجهة في وضعهم الحالي، فمن الجهة المبدئية سيحاولون المواجهه ولكنها مواجهة مبدئية سياسية. أما بالنسبة إلى المواجهة الفعلية، فالبعض يدعو إلى حلول عسكرية وانتفاضة فلسطينية جديدة، كلّه مبرر. ولكن هل هذا يعني اصطفاف كل العرب في جبهة موحدة بمواجهة إسرائيل عسكرياً. لم تحصل سابقاً كي تحصل الاّن ولن تحصل في الوضع الحالي القاتم. كل ما في الأمر أن الموقف السياسي المبدئي اجتمع على رفض ذلك واحتوى كل العرب وتركيا وإيران وأوروبا وروسيا. العالم كلّه يرفض هذه الخطوة، ولكن لا أظن انه يمكن اجهاضها، ولذلك اقترحت بأن تستكمل بخطوة موازية باعلان الموافقة على الدولة الفلسطينية وان تكون عاصمتها القدس الشرقية.
*وإلا؟
– دخلنا في مرحلة العودة إلى المربع الأول، وصودف أن ذلك يحصل في ذكرى مرور 100 عام على وعد بلفور لإنشاء دولة فلسطين، فهل نحن على مشارف 100 سنة جديدة من الأزمات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، فهل هذا هو المطلوب؟ وهو يوجه إلى الإدارة الأميركية وإسرائيل.
الأمور مرهونة بنتائجها
*فلنعد إلى الوضع الداخلي.. اجتمع مجلس الوزراء الثلاثاء الفائت وأصدر بياناً، وافقت عليه كل مكونات الحكومة ومن بينها “القوات”. وذكر ان وزراء “القوات” وافقوا على البيان من دون أي تحفظ، فهل تعتبر ان هذا الإعلان الذي هو تكرار لإعلان سابق في بيان الحكومة نفسها ولم يطبق، قابل للتطبيق أم يبقى حبراً على ورق؟
– دعوني أقول: يجب أن نختبر، والأمور مرهونة بنتائجها وبالتطبيق، ودعوني أذّكر بموقف “القوات” قبل استقالة الرئيس الحريري وخلالها وبعد عودته عن الإستقالة في هذا البيان، بحيث كان قد مضت شهور على انتقادها لتفلت “حزب الله” من موجبات البيان الوزاري وخطاب القسم للرئيس عون ، بمعنى انها صارحت الرأي العام والعالم كلّه بأن هناك خروجاً عن التسوية وهذه ليست بالتسوية التي انتجت هذا العهد وهذه الحكومة، وتم الانتقال إلى عنوانين: أولهما: انخراط “حزب الله” في حروب المنطقة وتعريض علاقات لبنان العربية للخطر، وثانيهما: محاولات تطبيع العلاقات بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية بشكل متسارع، تصدّينا لها ورفضناها وانضم إلينا دولة الرئيس الحريري برفض قاطع لهذا المسار. أما الإشكالية الثالثة التي حصلت فتتفصل بمسألة التلزيمات وتجاوز القوانين، وهو ما خلق نوعاً من سوء تفاهم بين “القوات” ومكونات أخرى داخل الحكومة، عندما استقال الرئيس الحريري ، تبنينا موضوع الإستقالة وكنت أنا شخصياً أول المعلقين بتوصيفي لها بأنها انتفاضة كرامة بوجه الانحراف الحاصل بتطبيق السياسة العامة في لبنان من قبل فريق في الحكومة، عمد فريقا 8 آذار والعهد سوياً إلى تسخيف الإستقالة والتركيز على الشكل والمكان، بمعنى ان فخامة رئيس الجمهورية ردّد في مجلس الوزراء الأخير بأن الرئيس الحريري كان محتجزاً في المملكة العربية السعودية على الرغم من أن الرئيس الحريري أكد بعد عودته إلى لبنان انه لم يكن محتجزاً وكان يتمتع بحريته ووصف الإستقالة بالصدمة التي أراد أن تكون ايجابية لإعادة انعاش التسوية والتأكيد عليها والسير بها فعلاً لا قولاً.
