
الفراغ الرئاسي
لم تعد أوراق الملف الرئاسي بحسب المتابعين في الداخل والخارج مبعثرة على ما كانت بين التناقضات السياسية، بل مزقتها إرادة التعطيل بالكامل، وباتت إعادة لحمها من جديد متعذرة، لا بل مستحيلة، بحيث انتفى كل أمل في أن ينحرف المعطلون لملء الشغور عن هذا المسار الذي حكم الجلسات الإحدى عشرة التي عقدت وألقت بالملف في غياهب المجهول بعدما كان المؤمل انتخاب الرئيس العتيد ضمن فترة لا تتجاوز الشهرين، واكبنا خلالها الخارج بدعوات متتالية لانتخاب الرئيس، ولكننا اصطدمنا باستعصاء داخلي لا بل بتعالٍ على هذه الدعوات، ما أدى الى فشل كل مسعى توافقي حول مواصفات شخصية مقبولة من الغالبية.
كل هذا المسار قاد إلى اقتناع بات راسخًا بأن ثمة إرادة خبيثة لدى البعض بعدم انتخاب رئيس جمهورية وخلق أمر واقع مفتوح وساخن على كل المستويات. ولأن لا قدرة لأحد على حسم الملف الرئاسي وحده، ولأن الطريق إلى التوافق والتفاهم باتت مقطوعة نهائيا، ولأن أولوية البعض هي تغليب منطق التحدي والصدام، فهذا يدفعنا الى الجزم بأننا دخلنا في الوقت القاتل، وأننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من الترحم ليس على رئيس الجمهورية، بل على الجمهورية برمتها.
النائب السابق مصطفى علوش يقول لـ”المركزية”: “إن الوضع في البلاد بات مشرعًا على كل الاحتمالات السلبية، للأسف. كأننا نعيش في “حارة كل مين ايدو الو” من دون ضوابط وفلتان مستشر على طول مساحة الوطن، وسط قناعة بقبول الأمر الواقع وحرص على عدم الوقوع في المحظور أي الحرب التي يلتقي الداخل والخارج على تجنبها حتى الساعة”.
وتابع: “إنّ الحل لوقف الهريان المؤسساتي بات معلومًا لدى الجميع وهو يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة إنقاذ وفق برنامج تعاف مقبول لبنانيا ودوليا بغض النظر عن اسماء المرشحين، انما وفق تسويات اقليمية واممية تنتظر جهوزيتنا. لكن المصيبة تكمن فينا نحن، إذ لم نبادر إلى اليوم للتوافق على الرئيس العتيد على الرغم من تحديد الدول الشقيقة والصديقة لنا مواصفات هذا الرئيس، ان يكون سياديا واصلاحيا غير مرتهن لحزب أو جهة ومكبل بشروط تفقده دوره الجامع في لمّ البلاد واعادة اللحمة بين أبنائها”.
وختم: “المصيبة أن حزب الله لا يزال هو الحكم والمتحكم بمسار الامور في البلاد ولم تنجح المعارضة والقوى السيادية والتغييرية في لمّ صفوفها وتوحيد كلمتها وهي قادرة لو شاءت، لكن المصالح الضيقة ما زالت هي الطاغية لدى الجميع”.