
المفتي دريان خلال مؤتمر "تواصل وتكامل" الذي ينعقد في مكة
لا بُدَّ مِنَ الحِوَارِ الجَمَاعِيِّ وَالشَّامِل، في كَيفِيَّاتِ التَّعَاوُنِ وَالتَّكَامُلِ في الشَّأْنِ الدِّينِيِّ العَظِيم، الذي يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ جَمَّة
تلبية لدعوة رسمية من وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وصل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى السعوديّة، للمشاركة في افتتاح أعمال مؤتمر التواصل مع إدارات الشؤون الدينيّة والإفتاء والمشيخات في العالم وما في حكمها، تحت عنوان “تواصل وتكامل” الذي ينعقد في مكة، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز.
وقال المفتي دريان خلال مشاركته في المؤتمر: “التَّطَرُّفُ وَالتَّشَدُّدَ وَالضِّيقَ لم يَنْتَهِ، وَنَحتَاجُ إلى تَطوِيرِ وَسائلِنا في التَّربِيَةِ الدِّينِيَّة، وإذا كَانَتِ المُعَانَاةُ في وَحدَةِ العِبَادَةِ مِنَ المُتَشَدِّدِين، فإنَّ المُعانَاةَ في الفَتوَى هِيَ مِنَ المُتَسَاهِلِينَ وَأهْلِ حُبِّ الشُّهْرَةِ أَوِ التَّحَزُّبِ”.
أضاف: “هناك مَوجَةٌ كُبرَى اليوم، تَنَالُ مِنْ دِينِنَا وَأَعرَافِنَا، وَتَقالِيدِنَا وإِنْسَانِيَّتِنَا، وَقَبلَ ذَلِكَ وَبَعدَهُ، مِنْ أَخْلاقِنَا وَتَمَاسُكِ أُسَرِنَا، هذِهِ المَوجَةُ العَالَمِيَّةُ مُنفَلِتَةٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ أَو خُلُق، وَتَنَالُ مِنْ كُلِّ مَا عَرَفَهُ دِينُنَا وَعَرَفَتْهُ أَخلاقُنا، نحن مُحتَاجُونَ إلى نِضَالٍ شَدِيدٍ لِحِفظِ التَّمَاسُكِ الأُسْرِيّ.. قد لا تَكْفِي فِيهِ الفَتَاوَى، لأنَّنَا لا نُسْأَلُ في كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَان، فلا بُدَّ مِنَ الاسْتِمْرَارِ في التَّقْدِيرِ وَالتَّطوِير، للاسْتِنْصَارِ بِمَقَاصِدِ الدِّينِ وَأَحكَامِه، وَبِالعَقلِ وَالمَنْطِقِ على بَقَاءِ أُسَرِنا وَأَولادِنَا على السَّوِيَّةِ الدِّينِيَّةِ والإنسانِيَّة”.
وختم دريان: لا بُدَّ مِنَ الحِوَارِ الجَمَاعِيِّ وَالشَّامِل، في كَيفِيَّاتِ التَّعَاوُنِ وَالتَّكَامُلِ في الشَّأْنِ الدِّينِيِّ العَظِيم، الذي يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ جَمَّة، مَا عَرَفْنَا لَهَا مَثِيلاً مِنْ قَبْل. لقد سَاعَدَتْنَا الهَيئَاتُ الدِّينِيَّةُ في المَمْلَكَةِ العربية السعودية دَائماً. لكنَّ مَا أُطَالِبُ بِهِ ضَرُورَةٌ أَنْ تَكُونَ عِندَنَا قِيَادَةٌ شُوريَّةٌ نَتَشَارَكُ فيها، وَيَستَفِيدُ بَعْضُنَا مِنْ تَجَارِبِ البَعضِ الآخَر. نحن مُحْتَاجُونَ إِلى التَّأَهُّلِ مِنْ أَجلِ التَّأْهيلِ وَمُوَاجَهَةِ تَحَدِّيَاتِ العَصْر، وَالتَّفْكِيرِ بِالمُستَقْبَل، لِكَيْ نَستَطِيعَ أَدَاءَ مَهَامِّنَا الكَبِيرَةِ وَالمُتَكَاثِرَة”.