اليوم، بعد ما حصل في هذه التسوية، أقول انه كان يجب أن تتضمن إضافة تطالب بها “القوات”، لم يوافق عليها الجميع، وهي الانسحاب التدريجي من أزمات المنطقة كخطوات عملانية في هذه المرحلة، ويبدو أنه بنتيجة التفاوض والمشاورات، ترفع السقوف العليا وكل تفاوض يؤدي إلى مناطق وسطى بين الرأيين والفريقين والمتفاوضين، وصلنا إلى إعادة تأكيد نقطتين أساسيتين، النأي بالنفس عن أزمات المنطقة وصراعاتها والحروب والمعارك بلسان الرئيس الحريري الذي أعلن القرار، في مجلس الوزراء، وإعادة تلاوة الفقرة الثانية من مقدمة الدستور وهي المقدمة التي وضعت كنتيجة لاتفاق الطائف والتي حددت هوية لبنان ودوره. وبالتالي التأكيد على هذه الفقرة والتزام كل الحكومة بها، هو تأكيد على هوية لبنان العربية والتزامه بالمصلحة العربية والجامعة العربية وبمواثيقها والتأكيد على انتماء لبنان الى الأمم المتحدة والالتزام بمواثيقها. إذاً مقدمة الدستور لا تعدل، وقد أجمع مجلس النواب عند اقتراح قانون من أجل تعديل آلية تعديل الدستور لجهة التوطين والتجزئة، في توصية سجلت في محضر بناء على اقتراح الزميل جورج عدوان، وقد أكدها الرئيس بري وذكرت في محاضر مجلس النواب بأن مقدمة الدستور التي هي لبّ اتفاق الطائف لا يُمكن تعديلها الا بإجماع المجلس النيابي، حتى ان آلية الثلثين غير كافية لتعديل المقدمة. أما بقية الدستور فتعدل بالثلثين وهناك آليات لذلك، أما المقدمة والتي هي شرح لهوية لبنان ودوره فلا يُمكن تعديلها الا بإجماع المجلس النيابي اللبناني، لذلك التأكيد على سياسة النأي بالنفس كما وردت في بيان الحكومة وخطاب القسم، والتأكيد على البند الثاني من مقدمة الدستور تطبيق أكثر من كافٍ، لتطمين كل اللبنانيين وحل الأزمة التي كانت قائمة بانخراط حزب الله في أزمات المنطقة والذي عمل بإشراف ايران من أجل إلحاق لبنان في هذا المحور.
فإذا عود على بدء. “القوات اللبنانية” وافقت انطلاقاً من ضمانات فرنسية وعربية ودولية بأن هذا البيان سيطبق، لذلك وافقت واعتبرت ان المبتغى الرئيسي من استقالة الحريري والصدمة التي أحدثتها تحقق لجهة انه أعاد انتزاع التزام كل المكونات في الحكومة بالبيان الوزاري، فعلاً وليس قولاً، وبانتماء لبنان العربي والدولي فعلاً وليس قولاً. وهذا يرتب لاحقاً عندما يحين الأوان المناسب، الغوص في التفاصيل الالتزام بالقرارات الدولية. وقد ذكروا القرار 1701 ولكن القرارات الدولية لا تجتزأ والطائف لا يختصر، وبالتالي فإن اجراءات استعادة الدولة سيادتها وحل الميليشيات هو في اتفاق الطائف. كذلك لا يمكن القفز فوق القرارات الدولية وتصنيف الجامعة العربية بغالبية مكوناتها، حزب الله ولا يمكن تجاوز ذلك بفعل الاعتبارات اللبنانية، العالم يتفهم هذه الاعتبارات، ولكن على اللبنانيين ان يتفهموا نظرة العالم إلى “حزب الله” وسلاحه، انطلاقاً من ذلك اعتبرناه مدخلاً للخروج من الإستقالة نتيجة هذه التعقيدات. واستكمل هذا المدخل بكلام واضح للرئيس الحريري رداً على الأمين العام لحزب الله بأنه سيتأكد على الأرض من التطبيق الفعلي لهذا الإعلان والا يُبنى على الشيء مقتضاه، لذلك فإذا طبق هذا الاعلان فعلاً لا قولاً هو أكثر من كافٍ وإذا لم يطبق، يبقى لرئيس الحكومة أن يأخذ قراره ويبقى للقوات اللبنانية بكل مفصل من مفاصل العمل الوطني والسياسي أن تعلن رأيها وتأخذ الموقف المناسب بناءً على هذا الرأي. ونحن نراهن على التطبيق الفعلي ونرصد عدم التطبيق من أجل مواجهته. وما يهمنا هو التأكيد على ان القوات لم تغير في قناعاتها السياسية لا اليوم ولا الغد وكذلك في مشروعها السياسي أي الدولة وحدها، وهي لم ولن تبدل تبديلاً في هذا المجال.
“القوات” أزعجت
*ولكن البعض من حلفائكم يعتبر ان هذا الموقف هو تراجع بفعل الضغوطات التي تعرّضتم لها، وتم الاستشهاد بموقف الدكتور جعجع عن الإستقالة؟
– نحن رحبنا بالعودة عن الإستقالة مقابل التعهد من كافة الأطراف مع ضمانات عربية ودولية بالالتزام بالتسوية التي انتجت الحكومة أي اننا رحبنا بالعودة إلى مناخ التسوية وأي خروج عن ذلك سنرصده ونتخذ الموقف المناسب، وبالتالي ما من ضغوط على القوات. أما محاولة تصوير القوات بأنها معزولة ومن دون حلفاء، فهذا شأن سياسي طبيعي واعتدنا عليه لا سيما في المنظومة الإعلامية لفريق “حزب الله” و8 آذار. فالأداء الوزاري الراقي والدستوري للقوات والتصدي للتمريرات داخل مجلس الوزراء أزعج أصحاب المصالح. وطالما أنهم خلقوا جواً يقول إن الرئيس الحريري مرغم على الإستقالة ونريد استعادته، و”القوات” لم تسر بهذا التفسير، بل وقفت الى جانب منطق الإستقالة وأسبابها الحقيقية والتي اقتنع بها الرئيس الحريري وهذا ما كرره في كل أحاديثه في كل مكان، فوجدوا إذاً الفرصة مناسبة من أجل محاولة التخلص من “القوات” ومشاركتها في السلطة التنفيذية، لكنهم لم يوفقوا في ذلك.
وأؤكد انهم سيحاولون احراج “القوات” بكل لحظة والدليل على ذلك حديث وزير الخارجية إلى محطة الـ”أم.تي.في”. حاول تصوير “القوات” وكأنها خارجة عن “إتفاق معراب”، وعن الإجماع الوطني ولم يوفق في ذلك، ومهما كنت محامياً مجتهداً فـإن القضية الخاسرة لا يُمكن ربحها، قد تربحها مؤقتاً واعلامياً، لكن عند صدور حكم الشعب لا يُمكن ربحها. هو محام مجتهد وقضيته غير واقعية ومنطقية، قضيتنا هي قضية الحق لأن الدكتور جعجع قال انه، إذا لم يكن هناك من مانع، لننشر على الملأ ما لم يُنشر من هذا التفاهم لمعرفة من خرج عن هذا الاتفاق.
*كيف قرأت الحشود الشعبية الذي أتت إلى بيت الوسط بعد عودة الحريري من الخارج؟
– هذه الحشود أتت لتأييد موقف الرئيس الحريري من سياسة “حزب الله”، ويجب ألا يفسّر هذا التحرّك خطأً، وهي شعرت بارتفاع معنوياتها الوطنية وكرامتها بموقف الرئيس الحريري.
التحالف.. مرهون باللقاءات
*هل تعتبرون أنفسكم حلفاء مع الرئيس الحريري؟
– مما لا شك فيه ان جزءاً من المحيطين بالرئيس الحريري ممتعضون ومنزعجون من “القوات اللبنانية”، ليس بسبب مواقفها السياسية بل نتيجة موقفها الإداري في الحكومة، نعتبر ان أكثر من يلتقي على المبادئ الوطنية التي أعلنها الرئيس الحريري هما “القوات” وتيار “المستقبل”، بالإضافة إلى أطراف أخرى. أما إذا كان هناك تحالف سياسي أو لا، فهذا مرهون باللقاءات والاتصالات التي تجري بينهما، قد لا يستمر التحالف وقد يعود أقوى مما كان عليه. اللعبة ليست لعبة تحالف إنتخابي فحسب في العمل السياسي الوطني بل هي قصة خيارات وطنية وكيفية التقاء القوى السيادية في المفاصل الرئيسية للمحافظة على سيادة البلد. إذا استطاعت التنسيق في كل الأمور والأزمات، فهذا يزيد الخير خيراً، لكن لو لم يكن هناك موقف لـ”القوات اللبنانية” وبعض الأطراف ممن شدوا أزر الرئيس الحريري في إستقالته وركزّوا على المضمون، هل كان في الإمكان الوصول إلى هذه التسوية مع فريق 8 آذار؟ وهل كان في الإمكان أن يُؤكّد “النأي بالنفس” أم أنهم كانوا تركوه “ليدبر راسو” ويعمل ما يشاء. لو لم تكن إستقالته سحباً للغطاء عن “حزب الله” وممارساته، ألم تكن قد قبلت الإستقالة منذ الوهلة الأولى وباشروا بإستشارات كما فعلوا عندما أقالوه حين كان في البيت الأبيض؟ لو كان وضعهم مرتاحاً كما يدعون لكانوا قبلوا الإستقالة وأتوا بمن يشاؤون كرئيس للحكومة من جانبهم وشكلوا حكومة “حزب الله” في العلن. وضعهم ليس كذلك، يجب ألا يكذبوا على النّاس. فليفكر النّاس بأن الادعاءات والانتصارات، المتتالية التي يدعونها هي عكس ما يعلنون في ما يجري في واقع الأمر. ولو لم يكونوا بحاجة ماسة إلى غطاء سعد الحريري وحكومته، لكانوا تخلصوا منه منذ اللحظة الأولى، ولما كانوا توقفوا عند الشكليات وفسّروا الدستور بشكل خاطئ.
“حزب الله” والشرعية
*ماذا يستفيد “حزب الله” من هذه الحكومة؟
– الغطاء الدستوري والشرعي من “حزب الله” بدون شرعية، هو فصيل مسلح يأتمر من إيران ومكشوف إلى أبعد حدود الكشف. وبالأمس قالت روسيا انه يجب ألا تبقى ميليشيات في سوريا، فماذا يفعل “حزب الله”؟ أعلن النصر على داعش، فما حجته للبقاء في الخارج؟ “حزب الله” بحاجة إلى غطاء داخلي.
*هل ان هذا الغزل للرئيس الحريري من قبل “حزب الله” يخدمه أم لا؟
– يحاولون اسخدامه للتغطية به، من الجيد أنه لم يقبل أن يكون غطاء من دون ضمانات بالنأي بالنفس، هذه هي الايجابية في نتيجة هذه الأزمة.
*هل ان سلاح “حزب الله” محيّد اليوم؟
– موقتاً، لا يُمكن أن يكون محيداً، سيأتي وقت بحيث لا يُمكن التعايش فيه بين دولة ودويلة. إذا كانت التطورات الإقليمية حرفت الأنظار الداخلية، لكن إذا انتهت الأزمة في اليمن، كيف يُمكنهم القول: لا تقتربوا من سلاحنا ولا تناقشوا فيه. لا تقولوا لي لاستخدامه في القدس بعدما أعلنها ترامب عاصمة لإسرائيل. هذا السلاح ما عاد يستخدم الا في وجه العرب والمسلمين منذ سنوات.
*من سيتحدث في موضوع السلاح؟
– انا أتحدث وكلنا سنتحدث، وسيأتي يوم سيقولون فيه: “ما هو الحل الذي تريدونه يا شباب”.
*يُحكى عن تقريب موعد الإنتخابات؟
– يا هلا، ليتها اليوم قبل الغد ولكن لا أعتقد واقعياً سيتم ذلك.
يحاولون إخراج “القوات”
*لكنهم يستغلون هذه الحملة على “القوات” وعزلها، من أجل الوصول إلى حلف خماسي؟
– كانت النية جدية بمحاولة عزل القوات حتى اكتشفوا كم سيكون المردود الإنتخابي سلبياً عليهم حتى تراجعوا نسبياً. الآن يحاولون إحراج “القوات” وليس عزلها، لأنه كلنا نذكر سياسة عزل “الكتائب” في السبعينيات والتي حوّلت جميع المسيحيين إلى كتائب في أيام الحرب، فليجربوا.
*حاولوا إحراجها لإخراجها من الحكومة؟
– تخرج عندما تقرر “القوات”، ما من أحد قد يُقرّر عنها. فليسيروا بملفات فيها فساد غصباً عن “القوات” وسنخرج من الحكومة ، لكنهم سيخرجون من التاريخ، ونحن بالمرصاد لملفات الفساد. لا موقفاً شخصياً من أحد. ولنا موقف حيال كل ملف بملفه، وسنستخدم كل الوسائل المتاحة لنا.
إتفاق معراب برسم النّاس
*ما هو مصير إتفاق معراب؟
– نحن مع المصالحة المسيحية – المسيحية وقالها الدكتور جعجع فليحكم النّاس على من يخرج عن هذا الاتفاق، وهو برسم النّاس، هناك عشرة مبادئ، قولوا لي متى شذت “القوات” عن أحدها.
*إلى أين يُمكن ان نصل في ظل التطورات الدراماتيكية المتسارعة في المنطقة والتي صبّ فيها ترامب الزيت على النار؟
– بصراحة قبل صدمة ترامب ، كان التوجه شبه واضح، عملية إدعاء نصر محور المقاومة وسيطرة إيران على 4 عواصم عربية كانت إلى نهاية سريعة بدءاً من صنعاء. صحيح ان الحوثيين يحكمون السيطرة لكنهم أصبحوا لوحدهم وأقلية في وجه غالبية الشعب اليمني، وبالتالي فلنقرأ جيداً في اليمن، بدأ الانقلاب بسيطرة كاملة لتحالف صالح – الحوثيين على كل الأراضي اليمنية، والآن هناك سيطرة لقوى التحالف والشرعية اليمينة على 85٪ من الأراضي اليمنية. وتبقى بؤرتان: صنعاء ومنطقة أخرى، وبالتالي فإن الحرب اليمنية في اتجاه النهاية بانتصار العرب وعروبة اليمن. لا يزال هناك “كوريدور” واحد للنفوذ الإيراني باتجاه سوريا ولبنان هو البو كمال شرقاً وغرباً ويميناً ويساراً، وهذا الأمر ليس بيدهم، وأكثر من 75٪ من الأراضي السورية تحت سيطرة قوات أخرى روسية وتركية وإيرانية وغير ذلك وقوات متعددة، كل إدعاءات الانتصارات للمحور الإيراني ساقطة. أنا لا أقول أن إيران ستهزم ولكن نفوذها وامتدادها في العالم العربي سينحصران لمصلحة التوازن، وعذراً إذا اسميته السني – الشيعي أو الإيراني – الخليجي في المنطقة.
المصدر اللواء